النمسا الآن الإخبارية – شتايرمارك
شهدت محكمة Graz الإقليمية الفصل الأخير في واحدة من أكثر قضايا عنف القاصرات صدمة في النمسا، بعدما مثلت ست فتيات نمساويات تتراوح أعمارهن بين 14 و17 عامًا أمام القضاء بسبب تعذيب فتاة نمساوية تبلغ من العمر 14 عامًا داخل مبنى مهجور في منطقة Lend بمدينة Graz خلال فبراير 2024، في قضية تضمنت الضرب بالقضبان الحديدية والإذلال والتصوير والتهديد بالسلاح الزجاجي.
وبحسب ما نقلته صحيفة Der Standard النمساوية، فإن القضية بدأت بعد حادثة تعاطي جرعة زائدة من الكوكايين تعرض لها فتى يبلغ من العمر 14 عامًا نهاية عام 2023، حيث انتشرت شائعة بين مجموعة الفتيات بأن الضحية سخرت من الحادثة، رغم أن الفتاة أكدت لاحقًا أنها لم تكن تعلم أصلًا بما جرى. إلا أن شقيقة الفتى قامت مع عدد من صديقاتها بالتحضير لما وصفته المحكمة لاحقًا بـ “عملية انتقام جماعية”.
وفي نهاية يناير 2024 بدأت أولى الاعتداءات عبر ما وصفته المتهمات بـ “جلسة مواجهة”، قبل أن تتطور الأمور لاحقًا إلى التخطيط لاستدراج الضحية إلى مبنى مهجور كانت المجموعة تستخدمه كمكان تجمع ويعرف باسم “Chill-Haus”. وهناك تحولت الحادثة إلى واحدة من أبشع قضايا تعنيف القاصرات في Graz.
وأظهرت التحقيقات أن المتهمتين الرئيسيتين قامتا بالاعتداء على الضحية باستخدام قضبان حديدية وبلاستيكية لمدة تجاوزت ساعة كاملة، حيث تعرضت الفتاة للضرب المتكرر على الرأس والجسد، كما أجبرت على خلع ملابسها تحت التهديد، فيما قامت إحدى المعتديات بإشعال النار في شعرها وسترتها وقطعة من ملابسها أثناء الاعتداء.
كما كشفت المحكمة أن إحدى المتهمات وضعت شظية زجاجية قرب جسد الضحية وهددتها بالطعن إذا لم تنفذ الأوامر، بينما قامت بقية الفتيات بتصوير الاعتداء بهواتفهن ومنعن الضحية من الهروب عبر الجلوس أمام باب الغرفة ومراقبة المكان.
وخلال عرض الفيديوهات داخل المحكمة، ظهرت الضحية وهي تتوسل للمعتديات من أجل التوقف، بينما استمرت المتهمات في الضرب والإهانة والتصوير. كما أظهرت التسجيلات قيام بعض الفتيات بالضحك وتبادل التعليقات أثناء الاعتداء، فيما توقفت إحدى المتهمات للحظات فقط من أجل تفقد مكياجها عبر كاميرا الهاتف قبل أن تعود للمشاركة في الضرب.
وأكدت الضحية أمام المحكمة أنها اعتقدت أنها ستُقتل داخل المبنى المهجور، مشيرة إلى أنها بقيت تنزف بعد مغادرة الفتيات للمكان، قبل أن تعود إلى منزلها حيث قامت والدتها بتوثيق الإصابات ونقلها إلى المستشفى.
كما أوضحت الفتاة أنها ما تزال تعاني حتى اليوم من آثار نفسية خطيرة شملت الاكتئاب والكوابيس ونوبات الهلع وصعوبة النوم، مؤكدة أن ما تعرضت له غيّر حياتها بالكامل.
وخلال جلسات المحاكمة، حاولت بعض المتهمات تبرير صمتهن بعدم القدرة على مواجهة المجموعة، فيما قالت إحدى الفتيات أمام القاضية: “أردت فقط أن أنتمي إليهم”، بينما اعترفت أخرى بأنها كانت تعلم مسبقًا بخطة الاعتداء.
وفي نهاية المحاكمة، قضت المحكمة بسجن المتهمتين الرئيسيتين لمدة 18 شهرًا لكل منهما، بينها 6 أشهر نافذة و12 شهرًا مع وقف التنفيذ، فيما صدرت بحق باقي الفتيات أحكام مالية وأحكام سجن مع وقف التنفيذ، مع تأكيد المحكمة أن الجريمة نُفذت بشكل جماعي ومنظم وأن جميع المشاركات كن على علم بما سيحدث داخل المبنى المهجور.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



