أخبار النمسا

تغيير دراسة بسبب البوليـميا يكلف شابة 3,500 يورو – المالية تطالب باسترداد الإعانة

في حالة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط الاجتماعية والقانونية، تطالب هيئة الضرائب النمساوية (Finanzamt) أسرة فتاة شابة في النمسا العليا (Oberösterreich) بردّ مبلغ 3,500 يورو، بعد أن اضطرت الابنة لتغيير تخصصها الدراسي لأسباب صحية مرتبطة باضطراب الأكل المعروف باسم البوليميا (Bulimie).

من الطب إلى علم النفس: قرار مؤلم فرضه المرض

الفتاة المعنية – التي فُضّل عدم ذكر اسمها لأسباب خصوصية – كانت تدرس الطب في جامعة لينز منذ عام 2023. ووفقًا لوالدها، السيد توماس هـ. (Thomas H.)، فقد بدأت ابنته تعاني من أعراض اضطرابات أكل حادة وضغط نفسي شديد خلال الفصل الدراسي الثاني، شُخّص لاحقًا على أنه بوليميا عصبية، وهو مرض نفسي يؤدي إلى نوبات أكل مفرط يعقبها تقيؤ قسري، وغالبًا ما يرتبط بالقلق المفرط بشأن المظهر الجسدي والوزن.

بناءً على توصية طبية، قررت الفتاة إيقاف دراستها في كلية الطب خلال منتصف العام، وانتقلت لاحقًا إلى دراسة علم النفس، بعد أن أمضت عدة أسابيع في العلاج النفسي والإقامة بمصحة خاصة في سالزبورغ.

الصدمة الثانية: مطالبة بردّ “الإعانة الأسرية”

رغم أن القرار كان لأسباب صحية موثقة طبيًا، تلقى والد الفتاة في أبريل 2025 إشعارًا رسميًا من Finanzamt Linz، يُطالبه بردّ مبلغ 3,500 يورو، وهو ما يعادل إعانة الأسرة (Familienbeihilfe) التي صُرفت عن الفترة التي كانت ابنته فيها “غير منتظمة دراسيًا”، وفقًا لتعريف الجهة الضريبية.

وقال السيد توماس في تصريح لصحيفة “Österreich Heute”:

ابنتي لم تتوقف عن الدراسة للتسلية أو السفر، بل كانت مريضة. والآن، بدلًا من تلقي الدعم، نُعاقب ماليًا.

الوضع القانوني: نص جامد أم استثناءات إنسانية؟

بحسب قانون الإعانة الأسرية في النمسا، يجب على الطلاب إثبات تقدم دراسي منتظم لاستمرار حصول الأسرة على الدعم المالي. وفي حال توقف الدراسة أو تغيّر التخصص، يُشترط تقديم أعذار قوية، مثل المرض طويل الأمد.

لكن في هذه الحالة، يبدو أن الجهة الضريبية لم تعترف بشهادة الطبيب النفسي المرفقة بالطلب، واعتبرت التغيير غير مبرر بما يكفي لإعفاء الأسرة من ردّ المبلغ.

الأسرة تقدّم اعتراضًا رسميًا

أعلنت الأسرة عبر محاميها، الدكتور ماركوس غروبر (Markus Gruber)، أنها قدّمت طعنًا رسميًا لدى هيئة الضرائب الإقليمية، وطالبت بمراجعة القرار “وفقًا للبعد الإنساني، لا البيروقراطي فقط”.

وقال غروبر:

الحديث هنا عن مراهقة مريضة خضعت لعلاج نفسي موثّق. إذا لم يُعتبر هذا سببًا وجيهًا، فمتى يكون للإنسان الحق في أن يكون مريضًا؟

ردود أفعال: تعاطف شعبي وانتقادات لبيروقراطية النظام

الخبر أثار تفاعلًا واسعًا في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر العديد من المواطنين والخبراء عن استيائهم من ما وصفوه بـ”جمود الإدارة الضريبية أمام الحالات الإنسانية”. كما دعت جمعيات دعم مرضى اضطرابات الأكل الحكومة لإعادة النظر في تعريف “التقدم الدراسي” ضمن قانون الإعانات.


خاتمة: في انتظار القرار النهائي

لا تزال الأسرة تنتظر ردًّا رسميًا على الاعتراض المُقدّم، وسط أمل في أن يُعاد النظر في القضية من زاوية إنسانية. أما الفتاة نفسها، فقد بدأت تتأقلم مع دراستها الجديدة في علم النفس، وتهدف مستقبلًا إلى العمل في مجال دعم مرضى اضطرابات الأكل، ممن عاشوا ما عاشته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading