النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تُظهر المدارس في فيينا ما يصفه معلمون وخبراء بفجوة ديمقراطية متنامية، إذ يتلقى آلاف الطلاب تعليمًا نظريًا حول الانتخابات والمشاركة السياسية، في وقت يُحرم فيه عدد كبير منهم من حق التصويت لعدم حملهم الجنسية النمساوية. هذا التناقض بات يشكل تحديًا تربويًا واضحًا داخل الصفوف الدراسية، خصوصًا في مدارس المرحلة المتوسطة.
في مدرسة بوليتكنيك في الحي السابع من فيينا، يشرح المعلمان Ken Goigner وSamira Seferović-Krpuljević لطلاب تتراوح أعمارهم بين أربعة عشر وستة عشر عامًا مبادئ الديمقراطية، وحرية الرأي، وآليات اتخاذ القرار. الدروس تبدأ بتمارين تفاعلية تهدف إلى توضيح معنى المشاركة والاختيار، إلا أن النقاش يصل سريعًا إلى نقطة حساسة تتعلق بمن يملك فعلًا حق التصويت.
عند طرح سؤال حول عدد الطلاب الذين يمكنهم المشاركة في الانتخابات المقبلة، تبين أن ثمانية فقط من أصل واحد وعشرين طالبًا يملكون هذا الحق. هذا الواقع لا يقتصر على صف واحد، إذ تُظهر الأرقام أن من بين سبعة وثلاثين ألف طالب في مدارس المرحلة المتوسطة في فيينا، لا يحمل سوى ستة وأربعين بالمئة الجنسية النمساوية، في حين ترتفع النسبة إلى أربعة وسبعين بالمئة في المرحلة الأدنى من المدارس الثانوية الأكاديمية.
ويواجه المعلمون صعوبة في الإجابة عن تساؤلات الطلاب حول سبب مطالبتهم باحترام القوانين والمشاركة في النقاشات السياسية، بينما يُحرمون من حق التأثير المباشر عبر صناديق الاقتراع. ويؤكد Ken Goigner أن هذا السؤال يتكرر كثيرًا داخل الصف، مشيرًا إلى محاولته شرح فكرة القواعد المشتركة والبدائل المتاحة للتعبير عن الرأي، مثل التظاهر أو المشاركة المدنية غير الانتخابية.
وتشير المعلمة Samira Seferović-Krpuljević إلى تجربتها الشخصية، موضحة أنها وُلدت في فيينا لكنها حصلت على الجنسية النمساوية فقط عند بلوغها السادسة عشرة. وترى أن النظام الحالي يخلق شعورًا بازدواجية المعايير لدى الطلاب، حيث يُطلب منهم الاندماج وتبني القيم الديمقراطية دون أن تُمنح لهم الأدوات الكاملة للمشاركة السياسية.
من جانبه، يرى وزير التعليم Christoph Wiederkehr أن تعزيز تعليم الديمقراطية يمثل أولوية، مؤكدًا أن هذا التعليم يجب أن يشمل جميع الطلاب بغض النظر عن جنسيتهم، مع التركيز على تنمية المهارات اللغوية وتعزيز المشاركة المجتمعية. إلا أن المعلمين يؤكدون أن التعليم وحده لا يكفي لمعالجة شعور الإقصاء السياسي الذي يختبره كثير من الطلاب.
وبحسب ما ورد في منتصف التقرير عن Der STANDARD، يحذر معلمون من أن استمرار هذا الواقع قد يدفع بعض الشباب إلى البحث عن بدائل للانتماء والهوية خارج الإطار الديمقراطي الرسمي، ما يطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل المشاركة السياسية والاندماج الاجتماعي في فيينا.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



