النمسا الآن الإخبارية – النمسا
أقرت الحكومة النمساوية الخطوط الأساسية للموازنة المزدوجة للعامين المقبلين، في خطوة مالية واسعة تهدف إلى إعادة ضبط الوضع المالي للدولة من خلال حزمة تجمع بين إجراءات تقشفية واستثمارات موجهة، حيث تم تحديد حجم إجمالي يبلغ 5.1 مليارات يورو موزعة بين تقليص الإنفاق وتمويل مبادرات اقتصادية، وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA فإن هذه الموازنة تمثل إطارًا عامًا سيتم البناء عليه خلال الأسابيع المقبلة للوصول إلى التفاصيل النهائية.
وتنقسم هذه الحزمة المالية إلى شقين رئيسيين، الأول يتعلق بإجراءات تقليص العجز المالي، حيث تم تخصيص نحو 2.5 مليار يورو لما يُعرف بإجراءات التثبيت أو التقشف، بهدف خفض العجز تدريجيًا والوصول به إلى حدود 3 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2028. أما الشق الثاني، فيتعلق بما تصفه الحكومة بإجراءات هجومية أو تحفيزية، بقيمة تقارب 2.6 مليار يورو، وهي موجهة لدعم الاقتصاد وتعزيز النشاط الإنتاجي.
أبرز هذه الإجراءات التحفيزية يتمثل في خطة لخفض تكاليف العمل، والتي تُعرف بالمساهمات المرتبطة بالأجور، حيث تسعى الحكومة إلى تقليل هذه الأعباء عن الشركات، لكن تنفيذ هذا الإجراء لن يبدأ قبل عام 2028، ما يعني أن أثره لن يكون فوريًا. وفي المقابل، سيتم تمويل جزء من هذه التخفيضات عبر زيادة العبء الضريبي على الشركات، من خلال رفع ضريبة الشركات من 23 إلى 24 بالمئة على الشركات التي تتجاوز أرباحها مليون يورو سنويًا، وهو ما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين التحفيز والتمويل.
وفي إطار توزيع الموارد، تم تخصيص نحو 600 مليون يورو لتمويل مجالات محددة مثل سوق العمل والرعاية والخدمات التربوية المبكرة، بما في ذلك دعم تطبيق سنة إلزامية ثانية في رياض الأطفال. كما تم الإبقاء على بعض أشكال الدعم في قطاعات أخرى، مثل تعويضات الوقود في القطاع الزراعي، ما يشير إلى محاولة الحفاظ على توازن بين خفض النفقات ودعم قطاعات معينة.
أما في ما يتعلق بإجراءات التقشف، فلا تزال بعض التفاصيل غير محسومة بشكل كامل، إلا أن المؤكد هو تمديد ضريبة البنوك التي كان من المقرر أن تنتهي، حيث سيتم الإبقاء عليها لمدة ثلاث سنوات إضافية. كذلك، تم التأكيد على إدخال تعديلات محدودة على آلية زيادة المعاشات، وهي نقطة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاجتماعية، خاصة في ظل مخاوف من أن تكون هذه التعديلات أقل من معدلات التضخم.
وفي هذا السياق، شهدت الساعات التي سبقت الإعلان عن الموازنة لقاءات بين الحكومة وممثلي المتقاعدين، حيث تم إطلاعهم على التوجهات العامة للإجراءات المرتقبة. وقد تزامن ذلك مع تحذيرات من أن تكون زيادات المعاشات في عامي 2027 و2028 أقل بكثير من ارتفاع الأسعار، وهو ما قد يؤثر على القدرة الشرائية لكبار السن ويزيد من الضغوط المعيشية عليهم.
ورغم الإعلان عن هذه الخطوط العريضة، أكدت الجهات الحكومية أن هذه المرحلة لا تمثل الصيغة النهائية للموازنة، إذ من المقرر أن تبدأ الوزارات المختلفة مفاوضات تفصيلية لتحديد كيفية توزيع الموارد ضمن الأطر المحددة. ومن المتوقع أن تستمر هذه العملية حتى موعد عرض الموازنة رسميًا، حيث ستعمل كل وزارة على التوصل إلى اتفاق مع وزارة المالية بشأن حصتها من الإنفاق والإجراءات المطلوبة.
وتعكس هذه الموازنة محاولة لإيجاد توازن دقيق بين خفض العجز المالي وتحفيز الاقتصاد، في ظل تحديات مالية واضحة، حيث تسعى الحكومة إلى تحقيق استقرار مالي دون إحداث صدمات كبيرة في النظام الاقتصادي أو الاجتماعي، وهو ما يجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد كيفية تنفيذ هذه الخطط على أرض الواقع.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



