من إعداد فريق التحرير – النمسا الآن الإخبارية
بعد مرور مئة يوم على تشكيل أول حكومة ثلاثية في تاريخ النمسا مكوّنة من حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، والحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ)، وحزب النيوس (NEOS)، بدأت تتضح ملامح التحديات السياسية والاقتصادية التي تواجه هذا التحالف غير المسبوق، وسط تساؤلات حول مدى قدرته على الصمود حتى نهاية الفترة التشريعية.
تشير التقارير إلى أن الحكومة الثلاثية، التي تشكلت في مارس 2025 برئاسة كريستيان شتوكر (ÖVP) ونائبه أندرياس بابلر (SPÖ)، تتعامل مع واقع سياسي واقتصادي صعب، في ظل ميزانية مقيدة وهجوم متصاعد من حزب الحرية النمساوي (FPÖ) بقيادة هربرت كيكل، والذي يتصدر استطلاعات الرأي حاليًا بنسبة تفوق 30%.
تحالف الضرورة أم استراتيجية مدروسة؟
تبدو الحكومة الثلاثية في الوقت الراهن متماسكة، إذ لم تُسجّل خلافات علنية بين الشركاء، رغم اختلافاتهم الأيديولوجية العميقة. مصدر حكومي وصف العلاقة بين الأحزاب بأنها “واقعية وقائمة على الحد الأدنى من الثقة الضرورية للعمل المشترك”، وأكد أن “الاختلافات تُحل داخليًا لتفادي الانقسام أمام الرأي العام”.
من جهة أخرى، يسلّط تقرير نشرته صحيفة Der Standard الضوء على التوترات المحتملة داخل الحكومة، خاصة فيما يتعلق بملفات الهجرة، المناخ، والميزانية. ورغم وجود مشروع إصلاح إداري مشترك، فإن القضايا الجوهرية مثل الضرائب والتعليم لا تزال مثار خلاف.
النيـوس.. الحلقة الأضعف أم المستفيد الأكبر؟
رغم أنها أصغر مكوّن في الحكومة، تحاول النيوس أن تبرز عبر ملفات التعليم والاقتصاد، وتكثف من تواصلها الإعلامي. ويرى محللون أن الحزب قد يستفيد على المدى الطويل من هذا التحالف، خصوصًا إذا أثبتت التجربة الحكومية قدرتهم على التأثير في السياسات العامة.
الخلافات القديمة بين ÖVP وSPÖ ما زالت حاضرة
الخصومة التقليدية بين حزبي الشعب والاشتراكي لا تزال تشكل تحديًا أمام بناء شراكة مستقرة. إذ إن التاريخ السياسي الحديث، خاصة خلال سنوات حكومة كورتس، خلف ندوبًا عميقة في الثقة المتبادلة. ورغم تحسن العلاقات المؤسسية، تبقى الهوة الأيديولوجية واضحة في مجالات مثل اللجوء، العدالة الاجتماعية، وسياسات السوق.
هل يستمر التحالف حتى 2029؟
بينما تؤكد التصريحات الرسمية التزام الأطراف الثلاثة بإكمال الدورة التشريعية، فإن واقع الأزمات الدولية والضغوط الداخلية قد يضع الحكومة أمام اختبارات صعبة. فالتقشف المفروض على الميزانية، وازدياد الضغط الشعبي لتحسين الأوضاع المعيشية، واستمرار تصاعد حزب الحرية، كل ذلك قد يدفع بعض الأطراف إلى إعادة الحسابات.
حتى اللحظة، لا يظهر أي بديل واقعي لتحالف “أسود-أحمر-وردي”، لكن الانقسامات الكامنة قد تظهر في أي لحظة، خصوصًا مع اقتراب المراجعات نصف السنوية لأداء الحكومة في البرلمان.
النمسا الآن الإخبارية نوافيكم دائمًا بكل جديد




