النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تواجه السجون النمساوية أزمة متصاعدة بسبب الارتفاع الكبير في أعداد السجناء والنقص الحاد في عناصر الحراسة والكوادر العاملة داخل المؤسسات العقابية، وسط تحذيرات من تزايد أعمال العنف والاعتداءات داخل السجون.
وبحسب ما أوردته صحيفة إكسبرس، تجاوزت نسبة الاكتظاظ داخل بعض السجون النمساوية 40 بالمئة، في وقت تعاني فيه إدارات السجون من نقص كبير في الموظفين، الأمر الذي يزيد الضغوط على عناصر الحراسة ويؤثر على مستوى السيطرة داخل المؤسسات العقابية.
وتشير الأرقام إلى أن أكثر من نصف السجناء في النمسا ليسوا من حاملي الجنسية النمساوية، بينما قالت الصحيفة إن السجناء المسلمين يشكلون النسبة الأكبر داخل بعض السجون، في وقت تتحدث فيه التقارير عن تزايد الصعوبات المرتبطة بضبط الأوضاع الأمنية داخل ساحات السجون وأماكن التنقل اليومية.
كما تحدث التقرير عن تصاعد أعمال العنف بين السجناء، إضافة إلى ارتفاع حالات التهديد والاعتداء ضد موظفي السجون وعناصر الحراسة، مشيرًا إلى أن الضغوط الكبيرة ونقص الكوادر يجعلان السيطرة اليومية أكثر صعوبة.
القضية عادت إلى الواجهة بقوة بعد وفاة سجين يعاني من اضطرابات نفسية داخل سجن Hirtenberg، وهي الحادثة التي دفعت وزارة العدل إلى إطلاق سلسلة من الإجراءات الجديدة ومراجعة شاملة لآليات العمل داخل السجون.
ووفق التقرير، بدأت السلطات برنامج توعية وتدريب جديد يشمل ليس فقط عناصر الحراسة، بل أيضًا العاملين الإداريين والكوادر الطبية وموظفي الرعاية، بهدف تحسين القدرة على اكتشاف الإشارات التحذيرية المتعلقة بالحالات النفسية الخطيرة أو السلوكيات العدوانية بين السجناء.
وزيرة العدل النمساوية آنا شبورر (Anna Sporrer) من الحزب الاشتراكي SPÖ كلفت لجنة خاصة بدراسة أوجه القصور البنيوية داخل نظام السجون النمساوي، في محاولة لمعالجة المشاكل المتراكمة داخل القطاع.
الأرقام الرسمية تظهر أيضًا وجود نقص واضح في عدد موظفي الحراسة، إذ يوجد حاليًا 3148 موظفًا فقط من أصل 3339 وظيفة مخصصة في جهاز حراسة السجون، بينما تؤكد النقابات أن القطاع يحتاج إلى توظيف أعداد إضافية بشكل عاجل، رغم القيود المالية وسياسات التقشف الحالية.
الأزمة تبدو أكثر حدة داخل سجون الأحداث، حيث كشف التقرير أن سجن الشباب الجديد في منطقة Münnichplatz بمدينة Wien-Simmering، والذي افتتح بداية فبراير الماضي، أصبح يعاني بالفعل من الاكتظاظ رغم حداثة افتتاحه، إذ يضم حاليًا 77 نزيلًا.
كما أظهرت بيانات برلمانية قدمها حزب الحرية FPÖ أن 809 سجناء لم يعودوا إلى السجون بين عامي 2019 و2024 بعد حصولهم على إجازات خروج أو نقل إلى المستشفيات، رغم أن السلطات تمكنت لاحقًا من إعادة توقيف معظمهم.
وسجلت السلطات أيضًا 17 حالة هروب من أقسام مغلقة داخل السجون خلال الفترة نفسها، وهو ما وصفته الصحيفة بأنه تطور “مقلق للغاية”.
وفي مواجهة هذه التحديات، تعمل وزارة العدل على تطوير نظام جديد تحت اسم “Prison Intelligence”، يعتمد على جمع وتحليل معلومات أمنية حول السجناء الأكثر خطورة، خصوصًا المرتبطين بالتنظيمات الإجرامية أو الجماعات الإرهابية.
كما أعلنت وزيرة العدل عن خطط لبناء سجنين جديدين غرب فيينا، فيما تستمر حاليًا دراسة المواقع المحتملة لإنشاء المنشآت الجديدة.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



