أعلنت الحكومة النمساوية أنها ستمضي قدمًا في تشريع قانوني جديد طال انتظاره، يقضي بـ حظر زواج القُصّر دون استثناء، إلى جانب منع زواج أبناء العمومة، وهي خطوة تعتبر من أكبر التعديلات القانونية على قانون الزواج في البلاد منذ سنوات.
من المقرر أن يتم إقرار القانون في مجلس الوزراء (Ministerrat) يوم الأربعاء المقبل، على أن يُحال بعدها مباشرة إلى المجلس الوطني (Nationalrat) للمصادقة النهائية.
لا زواج قبل 18 عامًا – بلا استثناءات
بحسب مشروع القانون، سيُمنع تمامًا زواج من هم دون سن 18، حتى الحالات الخاصة التي كانت مسموحة سابقًا لمن هم بين 16 و18 عامًا، والتي كانت تتطلب موافقة أولياء الأمور وإقرار المحكمة بـ”الأهلية للزواج”. جميع هذه الاستثناءات سيتم إلغاؤها.
وزيرة الاندماج من حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، كلوديا بلاكولم (Claudia Plakolm)، أكدت أن الهدف من هذه الخطوة هو حماية حرية القرار الشخصي. وقالت:
“في النمسا، نتزوج بإرادتنا الحرة، لا بناءً على تقاليد مفروضة أو ضغوط عائلية. من لا يبلغ 18 لا يُعتبر ناضجًا كفاية لتحمّل تبعات الزواج.”
حظر زواج أبناء العمومة
إلى جانب الحد الأدنى للعمر، يشمل القانون حظر زواج الأقارب من الدرجة الأولى، بما في ذلك زواج أبناء وبنات العم والعمة والخال والخالة، وهي زيجات لا تزال قانونية في النمسا حتى الآن، خلافًا لما هو معمول به في العديد من الدول الأوروبية.
الوزارة أوضحت أن الدوافع صحية أيضًا، إذ تشير الدراسات إلى أن نسبة الأمراض الوراثية بين أطفال زواج الأقارب تزيد إلى الضعف مقارنة بغيرهم.
كما لفتت مصادر من الوزارة إلى أن هذه الممارسة منتشرة في بعض الثقافات والبلدان الإسلامية بنسبة تصل إلى 60%، في حين لا تتجاوز 1% في الدول الغربية. وأكدت الوزيرة أن النمسا تريد “منع هذه الأنماط بوضوح”، باعتبارها تتعارض مع المبادئ الصحية والاجتماعية للدولة.
الكنيسة الكاثوليكية كانت سبّاقة
من الجدير بالذكر أن الكنيسة الكاثوليكية تحظر زواج الأقارب منذ فترة طويلة، ولا يُمنح استثناء من هذا الحظر إلا بموافقة شخصية من البابا.
خلفية سياسية
الجدير بالذكر أن الائتلاف الحاكم السابق بين المحافظين والخضر (ÖVP/Grüne) كان قد أعلن عن مشروع مشابه في أغسطس الماضي، لكنه تعثّر في أكتوبر بسبب خلافات سياسية داخل الحكومة، ولم يتم تمريره حينها.
أما الآن، فتُتوقع الموافقة عليه بسهولة، في ظل توافق سياسي جديد في حكومة “التحالف الحلو” كما تُلقّب إعلاميًا.




