النمسا الآن الإخبارية – النمسا العليا
يشهد سوق الأجهزة الإلكترونية المستعملة في النمسا نموًا متسارعًا، مدفوعًا بارتفاع الطلب على المنتجات المعاد تأهيلها، حيث باتت هذه الأجهزة تشكل بديلًا حقيقيًا للأجهزة الجديدة، سواء من حيث السعر أو الأداء، في وقت تتزايد فيه أهمية الاستدامة وتقليل النفايات الإلكترونية.
في منطقة Pinsdorf ضمن Bezirk Gmunden، برزت إحدى الشركات المتخصصة في إعادة تأهيل الأجهزة الإلكترونية، حيث تقوم بفحص وإصلاح أجهزة مثل الحواسيب المحمولة والهواتف الذكية وإعادتها إلى السوق بحالة تشغيل كاملة، وقد تمكنت هذه الشركة خلال العام الماضي من إعادة نحو 28 ألف جهاز إلى الاستخدام، وهو رقم يعكس حجم النشاط المتزايد في هذا القطاع.
وبحسب ما أوضحه المدير التنفيذي لشركة IT-Return Patrick Pils، فإن الأجهزة المعاد تأهيلها تقدم أداءً قريبًا جدًا من الأجهزة الجديدة، حيث لا يتجاوز الفارق التقني في كثير من الحالات نحو 10 بالمئة، مع استهلاك أقل للطاقة، وهو ما يجعلها خيارًا اقتصاديًا جذابًا للمستهلكين، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الأجهزة الجديدة.
إلى جانب السعر، يلعب عامل الضمان دورًا مهمًا في جذب العملاء، حيث توفر العديد من الشركات ضمانًا يصل إلى سنة كاملة على هذه المنتجات، ما يعزز الثقة في هذا النوع من الشراء، ويقلل من المخاوف المرتبطة بالجودة أو الأعطال.
السوق لا يقتصر على الحواسيب والهواتف فقط، بل يشهد توسعًا نحو فئات جديدة من المنتجات، حيث تشير التوقعات إلى دخول مجالات مثل المعدات الرياضية ومنتجات الأطفال، ما يفتح الباب أمام نمو أكبر في السنوات المقبلة.
وفي هذا السياق، توقع المدير التنفيذي لشركة Refurbed في فيينا Peter Windischhofer أن يشهد السوق الأوروبي تضاعفًا خلال السنوات القادمة، مع تسجيل معدلات نمو سنوية تصل إلى نحو 15 بالمئة في قطاع الإلكترونيات، وقد ترتفع هذه النسبة أكثر مع توسع الفئات المعروضة.
كما يساهم الإطار التشريعي الأوروبي الجديد في دعم هذا التوجه، حيث تعمل القوانين الحديثة على فرض تحديثات برمجية أطول للأجهزة، وتحسين قابليتها للإصلاح، خاصة في الهواتف الذكية، وهو ما يعزز من عمر الأجهزة ويزيد من فرص إعادة استخدامها بدل التخلص منها.
هذا التحول يعكس تغييرًا واضحًا في سلوك المستهلك داخل النمسا وأوروبا عمومًا، حيث لم يعد شراء الأجهزة المستعملة خيارًا ثانويًا، بل أصبح توجهًا اقتصاديًا وبيئيًا متكاملًا يزداد حضوره عامًا بعد عام.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



