أخبار النمسا

قصة نجاح عربية: الدكتورة إيمان عبد الكريم رحلة طبيبة عربية صنعت أثرها

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

الدكتورة إيمان عبد الكريم… مسيرة علم، قرار، ومسؤولية

وُلدت الدكتورة إيمان عبد الكريم، الطبيبة العربية المصرية، في قلب أوروبا، حيث نشأت وتعلّمت منذ طفولتها في بيئة متعددة الثقافات، وبدأت رحلتها التعليمية في Akademische Gymnasium، لتضع منذ وقت مبكر قدمها على طريق التفوق الأكاديمي. لم يكن الطب خيارًا عابرًا، بل شغفًا مبكرًا رافقها منذ سنوات الدراسة الأولى.

في خطوة نادرة تعكس طموحًا استثنائيًا، أنهت الدكتورة إيمان الثانوية العامة النمساوية والمصرية الأزهرية في العام نفسه، بدافع عميق لمعرفة جذورها، وإتقان لغتها الأم، وفهم ثقافتها عن قرب. هذا القرار قادها إلى الانتقال لمصر لدراسة الطب، حيث تخرّجت بتفوق، مستفيدة من قوة لغتها الإنجليزية وانفتاحها الأكاديمي، لتثبت أن التميز لا تحدّه الجغرافيا.

بعد التخرج، أدّت عامًا كاملًا من العمل التطوعي والتكليف في مركز أمومة وطفولة، حيث تشكّل وعيها الإنساني والمهني، وتعمّق إحساسها بالمسؤولية تجاه المرأة والطفل. هناك أيضًا بدأت مرحلة جديدة من حياتها بالزواج، لتدخل بعدها مع زوجها قرارًا مصيريًا: البدء من الصفر في ألمانيا.

خاضت رحلة معادلة الشهادة الطبية، ونجحت فيها بتفوق، في يوم تصفه بأنه من الأيام التي لا تُنسى في حياتها. بدأت بعدها تخصص أمراض النساء والتوليد، وقادتها الأقدار إلى جامعة Leipzig، حيث أمضت ست سنوات ونصف من العمل والتدريب المكثف، نالت خلالها التخصص، وتعمّقت بشكل خاص في سرطان الثدي والأمراض السرطانية الوراثية، لتصبح من الأسماء البارزة في هذا المجال.

بعد ولادة طفلها الأول، اتخذت قرارًا صعبًا لكنه واعٍ: العودة إلى أسرتها، والاقتراب من جذورها مجددًا. تزامن هذا القرار مع عرض تولّي رئاسة قسم سرطان الثدي في جامعة Wiener Neustadt، وهو منصب يعكس ثقة علمية ومهنية عالية، ويُعد محطة فارقة في مسيرتها.

في تلك الفترة، علمت بما آلت إليه عيادة الطبيبة الراحلة الدكتورة شادية، التي لم تكن مجرد طبيبة بالنسبة لها، بل معلمة، وقدوة، والطبيبة التي تابعت حملها وولادة ابنتها. أمام هذا الإرث الإنساني والمهني، اتخذت الدكتورة إيمان قرارًا شجاعًا بتولي العيادة، إكمالًا لمسيرة من زرعت فيها العلم والقيم.

توالت النجاحات سريعًا، لترتقي إلى منصب نائب رئيس القسم، وفي الوقت نفسه عُرض عليها أن تكون الخليفة للدكتور Brada في مركزه الطبي المرتبط بالتأمين الصحي، بقاعدة مرضى واسعة وسمعة راسخة. لم تتردد، ووقّعت العقد، لتبدأ مرحلة مهنية شديدة الكثافة، تُوّجت بتوقيع عقد باحثة علمية في AKH.

اليوم، تقف الدكتورة إيمان عبد الكريم أمام تحدٍّ من نوع آخر: التوفيق بين مشاريع علمية وطبية كبرى، ومسؤوليات إدارية وبحثية، وحياة أسرية مع طفلين. لكنه التحدي الذي يشبهها… تحدي الاختيار الواعي، والتنظيم، والإيمان بأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بالمنصب فقط، بل بالقدرة على الاستمرار دون التخلي عن الإنسان داخلنا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading