النمسا الآن الإخبارية – فيينا
قبل أيام من بدء جلسات مناقشة وإقرار ميزانية عام 2026، صعّدت أحزاب المعارضة في فيينا انتقاداتها لخطط التقشف ورفع الرسوم، معلنة رفضها الكامل لمشروع الميزانية. وتتصاعد المداولات منذ أسابيع بشأن إجراءات تشمل رفع أسعار التذاكر، وزيادات في الرسوم والضرائب، وتقليصات في المساعدات الاجتماعية والدعم، وهي خطوات أثارت جدلًا واسعًا في العاصمة التي تواجه ضغوطًا مالية متزايدة.
وبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة النمساوية، اعتبرت المعارضة أن فيينا بلغت حدّها المالي، وأن الإجراءات المقترحة ستطال شرائح واسعة من السكان. وفي مؤتمر صحفي، وصف زعيم الحزب المعارض (Dominik Nepp) الخطة بأنها اعتراف سياسي بالفشل، معتبرًا أن التحالف الحاكم يدفع المدينة نحو فقدان قدرتها على الاستثمار وتراجع تصنيفها المالي. وأكد أن موجة الزيادات لن تسد فجوات الميزانية، بل ستثقل كاهل المواطنين، منتقدًا ما وصفه بـ”غياب السياسة المالية الرشيدة”.
وركّزت المعارضة اليمينية أيضًا على ما تراه “اعتمادًا كاملًا” على التمويل الاتحادي، معتبرة أن مدينة كبيرة مثل فيينا لا ينبغي أن تعتمد على موارد اتحادية بشكل مستمر، ودعت إلى قصر تقديم المساعدات الاجتماعية على المواطنين فقط.
وفي مؤتمر صحفي منفصل، انتقدت قيادات حزب الخضر الخطة المالية الجديدة، محذرة من أن التخفيضات في المجال الاجتماعي ستؤدي إلى آثار مضاعفة أعلى تكلفة من الوفورات المتوقعة، مع خطر ارتفاع معدلات التشرد. واعتبرت القيادية (Judith Pühringer) أن السياسات الحالية تعرض “إرث فيينا الاجتماعية” للخطر، مؤكدة أن التعديلات ستؤثر على شريحة كبيرة من السكان، وأن ارتفاع تكاليف المعيشة يجعل الوضع أكثر صعوبة. كما أعرب الخضر عن استغرابهم من موافقة الشريك السياسي الداعم للإصلاحات على زيادة المساهمات في دعم السكن، مطالبين بإدخال ضرائب على الثروات الكبيرة وتفعيل رسوم على الشقق الشاغرة.
وفي ردّ مماثل، وصفت قيادة حزب الشعب الوضع المالي في فيينا بأنه “كارثي”، مشيرة إلى أن المدينة سجلت في عام 2025 وحده ديونًا جديدة بلغت 3,25 مليار يورو، مع توقع إضافة 2,63 مليار أخرى في 2026. وأكدت أن المسار المالي الحالي يقود إلى تضاعف الدين العام بحلول عام 2030، واعتبرت أن استمرار الحكومة في هذا الاتجاه دون تصحيحه يشكل “إفلاسًا سياسيًا”.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تستعد فيه فيينا لجلسات حاسمة يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، حيث ستكون ملامح الميزانية وأثرها الاجتماعي والاقتصادي محور النقاش السياسي في المدينة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



