النمسا الآن الإخبارية – فيينا
شهد المجلس الوطني النمساوي (Nationalrat) يوم الخميس مواجهة سياسية حادة خلال أول قراءة لمشروع الموازنة المزدوجة للأعوام 2027 و2028، حيث وجهت أحزاب المعارضة انتقادات واسعة للحكومة، بينما دافعت أحزاب الائتلاف الحاكم عن الخطة المالية واعتبرتها ضرورية لإعادة الاستقرار إلى المالية العامة.
وانتقد زعيم حزب الحرية النمساوي (FPÖ) هربرت كيكل الموازنة بشدة، واصفاً إياها بأنها “مطرقة أعباء” ستطال المواطنين والعائلات والمتقاعدين. وقال إن هدف الحكومة بخفض العجز إلى 3% بحلول عام 2028 غير كافٍ لمعالجة الأزمة المالية، معتبراً أن الموازنة تستند إلى توقعات اقتصادية “قديمة وغير دقيقة”.
كما حذر كيكل من احتمال فرض ضرائب جديدة على الثروات والميراث مستقبلاً، مؤكداً أن الدين العام سيواصل الارتفاع في ظل غياب النمو الاقتصادي الحقيقي.
في المقابل، دافع رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الشعب النمساوي (ÖVP) إرنست غودل عن الموازنة، مشيراً إلى أن الظروف الحالية صعبة وتتطلب إجراءات استثنائية. وأضاف أن الحكومة تسعى من خلال هذه الخطة إلى الخروج من إجراءات العجز الأوروبية، وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد، والحفاظ على الاستقرار المالي.
وأكد غودل أن الائتلاف الحاكم نجح في منع فرض ضرائب على الميراث والثروات ورفع الضرائب العقارية، مع الاستمرار في دعم الشركات والموظفين.
من جهته، حمّل رئيس الكتلة البرلمانية للحزب الاشتراكي الديمقراطي (SPÖ) فيليب كوخر الحكومات السابقة مسؤولية الأزمة المالية الحالية، مشيراً إلى أن الحكومة الحالية تعمل على معالجة “الفجوة المالية الكبيرة” التي تراكمت خلال السنوات الماضية.
أما رئيس كتلة حزب النيوس (NEOS) يانيك شيتي، فاعتبر أن الدولة عاشت لسنوات فوق إمكانياتها المالية، وأن الوقت حان لتصحيح المسار. وأكد أن الموازنة الحالية تتضمن استثمارات كبيرة في قطاع التعليم، إضافة إلى إجراءات لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة.
وفي المقابل، انتقدت زعيمة حزب الخضر ليونوره غيفيسلر طريقة توزيع أعباء التقشف، معتبرة أن الحكومة اختارت تحميل المواطنين الجزء الأكبر من التكاليف بينما بقي أصحاب الثروات الكبيرة بعيدين عن المساهمة.
وطالبت غيفيسلر مجدداً بفرض ضريبة على الميراث، كما انتقدت تقليص الإنفاق على مشاريع المناخ والطاقة المتجددة.
ورد وزير المالية ماركوس مارترباور (SPÖ) على الانتقادات مؤكداً أن الموازنة “جيدة وضرورية”، مشيراً إلى أنها تتضمن إجراءات لتخفيف العبء الضريبي على العمل، وتوسيع خدمات رعاية الأطفال، وتحسين القدرة التنافسية للاقتصاد النمساوي.
وأكدت وكيلة وزارة المالية باربرا أيبينغر-ميدل (ÖVP) أن المشروع لا يقتصر على خفض العجز فقط، بل يشكل أيضاً “موازنة للمستقبل” تهدف إلى دعم الاستثمار والنمو الاقتصادي.
وتسعى الحكومة إلى خفض العجز المالي تدريجياً وإخراج النمسا من إجراءات العجز الأوروبية بحلول عام 2028، في وقت تتواصل فيه النقاشات السياسية حول حجم التخفيضات والإصلاحات المطلوبة لتحقيق هذا الهدف.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



