النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تشهد النمسا جدلًا سياسيًا متصاعدًا بعد إعلان الحكومة عن تخفيض الإعفاء الضريبي على العمل الإضافي بدءًا من عام 2026، وهو الإجراء الذي اعتبره كثيرون “عقابًا لمن يعمل أكثر”.
ووفقًا لما نقلته صحيفة كرونه (Krone)، فإن التعديل الجديد سيؤدي إلى تراجع العائد المالي للعاملين الذين يؤدون ساعات عمل إضافية، إذ سيُخفض سقف الإعفاء الضريبي من 200 يورو حاليًا إلى 120 يورو فقط، مع تقليص الحد الأقصى من 18 ساعة عمل إضافية إلى 10 ساعات فقط شهريًا.
الخطوة تأتي في إطار تطبيق نظام إلغاء “الضريبة الباردة” (kalte Progression)، لكنها تثير اعتراضات واسعة، خاصة من حزب الشعب النمساوي (ÖVP)، الذي يرى أن القرار يضعف الحافز على العمل ويضر بالطبقة العاملة.
من جانبه، أكد فولفغانغ هاتمانسدورفر (Wolfgang Hattmannsdorfer)، وزير الاقتصاد وعضو حزب الشعب، أن الإجراء “يتناقض مع مبدأ العدالة الاقتصادية”، مشددًا على ضرورة مكافأة الجهد لا معاقبته.
وقال الوزير:
«العمل الجاد يجب أن يُكافأ، وليس أن يُعاقب بالضرائب. إذا أردنا الحفاظ على رفاهيتنا وزيادة الإنتاجية، فعلينا تشجيع من يعملون أكثر، لا تثبيطهم».
وأضاف أن النمسا تعاني منذ سنوات من تراجع ساعات العمل المنجزة وارتفاع معدل العمل الجزئي، مما يجعل الحاجة إلى تحفيز الأداء الفردي أكثر إلحاحًا من أي وقت مضى.
في المقابل، دافع وزارة المالية بقيادة الحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) عن القرار، مؤكدة أن تخفيض الإعفاء تم الاتفاق عليه مسبقًا في مفاوضات تشكيل الحكومة بين الأحزاب الثلاثة، وأنه سيساهم في ضبط الميزانية العامة.
لكن الخلاف لم يتوقف عند هذا الحد، إذ انتقدت كورينا شومان (Korinna Schumann)، وزيرة العمل عن الحزب الاشتراكي، التركيز على الضرائب دون معالجة الانتهاكات العمالية، مشيرة إلى أن:
«الحديث عن الضريبة لا معنى له قبل معالجة الخلل الحقيقي، وهو أن 47 مليون ساعة عمل إضافية أُنجزت العام الماضي دون أي مقابل مادي أو تعويض زمني».
الوزيرة شددت على ضرورة ضمان دفع الأجور المستحقة عن الساعات الإضافية قبل الدخول في نقاش حول مستويات الضرائب، ووصفت الوضع الحالي بأنه “اختلال في العدالة العمالية”.
من جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تراجع الحماس لدى العاملين في القطاعات الحيوية مثل الرعاية الصحية والخدمات العامة، في وقت تعاني فيه البلاد من نقص حاد في اليد العاملة المؤهلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



