من إعداد فريق التحرير – النمسا الآن الإخبارية
في تصاعد غير مسبوق، أصبحت غرف نوم المراهقين في النمسا ساحة جديدة لتجنيد أنصار تنظيم “داعش”، حيث تتحول الهواتف المحمولة ووسائل التواصل الاجتماعي إلى أدوات تغذية للفكر المتطرف، ما أثار حالة من التأهب القصوى لدى أجهزة الأمن والاستخبارات.
وبحسب ما كشفته صحيفة “كرونه”، فإن النيابة العامة النمساوية فتحت خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2025 ما لا يقل عن 50 قضية جنائية ضد مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 عامًا بتهم تتعلق بالتعاطف مع تنظيم الدولة الإسلامية، أي بمعدل تحقيق جديد كل ثلاثة أيام. وهي أرقام تثير القلق وتؤكد أن خطر الإرهاب لم يعد يقتصر على ميادين القتال، بل بات يبدأ من داخل المنزل.
اللافت أن نصف هؤلاء المتهمين لا يحملون الجنسية النمساوية، ما يشير إلى تركيبة اجتماعية متعددة الخلفيات أصبحت عرضة للاستقطاب. ورغم الصورة النمطية التي تربط التطرف بالعنف الذكوري، فقد كشفت البيانات أن أكثر من 40% من المتورطين في قضايا التطرف الجهادي من الإناث، في ظاهرة آخذة في التوسع.
أجهزة الأمن النمساوية، وتحديدًا إدارة حماية الدستور (DSN)، تجد نفسها أمام تحدٍ غير مسبوق، إذ تشير التقارير إلى أن العديد من المتهمين كانوا طلابًا أو متدربين مهنيين يعيشون حياة اعتيادية قبل أن يجرفهم تيار التطرف عبر مقاطع فيديو على “تيك توك” أو دردشات مشفرة في تطبيقات مغلقة.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه وتيرة التحريض عقب هجوم حماس على إسرائيل في أكتوبر 2023، إذ أشار خبراء استخبارات إلى تصاعد “الضجيج الجهادي” في القنوات المغلقة، وهو تعبير استخباري يعني زيادة النشاط الإرهابي الرقمي.
ولاية النمسا العليا (Oberösterreich) تصدرت القائمة السوداء للمناطق الأكثر تسجيلًا لحالات تطرف، تليها النمسا السفلى (Niederösterreich) والعاصمة فيينا، ما يعكس انتشارًا جغرافيًا مقلقًا للظاهرة.
ويحذر تقرير الاستخبارات الوطنية من أن الخطر لا يقتصر على هؤلاء الشباب فقط، بل يمتد إلى التهديد المحتمل في حال تمكن تنظيم “داعش” من تحرير نحو 10,000 من مقاتليه المحتجزين حاليًا في معسكرات بسوريا، خصوصًا في مناطق الأكراد، وهو ما قد يُشعل موجة إرهابية جديدة تهدد أوروبا بأكملها.
النمسا الآن الإخبارية نوافيكم دائمًا بكل جديد.




