النمسا الآن الإخبارية – النمسا السفلى
تشهد ولاية النمسا السفلى، وتحديدًا مدينة St. Pölten، تصاعدًا مستمرًا في الطلب على الكوادر العاملة في قطاع الرعاية، في ظل تحولات ديموغرافية واحتياجات متزايدة للرعاية الصحية والاجتماعية. وتشير التقديرات الحالية إلى أن هذا القطاع سيحتاج إلى زيادة كبيرة في عدد العاملين خلال السنوات المقبلة، حيث يتوقع أن يرتفع عدد العاملين بنحو 9.100 شخص إضافي حتى عام 2030، وبحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA فإن إجمالي العاملين في هذا المجال قد يصل عندها إلى نحو 84 ألف شخص.
هذا الطلب المتزايد لا يأتي بشكل مفاجئ، بل هو نتيجة تراكمات طويلة مرتبطة بارتفاع متوسط الأعمار وزيادة الحاجة إلى خدمات الرعاية، ما يجعل هذا القطاع واحدًا من أكثر المجالات استقرارًا ونموًا في سوق العمل. ومع ذلك، فإن هذا النمو يقابله تحدٍ واضح يتمثل في نقص الكوادر المؤهلة، الأمر الذي يدفع الجهات الرسمية إلى تكثيف جهودها لجذب مزيد من العاملين وتوسيع قاعدة المهتمين بالدخول إلى هذا المجال.
وفي هذا الإطار، نظمت شركة “Menschen und Arbeit GmbH”، التابعة لولاية النمسا السفلى، فعالية مفتوحة في مقر “Tor zum Landhaus”، حيث تم توفير فرصة مباشرة للمهتمين للتعرف على مسارات التدريب والفرص المهنية المتاحة في قطاع الرعاية. هذه المبادرة تهدف إلى إزالة الغموض حول طبيعة العمل في هذا المجال، وتقديم صورة أوضح عن إمكانيات التطور المهني التي يوفرها، خاصة لأولئك الذين يفكرون في تغيير مسارهم الوظيفي.
وقد شهدت الفعالية حضور عدد من الأشخاص الذين يفكرون جديًا في دخول هذا القطاع، سواء من خلال بدء مسار مهني جديد أو الانتقال من مجالات أخرى. ومن بين هذه الحالات، أشخاص لديهم خلفيات مختلفة، مثل العمل التطوعي في خدمات الإسعاف أو العمل في قطاع الضيافة، ما يعكس تنوع الفئات التي يمكن أن تجد في قطاع الرعاية فرصة مناسبة لها، خاصة لمن لديهم دافع إنساني ورغبة في مساعدة الآخرين.
ولتسهيل عملية اتخاذ القرار، يتم تقديم أدوات تقييم تساعد الأفراد على تحديد المسار الأنسب لهم داخل هذا المجال، حيث يمكن للمهتمين إجراء اختبارات قصيرة عبر الإنترنت تقيس ميولهم وقدراتهم، ومن ثم توجيههم نحو التخصصات المناسبة. كما تشمل الخدمات المقدمة دعمًا في التحضير لاختبارات القبول، إضافة إلى المساعدة في التخطيط لمسار التدريب وتنفيذه، وهو ما يساهم في تقليل العوائق أمام الراغبين في دخول هذا القطاع.
من جانبها، أشارت وزيرة العمل في الولاية Susanne Rosenkranz إلى وجود عدد كبير من العاطلين عن العمل في النمسا السفلى، يُقدّر بنحو 50 ألف شخص، معتبرة أن جزءًا كبيرًا منهم قد يمتلك القدرة على العمل في مجال الرعاية، إذا ما تم توجيهه بشكل مناسب. وأكدت أن هذا المجال لا يقتصر على كونه وظيفة، بل يحمل قيمة إنسانية كبيرة، ما قد يشجع العديد من الأشخاص على خوض التجربة رغم ترددهم في البداية.
كما لفتت إدارة سوق العمل في الولاية إلى أن قطاع الرعاية أصبح أكثر مرونة من حيث إمكانية التنقل بين التخصصات، حيث يمكن للعامل أن يبدأ في مجال معين ثم يطور مسيرته تدريجيًا نحو مستويات أعلى، وهو ما يجعله خيارًا مناسبًا لمن يبحثون عن الاستقرار وفرص التطور المهني على المدى الطويل.
وفي ظل هذه المعطيات، يتضح أن قطاع الرعاية في النمسا السفلى يقف أمام مرحلة توسع كبيرة، مدفوعة بزيادة الطلب وقلة العرض، ما يفتح الباب أمام فرص عمل واسعة، لكنه في الوقت ذاته يفرض تحديات تتطلب تخطيطًا دقيقًا لضمان تلبية الاحتياجات المستقبلية دون التأثير على جودة الخدمات المقدمة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



