الاقتصاد والعمل

المتقاعدون في النمسا يرفضون أي خفض جديد لمعاشاتهم

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

يتصاعد الجدل في النمسا حول ملف التقاعد بشكل لافت، مع دخول مجلس كبار السن على خط المواجهة السياسية برسالة تحذير مباشرة إلى الحكومة، رافضًا أي توجه لفرض إجراءات تقشف جديدة تمس معاشات المتقاعدين ضمن الموازنة المزدوجة المقبلة. هذا التصعيد يعكس حالة من التوتر المتزايد بين الجهات الرسمية وممثلي كبار السن، خاصة في ظل الحديث عن إجراءات مالية تهدف إلى معالجة العجز في الميزانية، وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA فإن هذه التحذيرات جاءت في سياق رفض واضح لتحميل هذه الفئة مزيدًا من الأعباء.

وفي بيان رسمي، شدد المجلس على أن المتقاعدين قدموا بالفعل مساهمة كبيرة في جهود إصلاح المالية العامة خلال الفترة الماضية، حيث تم اتخاذ عدة إجراءات أثرت بشكل مباشر على دخولهم، من بينها إدخال نظام التقاعد الجزئي، وإصلاح ما يُعرف بتقاعد الممر، إلى جانب رفع مساهمات التأمين الصحي وتقييد زيادات المعاشات. هذه التدابير مجتمعة أدت، وفق المعطيات المطروحة، إلى مساهمة مالية كبيرة تُقدّر بنحو 8.4 مليارات يورو، وهو رقم يعكس حجم العبء الذي تحمله المتقاعدون خلال هذه المرحلة.

وفي هذا السياق، أكدت رئيسة اتحاد كبار السن Ingrid Korosec أن هذا المستوى من المساهمة لا يمكن تجاهله، معتبرة أن أي محاولة جديدة لتقليص المعاشات تمثل خيارًا سهلًا لكنه غير عادل، حيث يتم اللجوء إلى الفئة الأضعف بدل البحث عن حلول أكثر توازنًا. وأشارت إلى أن المتقاعدين لا يمكن اعتبارهم مصدرًا دائمًا لتمويل العجز، في إشارة واضحة إلى رفض تحويلهم إلى جهة تتحمل أعباء السياسات المالية بشكل متكرر.

من جهتها، أوضحت رئيسة اتحاد المتقاعدين Birgit Gerstorfer أن الوضع الحالي يزداد صعوبة بالنسبة لكبار السن، خاصة مع كون زيادات المعاشات الأخيرة جاءت أقل من معدلات التضخم، ما يعني تراجعًا فعليًا في القدرة الشرائية. هذا التراجع يتزامن مع ارتفاع في تكاليف المعيشة وزيادة في الأعباء المالية، وهو ما يضع هذه الفئة أمام ضغوط متزايدة، رغم أنها لم تكن السبب في نشوء العجز المالي الحالي.

كما شدد المجلس على أن تعويض التضخم في المعاشات لا يجب اعتباره امتيازًا إضافيًا، بل حقًا مكتسبًا يعكس سنوات طويلة من العمل والمساهمة في الاقتصاد، محذرًا من أن المساس بهذا المبدأ قد يؤدي إلى تآكل الثقة في نظام التقاعد ككل. ويرى ممثلو كبار السن أن أي خفض جديد في المعاشات قد يحمل تداعيات تتجاوز الجانب المالي لتصل إلى البعد الاجتماعي والاستقرار العام.

وفي سياق متصل، عبّر المجلس عن رفضه لفكرة استخدام تخفيضات المعاشات كوسيلة لتمويل إجراءات أخرى، مثل خفض تكاليف العمل أو تقديم حوافز اقتصادية، مؤكدًا أن تحقيق التوازن المالي لا يجب أن يتم على حساب فئة بعينها، ولا من خلال خلق تضارب بين الأجيال. هذا الطرح يعكس مخاوف من أن تؤدي السياسات الحالية إلى تعميق الفجوة بين فئات المجتمع بدل معالجتها.

ويأتي هذا التصعيد في وقت تواجه فيه الحكومة تحديات مالية كبيرة، ما يجعل النقاش حول الموازنة أكثر حساسية وتعقيدًا، حيث تتقاطع فيه الاعتبارات الاقتصادية مع البعد الاجتماعي. وبين هذه المواقف المتباينة، يبقى ملف التقاعد واحدًا من أكثر الملفات حساسية، نظرًا لارتباطه المباشر بحياة شريحة واسعة من المجتمع وتأثيره على الاستقرار المالي والاجتماعي في البلاد.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading