التعليم والدراسة

Franz Schellhorn يتهم المدارس النمساوية بتربية الأطفال على “طاعة الدولة”

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

أثار مدير مركز الأبحاث الاقتصادية الليبرالي Agenda Austria، Franz Schellhorn، موجة جدل واسعة في النمسا بعد نشره مقطع فيديو انتقد فيه بشدة النظام التعليمي والمناهج الدراسية في البلاد، معتبرًا أن الأطفال في النمسا يتعرضون منذ سنوات إلى “تربية فكرية أحادية” تجعلهم يميلون إلى طاعة الدولة والاعتماد عليها بدل التفكير المستقل وتحمل المسؤولية الفردية.

Schellhorn قال إن المشكلة تبدأ داخل الكتب المدرسية نفسها، خصوصًا في مواد الجغرافيا والاقتصاد، حيث يرى أن المناهج تعرض صورة سلبية جدًا عن الاقتصاد الحر والعولمة والأسواق المفتوحة، بينما يتم تقديم تدخل الدولة والتنظيم الحكومي والشراكة الاجتماعية على أنها الحل الوحيد لكل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية.

وبحسب ما نقله موقع exxpress، أشار Schellhorn إلى أن محتوى الكتب المدرسية في النمسا يخضع لموافقة ما يعرف بالشركاء الاجتماعيين، أي الجهات الاقتصادية والنقابية المؤثرة داخل البلاد، معتبرًا أن هذا النظام أدى إلى غياب التوازن داخل المناهج التعليمية، لأن “وجهة النظر الاقتصادية الليبرالية شبه غائبة” بحسب تعبيره.

مدير Agenda Austria انتقد بشكل خاص طريقة عرض العولمة داخل الكتب المدرسية، قائلًا إنها تُقدَّم للتلاميذ وكأنها “كارثة على البشرية” من دون الحديث عن فوائدها الاقتصادية أو تأثيرها على النمو وفرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.

كما اعتبر أن المناهج الدراسية الحالية تدفع الأطفال بشكل غير مباشر إلى النظر للأسواق الحرة باعتبارها تهديدًا، بينما يتم تصوير تدخل الدولة على أنه العلاج الدائم لكل الأزمات، وهو ما وصفه بأنه “تربية على عقلية الاعتماد على السلطة”.

وفي المقابل، دعا Schellhorn إلى تغيير طريقة التعليم والتركيز أكثر على المهارات العملية والحياتية التي يحتاجها الشباب مستقبلًا، مثل فهم العقود والإيجارات والتعامل مع المال وإدارة الحياة المالية والاستقلالية الشخصية، بدل “تلقينهم أفكارًا سياسية واقتصادية جاهزة” بحسب وصفه.

الجدل لم يتوقف عند المدارس فقط، إذ توسع النقاش ليشمل رياض الأطفال والمؤسسات التعليمية المبكرة، بعدما أشار التقرير إلى وجود برامج مدعومة حكوميًا تتعلق بالتنوع والشمول الاجتماعي يتم تقديمها حتى للأطفال الصغار في بعض رياض الأطفال النمساوية.

وتحدث التقرير أيضًا عن انتقادات سابقة وجهها حزب الحرية النمساوي FPÖ لبعض كتب الأطفال المستخدمة في المدارس ورياض الأطفال، حيث يتهم الحزب هذه المواد التعليمية بأنها تحمل “أفكارًا سياسية يسارية” وتحاول التأثير على الأطفال فكريًا منذ سن مبكرة.

القضية أعادت النقاش السياسي في النمسا حول حدود دور الدولة داخل التعليم، وما إذا كان النظام المدرسي يجب أن يكتفي بالتعليم الأكاديمي أم أن من حقه أيضًا ترسيخ قيم اجتماعية وسياسية وثقافية معينة داخل المجتمع.

وفي الوقت نفسه، يرى منتقدو تصريحات Schellhorn أن حديثه يحمل طابعًا سياسيًا وأيديولوجيًا أيضًا، وأن التركيز على قيم التضامن والتنظيم الاجتماعي أو قضايا التنوع داخل التعليم لا يعني بالضرورة “غسل أدمغة” للأطفال، بل يمكن اعتباره جزءًا من التربية المدنية الحديثة داخل المجتمعات الأوروبية.

ورغم الجدل الكبير، فإن تصريحات مدير Agenda Austria لاقت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة في ظل استمرار النقاش داخل النمسا حول التعليم والهوية والقيم الاجتماعية ودور الدولة في تشكيل المناهج الدراسية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading