النمسا الآن الإخبارية – النمسا
كشفت الحكومة النمساوية عن ملامح حزمة تقشف جديدة ضمن الميزانية المزدوجة للأعوام 2027 و2028، حيث تتركز الإجراءات بشكل مباشر على نظام التقاعد وسوق العمل، مع إدخال تغييرات مالية تؤثر على شرائح واسعة من السكان، وذلك وفق ما ورد في التفاصيل التي نشرتها وكالة الأنباء النمساوية APA ضمن متابعة هذا الملف.
تشمل الإجراءات المرتقبة تعديلات على نظام التقاعد، حيث أكدت وزارة المالية أن التغييرات أصبحت ضرورية في ظل تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع معدلات التضخم، إلا أن شكل هذه التعديلات لم يُحسم بعد، إذ من المقرر مناقشتها مع ممثلي كبار السن قبل اتخاذ القرار النهائي، ما يعني أن حجم التأثير سيُحدد لاحقًا لكنه سيكون ضمن مسار تقليص النفقات.
وفي قطاع العمل، تتجه الحكومة إلى تعديل نظام التأمين ضد البطالة بشكل مباشر، من خلال إلغاء الحدود الحالية التي كانت تُخفف الاشتراكات عن أصحاب الدخل المنخفض، حيث سيُطلب مستقبلاً من جميع العاملين دفع كامل نسبة الاشتراك البالغة 2.95 بالمئة من الراتب، دون استثناءات تدريجية كما كان معمولًا به سابقًا.
هذا التعديل يعني عمليًا انخفاض الدخل الصافي لفئات محددة، خصوصًا العاملين بدوام جزئي، حيث تشير التقديرات إلى أن بعضهم قد يخسر مئات اليوروهات سنويًا نتيجة هذه الخطوة، وهو ما ينعكس بشكل أكبر على النساء نظرًا لارتفاع نسبة العمل الجزئي بينهن.
وفي المقابل، تبرر الحكومة هذه الإجراءات بوجود توجه متزايد نحو العمل الجزئي في النمسا، معتبرة أن النظام الحالي لا يشجع على العمل بدوام كامل، وأن الهدف من هذه التعديلات هو جعل العمل الكامل أكثر جاذبية من الناحية المالية، بالتوازي مع خطط توسيع خدمات رعاية الأطفال لدعم هذا التحول.
كما تتضمن الحزمة خفضًا في تكاليف العمل على الشركات، حيث سيتم تقليل الأعباء المرتبطة بالرواتب بنسبة نقطة مئوية واحدة، في خطوة تهدف إلى دعم الاقتصاد وتعزيز القدرة التنافسية، مع توقعات بإمكانية خلق فرص عمل جديدة نتيجة هذا الإجراء.
إلى جانب ذلك، تستمر الحكومة في سياسة تقليص الإنفاق داخل الوزارات والإدارة العامة، حيث من المتوقع أن تصل وفورات هذه الإجراءات إلى نحو 1.8 مليار يورو بحلول عام 2028، مقارنة بمستويات أدنى في السنوات السابقة، ما يعكس توجهاً طويل الأمد لضبط الميزانية.
كما أشارت المعطيات إلى أن جميع القطاعات ستُسهم في جهود التقشف، بما في ذلك المجال السياسي، حيث لم يتم استبعاد اتخاذ إجراءات تتعلق بدعم الأحزاب، إلا أن التفاصيل النهائية لم تُحدد بعد، في ظل استمرار المفاوضات بين الجهات المعنية.
ومن المتوقع أن يتم الانتهاء من صياغة الميزانية بشكل كامل خلال منتصف أو نهاية شهر مايو، على أن يتم تقديمها رسميًا في البرلمان لاحقًا، في إطار الخطوات النهائية لاعتماد هذه الحزمة التي تجمع بين خفض الإنفاق وزيادة الإيرادات.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



