أخبار النمساالاقتصاد والعمل

أزمة ديون خانقة في النمسا: دعوات لإلزام البنوك بالمساهمة في حلّ الكارثة الاجتماعية

عدد طلبات المساعدة من مراكز الاستشارات المالية بلغ أعلى مستوى له منذ عام 2009 – والخبراء يطالبون السياسيين والبنوك باتخاذ إجراءات عاجلة

وسط تصاعد القلق الاجتماعي في مختلف ولايات النمسا، كشفت مراكز استشارات الديون (Schuldnerberatungen) في تقريرها السنوي عن زيادة غير مسبوقة في عدد الأشخاص الذين لجؤوا إليها طلبًا للمساعدة، محذرين من أن البلاد على شفا “أزمة مالية اجتماعية صامتة”، لم تعد تضرب العاطلين فقط، بل امتدت إلى العاملين بدوام كامل.

أرقام صادمة: أكثر من 90 ألف شخص طلبوا الاستشارة

وفقًا للتقرير الجديد الصادر عن الرابطة الاتحادية لمراكز استشارات الديون في النمسا (ASB Schuldnerberatungen)، فقد سُجّل خلال عام 2024:

  • أكثر من 92,000 جلسة استشارة أولية في جميع أنحاء البلاد
  • وهو أعلى رقم منذ الأزمة المالية العالمية عام 2009
  • حوالي 35% من الحالات تعود لأشخاص يعملون بدوام كامل لكن لا تكفيهم دخولهم لتغطية الالتزامات الشهرية
  • أكثر من ربع الحالات تشمل أسرًا لديها أطفال قاصرين
  • الفئات الأكثر تضررًا: النساء العازبات، كبار السن، الشباب في بداية حياتهم المهنية

الأسباب: التضخم أولًا، ثم القروض الاستهلاكية

يرى الخبراء أن الأسباب متعددة لكنها مترابطة، وأبرزها:

  • ارتفاع أسعار المواد الأساسية والطاقة والإيجارات
  • عدم مواكبة الأجور لمعدلات التضخم (التي تجاوزت 7% خلال عام 2023)
  • انتشار القروض الاستهلاكية قصيرة الأجل بفوائد مرتفعة
  • ضعف الثقافة المالية، وخصوصًا بين الشباب

تقول مستشارة في أحد المراكز بفيينا:

“نرى الآن عمّال نظافة، وسائقي توصيل، وحتى موظفي قطاع عام يطلبون المساعدة. الأزمة وصلت إلى قلب المجتمع.”

الدعوة الجديدة: البنوك يجب أن تتحمّل المسؤولية

في ضوء هذه الأرقام، وجهت رابطة مراكز الاستشارة ومؤسسات المجتمع المدني دعوة صريحة إلى الحكومة الاتحادية والبرلمان، تطالب فيها بـ:

  1. إنشاء صندوق تضامني تموّله البنوك الكبرى، لمساعدة المتعثرين ماليًا على إعادة جدولة ديونهم بشروط منصفة
  2. فرض حدود قانونية واضحة على الفوائد ورسوم التأخير في القروض الاستهلاكية
  3. إدخال حصص إلزامية للثقافة المالية في المناهج الدراسية
  4. دعم مراكز الاستشارات ماليًا لتوظيف المزيد من الخبراء واستيعاب الضغط المتزايد

وقال المتحدث باسم الجمعية:

“كما استفادت البنوك من سنوات الأرباح المرتفعة، فعليها الآن أن تعيد شيئًا للمجتمع. المواطنون لا يستطيعون تحمّل العبء وحدهم.”

موقف البنوك

حتى الآن، لم يصدر رد رسمي من رابطة البنوك النمساوية (Bankenverband)، لكن مصادر مطلعة أشارت إلى وجود “تحفّظ واسع” داخل القطاع المصرفي من أي التزام مالي إلزامي، رغم الاستعداد لـ”النقاش الاجتماعي المفتوح”.

موقف الحكومة

الحكومة من جانبها لم تُظهر موقفًا واضحًا، واكتفت وزارة المالية بالقول إن “الأوضاع الاقتصادية تتطلب مراقبة دقيقة، لكن يجب الحفاظ على التوازن بين حماية المستهلك واستقرار النظام المصرفي”.

نماذج من الواقع

“توماس”، موظف توصيل عمره 29 عامًا من مدينة لينز، قال لوسائل الإعلام:

“أعمل 45 ساعة في الأسبوع، ومع ذلك لا أستطيع دفع إيجار الشقة وقسط القرض معًا. الديون تتراكم… ولا أعرف من أين أبدأ.”

“آنا”، أم وحيدة لولدين، تضيف:

“اضطررت لشراء الثلاجة والتدفئة بالقسط. الآن أصبح عليَّ أن أختار: هل أدفع الكهرباء أم الطعام؟”


الخلاصة:

ما كان يُنظر إليه سابقًا كحالات فردية أو استثنائية، أصبح الآن ظاهرة جماعية تهدد النسيج الاجتماعي للنمسا.
وفي وقت تتزايد فيه المطالب بإشراك البنوك في الحلول، يبقى السؤال الأساسي مطروحًا:
من يدفع الثمن الحقيقي للأزمة الاقتصادية؟ المواطن البسيط… أم من راكم الأرباح طيلة السنوات الماضية؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading