العناوين:
- تقليص زيادات التقاعد المرتفعة في النمسا يثير جدلًا اقتصاديًا
- خبراء يحذرون من تحول نظام التقاعد في النمسا إلى “تقاعد موحد”
- أصحاب التقاعد المرتفع يخسرون مئات اليوروهات بسبب آلية الزيادات الجديدة
النمسا الآن الإخبارية – النمسا
يتصاعد الجدل في النمسا حول طريقة زيادة المعاشات التقاعدية بعد تحذيرات اقتصادية من أن سياسة “الزيادات الاجتماعية” بدأت تؤدي تدريجيًا إلى تقليص الفوارق بين المتقاعدين بغض النظر عن حجم المساهمات التي دفعوها طوال سنوات العمل.
وبحسب تقارير اقتصادية جديدة، تخطط الحكومة النمساوية أيضًا خلال عام 2027 لعدم رفع بعض المعاشات التقاعدية بالكامل وفق نسبة التضخم، خصوصًا المعاشات المرتفعة، في حين يحصل أصحاب المعاشات المنخفضة على زيادات كاملة أو أعلى من نسبة التضخم.
وتقوم فكرة “الزيادة الاجتماعية” على منح أصحاب الدخل التقاعدي المنخفض زيادات أكبر لحمايتهم من ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة، بينما يحصل أصحاب التقاعد المرتفع على زيادات أقل من معدل التضخم الفعلي.
لكن خبراء اقتصاديين يرون أن هذه السياسة بدأت تخلق فجوة داخل نظام التقاعد نفسه وتؤدي إلى إضعاف ما يعرف بـ “مبدأ التأمين”، أي أن الشخص الذي دفع اشتراكات أكبر طوال حياته المهنية يفترض أن يحصل على فارق واضح في قيمة معاشه عند التقاعد.
ووفق الأمثلة التي عرضها خبراء الاقتصاد، فإن شخصًا يحصل حاليًا على معاش تقاعدي بقيمة 2000 يورو شهريًا قبل الضرائب، استفاد منذ عام 2017 من الزيادات الاجتماعية بشكل جعله يحصل سنويًا على نحو 314 يورو صافي إضافية مقارنة بما كان سيحصل عليه لو تم تطبيق زيادات تضخم عادية فقط.
في المقابل، فإن شخصًا يحصل على معاش تقاعدي بقيمة 4000 يورو شهريًا خسر فعليًا نحو 461 يورو صافي سنويًا بسبب عدم حصوله على زيادات كاملة خلال السنوات الماضية.
ويعني ذلك أن أصحاب المعاشات المرتفعة بدأوا تدريجيًا يفقدون جزءًا من القوة الشرائية لمعاشاتهم مقارنة بأصحاب المعاشات المنخفضة والمتوسطة.
وحذرت مؤسسة Agenda Austria الاقتصادية من أن النمسا تتجه تدريجيًا نحو ما وصفته بـ “التقاعد الموحد” أو “Volkspension”، حيث تصبح الفوارق بين المعاشات أقل مع مرور الوقت حتى لو كانت الاشتراكات المدفوعة خلال سنوات العمل مختلفة بشكل كبير.
وقال الخبير الاقتصادي Denes Kucsera إن مستوى المعاشات بدأ يقترب من بعضه أكثر فأكثر، لأن المعاشات المنخفضة تحصل باستمرار على زيادات أكبر، بينما يتم تقليص زيادات المعاشات الأعلى.
كما أشار إلى أن الحد الأدنى للمعاشات يقترب تدريجيًا من متوسط المعاشات العامة في البلاد، وهو ما يغيّر طبيعة النظام التقاعدي القائم على حجم الاشتراكات الفردية.
وتأتي هذه النقاشات في وقت تواجه فيه النمسا ضغوطًا مالية كبيرة ومحاولات حكومية لتقليل الإنفاق ضمن خطط التقشف وإعادة التوازن إلى الميزانية.
ورغم أن الحكومة تقول إن الهدف هو حماية أصحاب الدخل المنخفض، إلا أن المنتقدين يرون أن استمرار هذه السياسة لسنوات طويلة قد يضعف ثقة الموظفين والعاملين في نظام التقاعد، خصوصًا لدى الأشخاص الذين يدفعون اشتراكات مرتفعة على مدى عقود.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



