الصحة والوقاية

تحذيرات من انهيار قطاع الرعاية الصحية في النمسا بسبب نقص الكوادر والشيخوخة

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

حذرت رئيسة اتحاد التمريض والرعاية الصحية النمساوي ÖGKV إليزابيث بوتسمان (Elisabeth Potzmann) من أن نظام الرعاية والتمريض في النمسا يواجه “تحديات هائلة”، مؤكدة أن القطاع يعيش ضغوطًا متزايدة بسبب الشيخوخة السكانية ونقص الكوادر والتعقيدات الإدارية والمالية داخل النظام الصحي.

وجاءت تصريحات بوتسمان قبيل اليوم العالمي للتمريض، بالتزامن مع تقديم كتابها الجديد بعنوان “سدّ الثقوب.. سياسة الرعاية في النمسا بين الفشل والأمل”، والذي يتناول المشكلات البنيوية التي يعاني منها قطاع الرعاية الصحية والتمريض في البلاد.

وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA، اعتبرت بوتسمان أن التغير الديموغرافي وارتفاع أعداد كبار السن يمثلان أحد أخطر التحديات المستقبلية، موضحة أن الأزمة لا تقتصر فقط على دور رعاية المسنين، بل تشمل أيضًا المستشفيات والخدمات الصحية اليومية.

وأشارت إلى أن نظام التدريب الحالي في قطاع التمريض يعاني من تشعب كبير ووجود نماذج تعليمية متعددة وغير موحدة، إضافة إلى غياب معايير جودة واضحة ومحددة على المستوى الوطني، وهو ما يخلق تفاوتًا كبيرًا في الكفاءات وأساليب العمل داخل القطاع.

كما تناول الكتاب مشكلة نقص الصلاحيات الفيدرالية في إدارة ملف الرعاية الصحية، إلى جانب الصعوبات المرتبطة باستقطاب العاملين من الخارج، وضعف تنظيم توجيه المرضى، ووجود مشاكل بنيوية داخل العديد من مؤسسات الرعاية.

وشددت الباحثة في شؤون الهجرة يوديت كولنبرغر (Judith Kohlenberger)، التي شاركت في الكتاب، على أن النمسا ستبقى بحاجة إلى الهجرة لتغطية جزء من النقص الحاد في العاملين بمجال التمريض والرعاية، لكنها أوضحت أن استقدام كوادر من الخارج لن يكون حلًا كافيًا بمفرده.

وأكدت أن الحل الحقيقي يتطلب تحسين ظروف العمل ورفع جاذبية المهنة للعاملين داخل النمسا، بدل الاعتماد فقط على استقطاب الكفاءات من دول أخرى.

بوتسمان أثارت أيضًا الجانب الأخلاقي المرتبط بتوظيف ممرضين وممرضات من دول خارج الاتحاد الأوروبي، معتبرة أن استنزاف الكوادر الصحية من الدول الفقيرة قد ينعكس سلبًا على أنظمتها الصحية المحلية.

وفي جانب آخر، تناول التقرير تأثير التغير المناخي على قطاع الرعاية، خصوصًا مع تزايد موجات الحر خلال الصيف. وأوضحت بوتسمان أن العديد من دور الرعاية تفتقر إلى أنظمة التكييف المناسبة، ما يعرّض كبار السن لمخاطر صحية متزايدة مثل الجفاف ومشاكل الدورة الدموية وتفاقم الأمراض المزمنة.

كما تحدث خبير الصحة إرنست بيخلباور (Ernest Pichlbauer) عن الفوضى الإدارية داخل قطاع الرعاية، موضحًا أن دور الرعاية تخضع للبلديات، بينما تبقى خدمات الرعاية المنزلية غير منظمة بشكل واضح، ما يؤدي إلى حلول مؤقتة تعتمد على “سد الثغرات” بدل بناء نظام متكامل.

وانتقد أيضًا طريقة تقييم “بدل الرعاية” في النمسا، معتبرًا أن النظام الحالي يخلط بشكل غير واضح بين الخدمات الاجتماعية والرعاية الطبية، ويقيس الاحتياجات فقط بناءً على عامل الوقت.

ودعا بيخلباور إلى توحيد الصلاحيات على مستوى الدولة ودمج الرعاية ضمن النظام الصحي الوطني، أو إنشاء هيئة تمريض مستقلة تمتلك صلاحيات مشابهة لنقابة الأطباء وتكون قادرة على وضع معايير وطنية موحدة.

وأكدت بوتسمان في ختام تصريحاتها أن هدف الكتاب ليس فقط كشف المشكلات، بل أيضًا تقديم رسالة واضحة بأن إصلاح قطاع الرعاية ممكن إذا توفرت قرارات سياسية جريئة وإرادة حقيقية لتحسين جودة الخدمات الصحية والرعائية في النمسا.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading