النمسا الآن الإخبارية – فيينا
شهدت الساحة السياسية في النمسا نقاشًا محتدمًا حول ملف الهجرة، بعدما دافع نائب رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الحرية كريستيان هافينيكر عن مصطلح «الترحيل العكسي»، معتبرًا أنه يعني ببساطة عودة من لا يملكون حق اللجوء إلى بلدانهم الأصلية، وذلك بحسب وكالة الأنباء النمساوية APA.
وأوضح هافينيكر خلال نقاش تلفزيوني أن المقصود هو إعادة الأشخاص الذين لم يعد لديهم سبب لجوء قائم أو لم يكن لديهم حق به أساسًا، مشيرًا إلى وجود ما يقارب مئة ألف سوري في البلاد رغم ما وصفه بزوال سبب اللجوء الموضوعي. كما انتقد أن عمليات الإبعاد غالبًا ما تقتصر على إعادة داخل الاتحاد الأوروبي، بينما تبقى الإعادات الفعلية إلى دول المنشأ محدودة للغاية.
من جانبه، اعتبر المحلل رالف شولهايمر أن القضية لا تتعلق فقط بالتكاليف الاجتماعية أو معدلات الجريمة، بل بالهوية الوطنية والتماسك المجتمعي. وأكد أن الإفراط في الهجرة قد يهدد التضامن والاستمرارية الثقافية، مشيرًا إلى أن المواطنين النمساويين لا يملكون وطنًا بديلًا، على حد تعبيره.
وطالب هافينيكر بوقف فوري لأي موجات هجرة جديدة، وتشديد الرقابة، واعتماد المساعدات العينية بدلًا من التحويلات المالية، إضافة إلى ممارسة ضغوط على دول المنشأ عبر أدوات سياسية مثل تقليص المساعدات التنموية إذا رفضت استقبال مواطنيها المرحلين. كما دعا إلى مراجعة الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان بما يتناسب مع ما وصفه بالواقع الجديد للهجرة العالمية، مؤكدًا أن حظر التعذيب غير قابل للنقاش، لكن ينبغي إعادة النظر في آليات تطبيق الحماية لمنع تعطيل قرارات الإبعاد تلقائيًا.
وامتد النقاش ليشمل قضايا أخرى مثيرة للجدل، منها استمرار المساعدات الأوروبية لأوكرانيا في ظل اعتراضات سياسية داخل الاتحاد الأوروبي، حيث أثيرت تساؤلات حول قدرة أوروبا على مواصلة تمويل مليارات اليوروهات في ظل أعباء اقتصادية متزايدة.
كما طُرحت مسألة التوسع في طاقة الرياح، مع خطط لإنشاء مئات التوربينات الجديدة. وبينما يرى مؤيدو المشروع أنه خطوة ضرورية نحو الاستقلال الطاقي، يعتبره معارضون تدخلاً واسع النطاق في المشهد الطبيعي ونمط الحياة دون نقاش مجتمعي كافٍ.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



