النمسا الآن الإخبارية – فيينا
يواجه مشروع “Lern-Leos” التعليمي التابع لمنظمة Samariterbund في فيينا ضغوطًا مالية متزايدة تهدد استمراريته، في وقت يقدم فيه هذا البرنامج دعمًا مجانيًا للأطفال من العائلات ذات الدخل المحدود، في محاولة للحد من الفوارق التعليمية التي ما تزال تنتقل بين الأجيال في النمسا، حيث تؤكد العديد من الدراسات أن أبناء الأسر ذات المستوى التعليمي والدخل المنخفض يواجهون صعوبات أكبر في الوصول إلى تعليم أعلى، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
يُعد هذا المشروع، الذي يعمل منذ 13 عامًا، أحد المبادرات الأساسية التي تستهدف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ستة وأربعة عشر عامًا، حيث يحصلون على دعم تعليمي مرتين أسبوعيًا يشمل المساعدة في أداء الواجبات المدرسية، والتعلم المشترك، والقراءة، إضافة إلى أنشطة ترفيهية مثل اللعب، وتناول وجبات صحية، والمشاركة في رحلات وورش عمل، إلى جانب تقديم استشارات لأولياء الأمور، ما يجعل البرنامج بيئة متكاملة لدعم الطفل أكاديميًا واجتماعيًا.
ويعتمد المشروع بشكل كامل على التبرعات، وهو ما يضعه حاليًا في وضع مالي حرج، إذ أوضحت المنظمة أن استمرار العمل في جميع مواقعه الثلاثة في فيينا، وتحديدًا في الحيين الثاني والعشرين، بات غير مضمون، نتيجة تراجع الموارد المالية، خاصة مع تقليص الإنفاق في المجال الاجتماعي داخل العاصمة، الأمر الذي أجبر الجهات القائمة على المشروع على توزيع الموارد المتاحة على عدد أكبر من البرامج والمبادرات.
في الوقت الحالي، يستفيد من المشروع نحو 120 طفلًا وشابًا، إلا أن الحاجة الفعلية أكبر بكثير، حيث يوجد حوالي 300 طفل آخرين على قوائم الانتظار دون إمكانية استيعابهم في ظل الوضع المالي الحالي، ما يعكس حجم الطلب المتزايد على هذا النوع من الدعم التعليمي المجاني في المجتمع.
وبحسب دراسة أُجريت عام 2023 من قبل مركز الكفاءة للمنظمات غير الربحية في جامعة الاقتصاد في فيينا، فإن المشروع يحقق أثرًا اقتصاديًا واجتماعيًا كبيرًا، إذ يُظهر تحليل العائد الاجتماعي على الاستثمار أن كل يورو يتم إنفاقه على المشروع يولد قيمة مجتمعية تصل إلى 22 يورو، من خلال تقليل التكاليف على أنظمة الرعاية الاجتماعية وزيادة العائدات الضريبية مستقبلاً، ما يعزز من أهمية استمراره رغم التحديات المالية الحالية.
في ظل هذه المعطيات، يظل مستقبل المشروع غير واضح، وسط مخاوف من تقليص خدماته أو إغلاق بعض مراكزه، وهو ما قد يترك مئات الأطفال دون دعم تعليمي حيوي يسهم في تحسين فرصهم المستقبلية وكسر دائرة الفقر التعليمي المتوارث.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



