النمسا الآن الإخبارية – النمسا
عاد الجدل السياسي حول تقرير التطرف اليميني في النمسا إلى الواجهة، بعدما شنّ FPÖ هجومًا جديدًا على Dokumentationsarchiv des österreichischen Widerstands، الجهة التي أعدّت التقرير بتكليف من وزارتي العدل والداخلية، وذلك على خلفية ورود الحزب أكثر من 200 مرة في التقرير الصادر مؤخرًا.
وخلال مؤتمر صحفي، طالب الأمين العام لحزب الحرية Christian Hafenecker بسحب التكليف من أرشيف توثيق المقاومة، متهمًا القائمين على التقرير بـ”الأدلجة” و”الإهمال العلمي” و”التلاعب الإحصائي”، على حد تعبيره. وسانده في ذلك الأكاديمي المعروف بلقب “صياد الانتحال” Stefan Weber، الذي شارك في المؤتمر وهاجم منهجية التقرير.
ويرتكز الاتهام الأساسي لحزب الحرية على ما وصفه بـ”فضيحة إحصائية”، إذ يرى الحزب أن التقرير استند إلى عدد البلاغات المسجلة في قضايا التطرف اليميني عام 2024 لإثبات ارتفاع الظاهرة، متجاهلًا – بحسب الحزب – تراجع عدد الإدانات القضائية خلال الفترة نفسها. واعتبر هافينيكر أن هذا التجاهل متعمد، متهما أرشيف توثيق المقاومة ووسائل الإعلام بـ”التضليل”.
غير أن هذا الطرح يواجه انتقادات قانونية، إذ تعتمد وزارة الداخلية بدورها على عدد البلاغات كمؤشر أساسي لتطور الجريمة، نظرًا لطول أمد الإجراءات القضائية التي قد تمتد لأكثر من عام. كما يشير مختصون إلى أن تراجع الإدانات في عام 2024 يرتبط أيضًا بإدخال نظام “التسوية الجنائية” للبالغين في قضايا حظر النازية، وهو ما أتاح إنهاء عدد كبير من القضايا دون حكم إدانة.
وفي هذا السياق، أظهرت معطيات صادرة عن لجنة ماوتهاوزن النمساوية أن عام 2024 شهد 177 إدانة بموجب قانون حظر النازية، مقابل 144 حالة تسوية، وهو ما وصفته اللجنة بـ”اتجاه مقلق نحو الإفلات من العقاب”.
ولا يقتصر الخلاف على الأرقام فحسب، بل يمتد إلى تعريف مفهوم “التطرف اليميني” نفسه. إذ يرى فيبر أن المفهوم المستخدم في التقرير “مُوسَّع بشكل متعمد” لرفع عدد الحالات، معتبرًا أن الاستعداد للعنف، باعتباره عنصرًا جوهريًا في التطرف، لم يُؤخذ بعين الاعتبار بالشكل الكافي. واستند في ذلك إلى تعريف للمؤرخ النمساوي فيليبالد هولتسر.
في المقابل، أوضح أرشيف توثيق المقاومة أن المفهوم خضع لتطوير علمي يعكس تحوّل الظاهرة، مؤكدًا أن التطرف اليميني لا يقتصر على العنف المباشر، بل يشمل أيضًا المواقف المعادية للديمقراطية، والعنصرية، والنزعات السلطوية. ورفض الأرشيف اتهامات التلاعب جملة وتفصيلًا، واصفًا إياها بـ”العبثية”، ومعلنًا أنه يدرس اتخاذ خطوات قانونية للرد عليها.
كما أثار فيبر مقارنة مع دراسة ألمانية أظهرت أن 3,3 بالمئة فقط من الألمان يتبنون رؤية يمينية متطرفة مغلقة، مقابل نحو عشرة بالمئة في النمسا بحسب دراسات الأرشيف. غير أن التقرير أوضح أن النسبة النمساوية تستند إلى تأييد قوي لمحاور محددة مثل العداء للأجانب أو النزعة السلطوية، بينما تعتمد الدراسة الألمانية على تحقق جميع المعايير المتشددة مجتمعة.
وفي خضم هذا الجدل، أعلنت وزارتا العدل والداخلية دعمهما الكامل لأرشيف توثيق المقاومة، مشددتين على أن المؤسسة تمثل منذ أكثر من خمسين عامًا ركيزة أساسية في البحث العلمي حول التطرف، وأن خبرتها معترف بها على المستويين الوطني والدولي.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



