أخبار النمسا

هيئة المساواة في النمسا تعترض بشدة على حظر الحجاب المدرسي: “انتهاك صارخ للدستور”

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

أثارت هيئة المساواة الحكومية (GAW) جدلًا واسعًا بعد أن وجهت انتقادات شديدة اللهجة إلى مشروع الحكومة النمساوية لحظر ارتداء الحجاب في المدارس، واصفة إياه بأنه “غير دستوري ويحمل مخاطر تمييزية واضحة”. الهيئة، التي تتبع إداريًا لوزارة المرأة برئاسة الوزيرة إيفا ماريا هولتسلايتنر (SPÖ)، أعلنت في بيان رسمي أنها “واثقة من أن المحكمة الدستورية العليا ستبطل القانون مجددًا”.

الحكومة الائتلافية المكونة من حزب الشعب (ÖVP) والاشتراكيين الديمقراطيين (SPÖ) والنيُوس (NEOS)، كانت قد أقرت مطلع سبتمبر مسودة قانون يحظر ارتداء الحجاب للفتيات غير البالغات حتى نهاية الصف الثامن في المدارس الحكومية والخاصة. ويتضمن المشروع نظام عقوبات تدريجي يبدأ بالتحذير والاتصال بالأهل، ويصل إلى غرامات مالية تتراوح بين 150 و1000 يورو في حال تكرار المخالفة.

ورغم أن الحكومة بررت القانون بـ”حماية الفتيات من الإكراه”، إلا أن هيئة المساواة ترى في ذلك “تفسيرًا أحاديًا ومتحيزًا للرموز الدينية”، معتبرة أن المشروع يعيد إنتاج نفس الأخطاء الدستورية التي أدت إلى إلغاء قانون مماثل سنة 2020، حين رأت المحكمة أن الحظر استهدف المسلمات بشكل خاص، ما يتعارض مع مبدأ الحياد الديني للدولة.

وقالت الهيئة في تقريرها إن القانون يفترض مسبقًا أن الفتيات يرتدين الحجاب تحت ضغط أو إجبار، بينما قد يكون الحجاب أيضًا “تعبيرًا عن قناعة شخصية أو ثقافة دينية”، مؤكدة أن هذا النهج “يقود إلى وصم اجتماعي وتمييز متزايد ضد المسلمات”، خاصة وأن 90% من بلاغات التمييز التي تتلقاها الهيئة تتعلق بمسلمين، معظمهم نساء.

كما حذرت الهيئة من أن المعلمّين قد يُخطئون في تفسير المواقف الدينية، مما قد يخلق أجواء من الرقابة الاجتماعية المفرطة والعنصرية داخل المدارس. وأضافت أن المشروع يشمل حتى الفتيات فوق 14 عامًا اللواتي يُعتبرن راشدات دينيًا، وهو ما يُعد تدخلاً في حرية المعتقد الشخصية وحق الأهل في تربية أبنائهم دينيًا.

كذلك استشهدت الهيئة بحالة سابقة لامرأة مسلمة تم فصلها من عملها عام 2018 بسبب إعلان الحكومة حينها نيتها فرض حظر مماثل، معتبرة أن هذا النوع من التشريعات “يخلق بيئة اجتماعية طاردة للمسلمات حتى قبل دخول القانون حيز التنفيذ”.

من جانبها، رحبت أحزاب اليمين، مثل حزب الحرية (FPÖ)، بالمقترح واعتبرته “خطوة ضرورية للحياد الديني في المدارس”، فيما أكد ممثل المعلمين المقرب من حزب الشعب، بول كيمبيرغر، أنه يرى الحظر كـ”خيار أخير” في حالات محددة.

المقترح لا يزال في مرحلة المراجعة القانونية العامة حتى نهاية أكتوبر، ومن المتوقع أن يُحال بعد ذلك إلى المجلس الوطني (Nationalrat) للتصويت عليه وسط جدل متصاعد بين مؤيدي “الحرية الدينية” وأنصار “الحياد المدرسي”.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading