الاقتصاد والعمل

قواعد صارمة جديدة للتقاعد الجزئي تبدأ في يناير 2026

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تستعد النمسا اعتبارًا من عام 2026 لتطبيق تغييرات شاملة على نظام “التقاعد الجزئي” (Altersteilzeit)، وهو النظام الذي يسمح للموظفين بتقليص ساعات عملهم تدريجيًا قبل التقاعد الكامل. ووفقًا لتقرير موسّع نشرته صحيفة “كلاينه تسايتونغ”، فإن القواعد الجديدة ستتضمن تقليص مدة الاستفادة من هذا النظام وتشديد شروطه تدريجيًا حتى عام 2029.

حتى الآن، كان العديد من العاملين في النمسا يستفيدون من نظام التقاعد الجزئي كطريقة انتقالية قبل بلوغ سن التقاعد، حيث يمكنهم تخفيض عدد ساعات عملهم مع الحفاظ على جزء من دخلهم من خلال دعم الدولة. لكن بدءًا من يناير 2026، سيتم تطبيق قواعد جديدة أكثر صرامة تؤثر على كل من مدة الاستفادة ومتطلبات الأهلية.

بحسب ما نقلته الصحيفة، سيتم تقليص المدة القصوى تدريجيًا. فاعتبارًا من عام 2026، يمكن للعاملين الحصول على التقاعد الجزئي لمدة أقصاها 4.5 سنوات فقط، على أن تُخفض المدة في عام 2027 إلى أربع سنوات، وفي عام 2028 إلى 3.5 سنوات، وصولًا إلى الحد الأدنى الجديد البالغ ثلاث سنوات فقط اعتبارًا من عام 2029.

ورغم هذه التغييرات، أكدت خبيرة غرفة العمال (فيرينا شتيبولر) في تصريحها لصحيفة “كلاينه تسايتونغ” أن هذه القواعد الجديدة لن تؤثر على الحقوق الأساسية للعاملين، موضحة:

“لا توجد أي قيود على حقوق التقاعد أو تعويضات المرض أو التأمين ضد البطالة أو مكافأة نهاية الخدمة بسبب التقاعد الجزئي.”

أما بالنسبة لموعد البدء، فسيبقى الحد الأدنى لبدء التقاعد الجزئي قبل خمس سنوات من سن التقاعد القانونية كما هو معمول به حاليًا. كما يمكن أيضًا تأجيل البدء إلى ما بعد تاريخ التقاعد المعروف باسم “كوريـدوربنشون” (Korridorpension). وتبقى الاستثناءات فقط في إطار ما يُعرف بـ “قاعدة هاكلر” (Hacklerregelung)، التي تسمح بتمديد فترة البدء بما يصل إلى عام واحد بعد الموعد المحدد.

وفي جانب آخر، سيجري رفع متطلبات مدة العمل السابقة تدريجيًا، إذ سيُطلب من العاملين أن يكونوا قد اشتغلوا 780 أسبوعًا (أي 15 عامًا) خلال آخر 25 سنة من عملهم حتى عام 2025، لكن هذه المدة سترتفع تدريجيًا حتى تصل إلى 884 أسبوعًا (أي 17 عامًا) بحلول عام 2029، أي بزيادة مقدارها 8 أسابيع كل ربع سنة.

العمل الجانبي ممنوع تمامًا خلال فترة التقاعد الجزئي وفق القواعد الجديدة، حتى لو كان بدوام جزئي أو محدود الدخل (أي ما يُعرف بالعمل الهامشي أو geringfügig). وتُستثنى فقط الحالات التي كان فيها الموظف يمارس عملاً جانبيًا بانتظام خلال السنة السابقة لبدء التقاعد الجزئي.

وفي هذا السياق، حذّرت شتيبولر بوضوح من أي مخالفة، قائلة في تصريحاتها:

“يجب إنهاء جميع الوظائف الجانبية غير المسموح بها بحلول 30 يونيو 2026، كما يجب الإبلاغ عن كل وظيفة جانبية إلى مكتب العمل (AMS) دون استثناء.”

أما من ناحية الدخل، فستطرأ تغييرات مهمة في حساب الأجور، إذ لن تُحتسب من عام 2026 فصاعدًا ساعات العمل الإضافية وبدلاتها خلال الاثني عشر شهرًا الأخيرة قبل بداية التقاعد الجزئي ضمن حساب تعويض الأجر (Lohnausgleich)، وهو ما قد يؤثر على إجمالي الدخل المستحق خلال هذه الفترة.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه التعديلات تهدف إلى تقنين نظام التقاعد الجزئي وضبط تكاليفه، حيث يُعتبر هذا النظام مكلفًا نسبيًا للدولة نظرًا لتحملها جزءًا من الأجر المفقود خلال فترة العمل الجزئي قبل التقاعد. كما يُنتظر أن تسهم هذه الإجراءات في تحفيز استمرار الموظفين في سوق العمل لفترة أطول وتقليل الضغط على نظام المعاشات العامة في السنوات المقبلة.

في ختام التقرير، نصحت الصحيفة جميع العاملين الذين يفكرون في التقاعد الجزئي بضرورة الحصول على استشارة مهنية مسبقة لدى مكاتب العمل أو غرف العمال للتأكد من الاستحقاقات وشروط الانتقال، خاصةً أن التغييرات الجديدة ستُطبق تدريجيًا بين عامي 2026 و2029.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading