أخبار النمسا

المعارضة الأقوى بلا قيادة واضحة

من إعداد فريق التحرير – النمسا الآن الإخبارية

بعد مرور أربعة أشهر على تخليه المفاجئ عن تكليف تشكيل الحكومة، لا يزال رئيس حزب الحرية النمساوي هربرت ككل يعيش في ظل تداعيات ما وُصف بـ”الفرصة التاريخية الضائعة”. إذ كان من المتوقع أن يعيد حزب FPÖ بقيادته رسم المشهد السياسي، لكنه اختار في اللحظة الأخيرة التراجع، مفضّلاً البقاء في صفوف المعارضة، ما أحدث انقسامًا داخليًا وتوترًا داخل الحزب.

في 12 فبراير الماضي، أعلن ككل عبر بيان رسمي تخليه عن مهمة تشكيل الحكومة التي كلفه بها الرئيس ألكسندر فان دير بيلين. القرار جاء وسط تعثر مفاوضاته مع حزب الشعب ÖVP، وأكد ككل حينها أنه لا يرى “جدوى” في التفاوض مع الحزب الاشتراكي SPÖ. واختتم كلمته بعبارة: “اليوم ليس النهاية، سأعود، لا شك في ذلك”.

ورغم مرور أكثر من 120 يومًا على ذلك القرار، ما زالت أصداؤه واضحة في أوساط الحزب، المنقسم بين ثلاثة مواقف: جناح غاضب من ضياع فرصة قيادة الحكومة، وآخر يبرر التراجع بأنه قرار منطقي في ظل الضغوط المالية والسياسية، وثالث سعيد بالابتعاد عن مسؤولية الحكم في مرحلة صعبة ماليًا. ويبدو أن ككل نفسه يميل لهذا الرأي الأخير، بحسب مصادر داخل الحزب.

كان من المقرر أن يعقد الحزب مؤتمرًا في كيتسبوهل خلال عطلة نهاية هذا الأسبوع لإعادة انتخاب ككل، لكن في ضوء مأساة إطلاق النار في غراتس، تم تأجيل المؤتمر إلى الخريف، احترامًا لحالة الحداد.

في تحليل شامل لوضع FPÖ اليوم، يتبين أن الحزب لا يزال القوة الأكبر في البرلمان الوطني، مع 57 مقعدًا، ما منحه ثقلًا سياسيًا لم يكن يملكه سابقًا في صفوف المعارضة. وقد استخدم هذا النفوذ في فرض أحد رجالاته، فالتر روزنكرانتس، رئيسًا للبرلمان، وهو ما اعتبره خصومه إشارة إلى “سعي الحزب للهيمنة المؤسسية”.

لكن القيادة القوية التي يتمتع بها ككل تواجه انتقادات مكتومة. بعض قادة الولايات، خاصة في الغرب، عبّروا عن استيائهم من مركزية السلطة في يد ككل وغياب التمثيل العادل في توزيع المناصب. كما يُنظر إلى أسلوب ككل المتشدد ورفضه لأي تنازل في مفاوضات تشكيل الحكومة كأحد أسباب فشلها، رغم وجود فرص حقيقية للوصول إلى اتفاق.

رغم ذلك، لا أحد داخل الحزب يجرؤ حتى الآن على تحديه علنًا، ما يجعله مستمرًا في قيادة الخطاب السياسي للحزب، لا سيما من خلال الهجوم المستمر على الحكومة الحالية، وتأكيده أن فشل تشكيل الحكومة لم يكن بسببه، بل نتيجة “تحالفات عميقة” في الدولة تسعى لمنع اليمين من تولي السلطة.

يسعى ككل لإبقاء مشروع “المستشار الشعبي” حيًا، مستخدمًا تعبيرات مثل “لست مستشارًا سابقًا، بل مستشارًا لم يأتِ بعد”، ومؤكدًا في كل مناسبة أن عودته إلى مقدمة المشهد السياسي مسألة وقت فقط.

ومع غياب الانتخابات الوطنية حتى عام 2029، يراهن حزب الحرية على البقاء في صدارة اهتمام الناخبين من خلال التصعيد في البرلمان، واستخدام أدوات الرقابة، كطلب تشكيل لجان تحقيق موسعة تشمل مواضيع مثل جائحة كورونا، والفساد، وأداء الحكومة في ملفات العدالة.

أما المؤتمر العام للحزب، فقد بات موعده المرتقب في الخريف مؤشرًا حاسمًا على ما إذا كان ككل لا يزال يحتفظ بثقة القاعدة، بعد أن حصل في آخر مؤتمر عام على 91% من الأصوات. ومع غياب أي منافسين معلنين حتى الآن، يبدو أن ككل سيبقى على رأس الحزب، ولكن بثقل أكبر من الأسئلة الداخلية.

النمسا الآن الإخبارية نوافيكم دائمًا بكل جديد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading