أخبار النمسا

تبرئة لاجئ سوري من تهم اغتصاب زوجته وتعنيف أطفاله في فيينا

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

برأت محكمة في فيينا لاجئًا سوريًا يبلغ من العمر 29 عامًا من جميع التهم الموجهة إليه، رغم اتهامه بممارسة العنف المستمر بحق زوجته وأطفاله الثلاثة واغتصاب زوجته وتهديدها بالقتل، وذلك بعدما اعتبرت المحكمة أن الأدلة القانونية لم تعد كافية لإصدار حكم بالإدانة، في قرار وصفه رئيس هيئة المحكمة بأنه “غير مُرضٍ إلى حد كبير”.

وكان الادعاء العام قد اتهم الرجل بممارسة العنف بصورة متكررة على مدى عامين ضد زوجته السورية البالغة من العمر 26 عامًا وأطفالهما الثلاثة، بينهم ولدان وابنة في سن المدرسة الابتدائية، حيث قال إن المتهم كان يعتدي عليهم مرة واحدة على الأقل كل شهر مستخدمًا يديه وحزامًا جلديًا.

كما جاء في لائحة الاتهام أن المتهم منع زوجته من مغادرة شقتهما في منطقة Wien-Brigittenau إلا لتنفيذ طلباته، ومنعها أيضًا من الالتحاق بدورات تعلم اللغة الألمانية، كما كان يحتفظ بمعظم المساعدات الاجتماعية التي كانت تحصل عليها الأسرة، والتي بلغت نحو 2700 يورو شهريًا، دون أن يترك لها إلا القليل أو لا يمنحها شيئًا.

وأوضحت وقائع القضية أن المتهم أكمل دراسته الثانوية في سوريا، وبدأ دراسة جامعية لإعداد المعلمين قبل أن يتوقف عنها بسبب الحرب، فيما بقيت زوجته وأطفاله في سوريا، قبل أن يلتحقوا به في النمسا في نوفمبر 2023.

وذكر الادعاء أن الزوجة أُجبرت على الزواج من المتهم عام 2014 عندما كانت تبلغ 14 عامًا، وأنها انفصلت عنه عام 2020 ثم عادت إليه قبل انتقالها إلى النمسا، إلا أن العنف استمر بعد وصولها إلى البلاد.

وبحسب ملف القضية، لجأت الزوجة في يناير الماضي إلى أحد مراكز دعم النساء بعد تعرضها لواقعة اغتصاب وردت في لائحة الاتهام، وأظهرت الفحوص الطبية في المستشفى وجود كدمات متعددة على ذراعيها وفخذيها تعود إلى فترات زمنية مختلفة. وفي فبراير غادرت مع أطفالها إلى أحد بيوت حماية النساء، حيث ما زالت تقيم هناك حتى الآن، قبل أن يتم توقيف المتهم احتياطيًا في 17 مارس.

وخلال المحاكمة، التزم المتهم الصمت، واكتفى بإنكار جميع التهم، مستفيدًا من حقه القانوني في عدم الإدلاء بأي أقوال.

إلا أن القضية شهدت تطورًا حاسمًا عندما استخدمت الزوجة وطفلاها الأكبر سنًا حقهم القانوني في الامتناع عن الشهادة ضد أحد أفراد الأسرة، الأمر الذي أدى إلى سقوط أقوالهم السابقة أمام الشرطة وعدم إمكانية استخدامها كأدلة خلال المحاكمة.

ورغم ذلك، عرضت المحكمة مقاطع فيديو سجلت سرًا، ظهر فيها المتهم وهو يجبر طفلًا صغيرًا يبكي على ترديد عبارات دينية، بينما كان يحمل حزامًا ويلوح به بطريقة اعتبرتها المحكمة مخيفة، إلا أن التسجيلات لم تُظهر وقوع اعتداء جسدي في تلك اللحظات.

كما استعرضت المحكمة رسائل صوتية ومحادثات أرسلها المتهم إلى والدي الزوجة وإخوتها في سوريا، تضمنت تهديدات صريحة بالقتل إذا لم تعد زوجته إلى سوريا وتسلمه الأطفال، ومن بينها قوله إنه سيقتلها “في وسط أوروبا” إذا لم تمتثل لما يطالب به، إلى جانب رسائل أخرى تضمنت عبارات مهينة تجاه النساء وتهديدات مباشرة.

وطالب الادعاء العام بإدانة المتهم على الأقل بتهمة الإكراه الخطير استنادًا إلى الرسائل والتسجيلات، بينما أكد محامي الدفاع أن الملف لا يتضمن أدلة قانونية كافية لإثبات وقوع الجرائم المنسوبة إلى موكله، مطالبًا ببراءته.

وبعد المداولة، قررت المحكمة تبرئة المتهم من جميع التهم، موضحة أن امتناع أفراد الأسرة عن الشهادة جعل من المستحيل قانونًا تحديد سياق الرسائل ومقاطع الفيديو أو إثبات مكان وزمان وقوع الأفعال المنسوبة إليه، كما أشارت إلى أن بعض الوقائع قد تكون سقطت بالتقادم.

وفي الوقت نفسه، شدد رئيس المحكمة على أن ما شاهده في مقاطع الفيديو كان “مزعجًا”، مؤكدًا أن ما ظهر فيها يمثل فعل إكراه، وأن النتيجة التي انتهت إليها المحكمة “غير مُرضية إلى حد كبير”، لكنه أوضح أن القانون يفرض وجود أدلة كافية للإدانة.

وبحسب ما أوردته صحيفة Der Standard، فإن الحكم لم يصبح نهائيًا بعد، لعدم إعلان الادعاء العام موقفه من الطعن، فيما يحق للمتهم المطالبة بتعويض مالي عن مدة توقيفه الاحتياطي التي استمرت ثلاثة أشهر ونصف، بقيمة تتراوح بين 20 و50 يورو عن كل يوم.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

متابعة القراءة