النمسا الآن الإخبارية – النمسا العليا
تحولت كارثة الفيضانات التي ضربت أجزاء واسعة من النمسا خلال صيف عام 2025 إلى أزمة مالية وقانونية معقدة بالنسبة لرجل من منطقة Linz-Urfahr في مدينة لينز بعدما تعرض منزله الخاص لأضرار هائلة نتيجة دخول كميات كبيرة من المياه إلى العقار، الأمر الذي أدى إلى تدمير أجزاء واسعة من المنزل ومحتوياته الداخلية، لتتجاوز قيمة الخسائر الإجمالية بحسب التقديرات أكثر من 30 ألف يورو، إلا أن الصدمة الكبرى لم تكن فقط بحجم الدمار الذي خلّفته المياه، بل بما حدث لاحقًا مع شركة التأمين التي رفضت تغطية كامل الأضرار رغم سنوات طويلة من دفع الأقساط التأمينية بشكل منتظم.
القضية بدأت عندما تقدم الرجل بطلب التعويض إلى شركة التأمين الخاصة بتأمين المنزل والمحتويات المنزلية، حيث كان يتوقع الحصول على تغطية مالية تتناسب مع حجم الخسائر التي لحقت به نتيجة الكارثة الطبيعية، إلا أن الشركة قامت بتحويل مبلغين فقط، الأول بقيمة 7,500 يورو للأضرار التي أصابت المبنى، والثاني بقيمة 7,500 يورو للأثاث والمقتنيات المنزلية، مستندة في ذلك إلى ما يسمى بـ “الحدود الفرعية” داخل عقد التأمين، وهي حدود مالية قصوى محددة مسبقًا لتعويضات الكوارث الطبيعية مثل الفيضانات والانهيارات الطينية والسيول، ما يعني أن المؤمن عليه لا يحصل تلقائيًا على كامل قيمة الضرر حتى لو كانت قيمة التأمين العامة أعلى بكثير.
وبحسب ما نقلته صحيفة هويتِه، فإن المشكلة الأساسية التي فجّرت النزاع القانوني تعود إلى أن شركة التأمين كانت ترفع بشكل دوري قيمة الأقساط التأمينية العامة وقيمة التغطية الأساسية للعقد بحجة التضخم وارتفاع الأسعار، بينما أبقت في الوقت نفسه الحدود القصوى الخاصة بالكوارث الطبيعية ثابتة لسنوات طويلة دون أي تعديل، وهو ما اعتبرته غرفة العمال في النمسا العليا خللًا خطيرًا يضر بالمستهلكين ويؤدي فعليًا إلى تآكل قيمة الحماية التأمينية عامًا بعد عام.
غرفة العمال أوضحت أن شركات التأمين تعتمد غالبًا آلية “تعديل القيمة” بشكل تلقائي في ملفات مثل أضرار الحرائق والعواصف وتسربات المياه، حيث ترتفع مبالغ التأمين سنويًا بما يتناسب مع التضخم، لكن هذا التعديل لا يشمل في كثير من العقود التعويضات المرتبطة بالكوارث الطبيعية، ما يعني أن المؤمن عليه يدفع أقساطًا أعلى كل سنة من دون أن يحصل فعليًا على حماية أفضل عند وقوع الفيضانات أو الكوارث المناخية، رغم أن هذه الحوادث أصبحت أكثر تكرارًا في النمسا خلال السنوات الأخيرة.
وفي الحالة الحالية، أكدت غرفة العمال أن تحديث الحدود الفرعية بما يتناسب مع التضخم كان سيمنح الرجل تعويضًا إضافيًا بقيمة 6,800 يورو، إلا أن شركة التأمين رفضت في البداية دفع أي مبلغ إضافي خارج التسوية الأولى، الأمر الذي دفع غرفة العمال إلى التدخل رسميًا ورفع دعوى قضائية للمطالبة بالمبلغ المتبقي، وبعد بدء الإجراءات القضائية وتحريك الملف أمام المحكمة، قامت شركة التأمين بشكل مفاجئ بتحويل مبلغ 6,800 يورو للرجل من دون تقديم أي توضيحات إضافية أو تبرير قانوني لموقفها السابق.
القضية فتحت مجددًا النقاش داخل النمسا حول طبيعة عقود التأمين المنزلية وحدود الحماية الفعلية التي يحصل عليها المواطنون عند وقوع الكوارث الطبيعية، خاصة أن كثيرًا من الأشخاص يعتقدون أن ارتفاع الأقساط السنوية يعني تلقائيًا ارتفاع مستوى التغطية، بينما تظهر هذه الحالات أن بعض البنود الصغيرة داخل العقود قد تحدد سقوفًا مالية منخفضة جدًا لا تكفي لتعويض الأضرار الحقيقية، حيث تشير غرفة العمال إلى أن العديد من عقود التأمين في النمسا تضع حدودًا تتراوح فقط بين 4,000 و10,000 يورو للكوارث الطبيعية سواء للمباني أو للمحتويات المنزلية.
كما دعت غرفة العمال جميع السكان إلى مراجعة عقود التأمين الخاصة بهم بشكل دقيق وعدم الاكتفاء بالنظر إلى قيمة القسط الشهري أو مبلغ التأمين العام فقط، بل التركيز بشكل خاص على تفاصيل الحدود القصوى للكوارث الطبيعية، وطريقة احتساب التعويضات، وآليات تعديلها مع التضخم، لأن الكثير من المتضررين لا يكتشفون حجم المشكلة إلا بعد وقوع الكارثة فعليًا وعند بدء إجراءات التعويض.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



