أخبار النمسا

تجميد مساعدات الأسر في النمسا: أزمة اجتماعية جديدة

أقرّت الحكومة النمساوية رسميًا ضمن حزمة التوفير الفيدرالية 2026/2027 قرارًا مثيرًا للجدل يقضي بتجميد تعديل المساعدات العائلية بحسب التضخم خلال عامي 2026 و2027.
القرار يعني فعليًا خفضًا تدريجيًا في القيمة الحقيقية لمساعدات الأسر، ما دفع المعارضة والمنظمات الاجتماعية إلى وصفه بأنه:

“فضيحة من الدرجة الأولى” – و”توفير على حساب الأطفال والأكثر ضعفًا”.


ماذا يشمل القرار؟

في تفاصيل الحزمة الحكومية التي تم الإعلان عنها، تم إيقاف آلية التعديل التلقائي مع التضخم (Inflationsanpassung) لعدد من المساعدات الاجتماعية الحساسة:

نوع المساعدةالوضع الجديد 2026–2027
إعانة الأسرة (Familienbeihilfe)تُجمد عند المستوى الحالي دون زيادة
بدل رعاية الأطفال (Kinderbetreuungsgeld)يُجمد كذلك
الخصم الضريبي للأطفال (Kinderabsetzbetrag)لا تعديل حتى نهاية 2027

بالتالي، مع استمرار التضخم التراكمي، تُفقد هذه المساعدات ما بين 5% إلى 10% من قوتها الشرائية خلال عامين فقط.


كم ستخسر الأسر فعليًا؟

وفق حسابات معهد WIFO الاقتصادي:

  • أسرة تضم طفلين ستخسر سنويًا بين 300 و500 يورو بالمقارنة مع نظام التعديل المعتاد.
  • على مدى عامين، يمكن أن تصل الخسارة إلى 1,000 يورو أو أكثر حسب عمر الأطفال ونوع المساعدة.

🔍 على سبيل المثال:

  • إعانة الأسرة لابن يبلغ 10 سنوات ستبقى عند 141.50 يورو شهريًا، رغم أن القيمة الحقيقية تنخفض مع كل زيادة في الأسعار.

ردود الفعل السياسية – معركة برلمانية تلوح في الأفق

🔴 الحزب الاشتراكي (SPÖ):

“توفير من جيوب الأطفال؟ هذه ليست سياسة، بل اعتداء على العدالة الاجتماعية”، قالت رئيسة الحزب Pamela Rendi-Wagner.

🔵 حزب الحرية (FPÖ):

“الحكومة تكافئ البنوك وتعاقب العائلات”، وصف القرار بأنه “سلوك نيوليبرالي غير مسؤول”.

🟢 الخضر (الشريك في الحكومة):

  • دافعوا جزئيًا عن القرار بقولهم إنه حل وسط مؤلم لتفادي رفع الضرائب، لكن بعض نواب الحزب عبّروا عن تحفظات.

موقف الحكومة – “الميزانية تحتاج للانضباط”

أوضح وزير المالية Magnus Brunner (ÖVP) أن قرار التجميد جزء من استراتيجية لتحقيق التوازن المالي وتقليل العجز دون رفع الضرائب.

“إننا نحمي الدولة من الإفلاس المستقبلي، ونحاول أن نكون عادلين، رغم أن الإجراءات صعبة”، قال برونر.

ورفض الوزير فكرة أن التجميد هو “توفير على حساب الأطفال”، مشيرًا إلى استمرار برامج دعم أخرى مثل الخصومات الضريبية للعاملين وبرامج دعم السكن.


ردود فعل المجتمع المدني والمنظمات العائلية:

👪 اتحاد العائلات النمساوي (Österreichische Familienbund):

وصف القرار بـ”الضربة القاضية للأسر ذات الدخل المحدود”.

📉 منظمة Volkshilfe:

أشارت إلى أن أكثر من 380,000 طفل في النمسا يعيشون بالفعل تحت خط الفقر أو على حافته، وهذا القرار “يُعمق الفجوة الاجتماعية ويقلل الحراك الاقتصادي”.


تحليل سياسي – من يتحمّل الكلفة السياسية؟

يرى محللون أن حزب الشعب (ÖVP) يُغامر بشعبيته بين الناخبين من الطبقة المتوسطة والعائلات العاملة.
وقد يتحول هذا القرار إلى محور رئيسي في الانتخابات البرلمانية القادمة، خاصة إذا استمرت الضغوط الاقتصادية على الأسر.

📊 استطلاع أجرته صحيفة Heute بعد القرار:

  • 68% من المشاركين قالوا إنهم يرفضون تجميد المساعدات الأسرية
  • 21% وافقوا عليه “إذا كان بديلًا عن رفع الضرائب”

خلاصة تحليلية:

تجميد تعديل المساعدات الأسرية يُعد قرارًا تقشفيًا قد يبدو “إداريًا” في ظاهره، لكنه يضرب في صميم الأمن الاجتماعي للأسر النمساوية، ويعيد إلى الواجهة جدلًا أعمق حول:

من يدفع كلفة الاستقرار المالي في النمسا؟ الفئات الضعيفة… أم أصحاب الأرباح الكبيرة؟

ما بين الموازنة والانحياز الاجتماعي، تبدو الحكومة وكأنها اختارت الانضباط المالي على حساب العدالة التوزيعية – وهو خيار ستدفع ثمنه سياسيًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading