النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تعيش العاصمة النمساوية فيينا حالة استنفار أمني واسعة قبل انطلاق فعاليات النسخة السبعين من مسابقة Eurovision Song Contest، وسط مخاوف متزايدة لدى السلطات من احتجاجات ومواجهات محتملة مرتبطة بالتوترات السياسية والحرب في الشرق الأوسط، خاصة مع تزايد الدعوات للتظاهر بالتزامن مع الحدث الفني العالمي الذي سيبدأ اعتبارًا من يوم الأحد ويستقطب اهتمامًا إعلاميًا وجماهيريًا ضخمًا من مختلف دول العالم.
السلطات النمساوية بدأت بالفعل بتطبيق إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة حول مواقع الفعاليات الرئيسية، حيث تقرر إخضاع جميع العاملين ضمن الحدث الأمني والتنظيمي للتدقيق والفحص، بما في ذلك موظفو شركات الأمن الخاصة، في خطوة تقول السلطات إنها جاءت نتيجة الدروس المستخلصة من تهديدات أمنية سابقة مرتبطة بحفلات Taylor Swift عام 2024، عندما تم اكتشاف مخاطر إرهابية دفعت الأجهزة الأمنية إلى إعادة تقييم آليات الحماية الخاصة بالفعاليات الجماهيرية الكبرى.
وبحسب ما نقلته صحيفة هويتِه، فإن الشرطة النمساوية تشعر بقلق متزايد بشكل خاص من المظاهرات المضادة المرتبطة بالمشاركات الإسرائيلية في المسابقة، حيث تشير المعلومات إلى وجود عدة تجمعات ومظاهرات مخطط لها، أغلبها مرتبطة بمجموعات مؤيدة لفلسطين، مع توقعات بارتفاع العدد خلال الأيام المقبلة بسبب إمكانية تسجيل المظاهرات حتى قبل 48 ساعة فقط من موعدها.
السلطات الأمنية تراقب أيضًا احتمالات “التعبئة الخارجية” من خارج النمسا، أي إمكانية قدوم ناشطين أو مجموعات من دول أخرى للمشاركة في الاحتجاجات داخل فيينا، وهو ما تعتبره الشرطة عاملًا حساسًا قد يرفع من خطر التصعيد أو الاحتكاكات المباشرة، خاصة في ظل التوتر السياسي الكبير المحيط بمشاركة إسرائيل في Eurovision هذا العام.
التقارير الأمنية تحدثت كذلك عن مخاوف من ظهور تجمعات عفوية أو وجود عناصر توصف بأنها “عنيفة” داخل بعض التحركات الاحتجاجية، كما جرى الحديث عن مجموعة يسارية متشددة تحمل اسم “Block ESC”، قامت بنشر ملصقات داخل فيينا تدعو إلى الاحتجاج خلال أيام المسابقة.
ومن بين التحركات المرتقبة، تستعد مجموعات للتظاهر يوم 12 مايو من خلال مسيرة تضم نحو 500 شخص باتجاه Arik-Brauer-Park في منطقة Ottakring، بالتزامن مع ظهور المشارك الإسرائيلي Noam Bettan، بينما من المقرر أيضًا تنظيم فعالية احتجاجية أخرى يوم 15 مايو في منطقة Venediger Au تحت اسم “Song Protest”، بحضور فنانين ونحو ألف مشارك، واختيار هذا التاريخ مرتبط بما يعرف بيوم النكبة الذي يحظى برمزية كبيرة لدى الحركات المؤيدة لفلسطين.
وفي إطار الإجراءات الوقائية، قررت السلطات فرض حظر تجمعات في محيط Wiener Stadthalle التي تستضيف الحدث الرئيسي، كما تم إغلاق Märzpark منذ عدة أيام، مع خطط لإغلاق Vogelweidpark أيضًا، إضافة إلى إنشاء ما يسمى “مناطق جغرافية أمنية” ضمن دائرة تصل إلى 1.5 كيلومتر حول مواقع Eurovision الرئيسية مثل Stadthalle وRathausplatz وPrater.
كما أعلنت السلطات منع أي رحلات للطائرات المسيّرة داخل هذه المناطق بشكل كامل، في محاولة لمنع أي تهديدات محتملة أو محاولات تصوير أو تحركات غير مصرح بها فوق أماكن التجمعات الجماهيرية.
وفي موازاة ذلك، تحدثت تقارير عن وجود دعم أمني دولي للسلطات النمساوية، بما في ذلك مشاركة فريق متخصص تابع لمكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي FBI يعمل على مدار الساعة لمساندة الأجهزة الأمنية في فيينا خلال فترة Eurovision.
الأجواء المتوترة حول المسابقة دفعت أيضًا عددًا من الفنانين والشخصيات العامة إلى المطالبة بمقاطعة المشاركة الإسرائيلية، ما زاد من حدة الجدل السياسي والإعلامي المحيط بالحدث، وأدخل Eurovision هذا العام في واحدة من أكثر نسخه حساسية أمنيًا وسياسيًا منذ سنوات طويلة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



