النمسا الآن الإخبارية – كيرنتن
في واحدة من حالات الاحتيال التي تجمع بين الخداع الإلكتروني والتلاعب النفسي المباشر، تعرض رجل يبلغ من العمر 83 عامًا في ولاية Kärnten لعملية احتيال معقدة أدت إلى خسارته آلاف اليورو، بعد أن تم استدراجه خطوة بخطوة عبر رسالة نصية واتصال هاتفي، وصولًا إلى تسليم بطاقته البنكية بنفسه لشخص انتحل صفة شرطي، في سيناريو يعكس تطور أساليب الاحتيال واستهدافها المباشر لكبار السن.
بداية العملية كانت في الأول من مايو، عندما تلقى الضحية رسالة نصية قصيرة بدت وكأنها صادرة عن جهة رسمية، حيث ادعت الرسالة أنها من التأمين الصحي النمساوي، وطُلب منه تحديث بياناته، وهو أسلوب شائع يستخدمه المحتالون لخلق شعور بالإلحاح وإجبار الضحية على التفاعل بسرعة دون التحقق، وهو ما حدث بالفعل، حيث دخل الرجل في سلسلة من التواصل مع الجناة.
بعد الرسالة، تلقى اتصالًا هاتفيًا من شخص قدم نفسه على أنه موظف تقني في بنك الضحية، واستغل هذا الادعاء لإقناعه بوجود “ثغرة أمنية” في حسابه، وهي نقطة محورية في هذا النوع من الاحتيال، حيث يتم إقناع الضحية بأن الخطر قائم بالفعل، وأن الحل يتطلب تعاونًا فوريًا، وهو ما دفع الرجل إلى منح المتصل صلاحية الوصول عن بُعد إلى جهازه الشخصي، أي أنه سمح له بالتحكم الكامل في الحاسوب، وهو ما يفتح المجال أمام الوصول إلى البيانات الحساسة.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل قام المحتال بتصعيد السيناريو، حيث أخبر الضحية أن بطاقته البنكية لم تعد آمنة ويجب سحبها وتسليمها للشرطة “لأسباب أمنية”، وهو ادعاء مصمم لخلق ثقة إضافية، لأن إدخال عنصر “الشرطة” يعطي الانطباع بأن العملية رسمية ومحمية، ما أدى في النهاية إلى خطوة حاسمة: حضور شخص مجهول إلى منزل الضحية في نفس اليوم واستلام البطاقة البنكية منه مباشرة، في عملية تسليم تمت دون شك من قبل الضحية.
بعد وقوع الحادثة، توجه الرجل إلى الشرطة وأبلغ عن ما حدث، لتبدأ التحقيقات في واحدة من القضايا التي تجمع بين الاحتيال الرقمي والاحتيال الميداني، وهو نمط يتزايد بشكل ملحوظ في الفترة الأخيرة، حيث لا يكتفي المحتالون بالوصول إلى البيانات، بل ينتقلون إلى مرحلة الاستحواذ المباشر على وسائل الدفع.
وبحسب ما نقلته هيئة الإذاعة النمساوية، لم تكن هذه الحالة الوحيدة، إذ تم تسجيل حادثة مشابهة في نفس الولاية، حيث تعرضت امرأة تبلغ من العمر 57 عامًا من منطقة St. Veit an der Glan لعملية احتيال أدت إلى خسارتها عدة آلاف من اليورو، بعد أن قامت بإدخال بياناتها البنكية أثناء تحميل برنامج مضاد فيروسات مزيف، وهو ما يوضح أن أساليب الاحتيال تختلف في الشكل لكنها تعتمد على نفس المبدأ: خداع الضحية للحصول على بيانات أو صلاحيات.
التحقيقات في كلا الحالتين تقودها الشرطة الجنائية، التي تعمل على تتبع الجناة وتحديد مسار الأموال، في وقت تحذر فيه السلطات بشكل متكرر من الاستجابة لمثل هذه الرسائل أو الاتصالات، خاصة تلك التي تطلب بيانات حساسة أو تمنح وصولًا عن بُعد للأجهزة، أو تطلب تسليم بطاقات بنكية لأي جهة مهما كانت الصفة التي تدعيها.
هذه الحادثة تعكس بشكل واضح أن الاحتيال لم يعد يقتصر على الإنترنت فقط، بل أصبح يجمع بين العالم الرقمي والتواصل المباشر، مستهدفًا بشكل خاص الفئات الأكثر عرضة للخداع، وهو ما يجعل الوعي والتدقيق في أي طلب مفاجئ يتعلق بالبيانات أو الأموال أمرًا ضروريًا لتجنب الوقوع في مثل هذه الجرائم.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



