النمسا الآن الإخبارية – الاتحاد الأوروبي
كشفت تسريبات من محادثات داخلية في البرلمان الأوروبي عن تعاون سياسي بين كتلة حزب الشعب الأوروبي وعدد من الأحزاب اليمينية في أوروبا أثناء إعداد مشروع قانون يهدف إلى تشديد سياسة الهجرة واللجوء داخل الاتحاد الأوروبي، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية الأوروبية، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
وتضم كتلة حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي أحزابًا سياسية بارزة من عدة دول أوروبية، من بينها حزب الشعب النمساوي ÖVP إضافة إلى الاتحاد الديمقراطي المسيحي CDU والاتحاد الاجتماعي المسيحي CSU في ألمانيا. وتشير المعلومات إلى أن نوابًا من هذه الكتلة شاركوا في نقاشات مشتركة مع ممثلين عن أحزاب يمينية أخرى أثناء العمل على صياغة مقترح قانوني جديد يتعلق بسياسة اللجوء.
وبحسب التحقيقات التي استندت إلى وثائق ومراسلات داخلية، جرى التنسيق عبر مجموعة محادثة خاصة إضافة إلى لقاء مباشر جمع عددًا من النواب من كتل سياسية مختلفة. وتركزت النقاشات حول مشروع قانون يقضي بتشديد إجراءات ترحيل طالبي اللجوء الذين صدرت بحقهم قرارات مغادرة الاتحاد الأوروبي.
ويتضمن المقترح إنشاء ما يسمى مراكز العودة خارج الاتحاد الأوروبي، وهي مراكز استقبال في دول ثالثة يتم نقل طالبي اللجوء إليها إذا تعذر ترحيلهم مباشرة إلى بلدانهم الأصلية. ويهدف هذا النظام وفق مؤيديه إلى تخفيف الضغط عن أنظمة اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي.
وبعد فترة قصيرة من هذا اللقاء حصل المشروع على الأغلبية المطلوبة داخل اللجنة المختصة في البرلمان الأوروبي. وصوت لصالح المقترح نواب من كتلة حزب الشعب الأوروبي إضافة إلى نواب من كتل يمينية أخرى.
وكان رئيس كتلة حزب الشعب الأوروبي في البرلمان الأوروبي Manfred Weber قد أكد في تصريحات سابقة أن حزبه لا يقيم تعاونًا منظمًا مع الأحزاب اليمينية المتشددة، مشددًا على وجود ما وصفه بحاجز سياسي يمنع التعاون مع هذه القوى. إلا أن المعلومات التي ظهرت لاحقًا تشير إلى أن التنسيق حصل في سياق المفاوضات حول مشروع قانون الهجرة بعد تعثر طويل في التوصل إلى اتفاق بين الكتل الرئيسية في البرلمان الأوروبي.
وتشكل عادة كتل حزب الشعب الأوروبي والاشتراكيين الديمقراطيين والليبراليين ما يشبه تحالفًا غير رسمي داخل البرلمان الأوروبي، إلا أن الخلافات حول سياسة اللجوء أدت إلى توقف المفاوضات بين هذه الأطراف، خصوصًا بشأن فكرة إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي لإعادة طالبي اللجوء.
وبعد فشل هذه المفاوضات تشير المعلومات إلى أن كتلة حزب الشعب الأوروبي بدأت حوارًا مع كتل يمينية أخرى في البرلمان الأوروبي. ومن بين هذه الكتل تحالف المحافظين والإصلاحيين الأوروبيين إضافة إلى مجموعة أخرى تضم أحزابًا قومية وشعبوية من بينها سياسيون من حزب الحرية النمساوي FPÖ. كما أظهرت المراسلات أن بعض المقترحات التي قدمها ممثلون عن هذه الكتل أخذت بعين الاعتبار أثناء إعداد النص النهائي للمشروع. ومن بين هذه المقترحات توسيع صلاحيات السلطات الأوروبية في التحقق من أعمار طالبي اللجوء في حال وجود شك حول كونهم قاصرين، بما في ذلك استخدام وسائل طبية لتحديد العمر عند الضرورة.
وقد أثار الكشف عن هذه الاتصالات ردود فعل سياسية قوية في عدة دول أوروبية. ففي ألمانيا دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى توضيحات كاملة حول مدى صحة هذه المعلومات، معتبرًا أن التعاون المباشر بين حزب الشعب الأوروبي والأحزاب اليمينية المتشددة في إعداد تشريعات أوروبية سيكون تطورًا سياسيًا خطيرًا إذا ثبت حدوثه ويرى مؤيدو مشروع القانون أن إنشاء مراكز خارج الاتحاد الأوروبي قد يساعد في إدارة ملف الهجرة بشكل أكثر فعالية ويحد من الضغوط التي تواجهها دول الاتحاد الأوروبي بسبب ارتفاع أعداد طالبي اللجوء. في المقابل يحذر منتقدو المشروع من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى انتهاكات محتملة لحقوق اللاجئين وقد تضعف الضمانات القانونية التي يتمتع بها طالبو اللجوء داخل الاتحاد الأوروبي.
ومن المتوقع أن يُطرح مشروع القانون للتصويت في البرلمان الأوروبي خلال الأسابيع المقبلة. وفي حال تمت الموافقة عليه سيبدأ التفاوض مع حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي من أجل اعتماد الصيغة النهائية للتشريع.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




