النمسا الآن الإخبارية – النمسا
حذر خبراء في الصحة النفسية من تزايد الأمراض النفسية بين الأطفال والمراهقين في النمسا، مؤكدين أن نحو 15% من الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و18 عامًا يعانون اضطرابات نفسية تستدعي العلاج، في وقت تعاني فيه خدمات الطب النفسي للأطفال من نقص كبير في الإمكانات والكوادر، وفق ما أوردته صحيفة Kronen Zeitung.
وجاء التحذير على لسان الطبيب النفسي في فيينا Georg Psota خلال افتتاح جلسات Praevenire Gesundheitsgespräche في بلدة Alpbach بولاية Tirol، حيث أكد أن الصحة النفسية للأطفال تمثل عاملًا أساسيًا لمستقبل المجتمع، مشيرًا إلى أن إهمال هذه القضية ستكون له آثار بعيدة المدى على النظام الصحي والاقتصادي والاجتماعي في البلاد.
وأوضح Psota أن نسبة انتشار الاضطرابات النفسية بين الفئة العمرية من 10 إلى 18 عامًا تبلغ 23.9% في أي وقت معين، بينما تصل نسبة من يعانون اضطرابًا نفسيًا خلال سنة كاملة إلى نحو 35%. وتشمل أكثر الحالات شيوعًا اضطرابات القلق، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه ADHS، والاكتئاب، وإدمان المواد.
وأضاف أن جميع درجات الاضطرابات تدخل ضمن هذه الإحصاءات، إلا أن نحو 15% من الأطفال والمراهقين يحتاجون بالفعل إلى علاج نفسي متخصص، مؤكدًا أن هذا الواقع يتطلب توسعًا كبيرًا في خدمات الطب النفسي للأطفال والمراهقين، إلى جانب تعزيز الرعاية النفسية للنساء خلال فترة الحمل وما بعد الولادة.
وأشار إلى أن النمسا تعاني نقصًا حادًا في هذا المجال، موضحًا أن الموارد المخصصة للطب النفسي الخاص بالأطفال والرضع لا تتجاوز ثُمن الموارد المتوفرة في ألمانيا، في حين توجد طاقات استيعابية أكبر في تخصصات طبية أخرى مثل الجراحة والطب الباطني وطب العيون.
ولفت إلى أن نحو 50% من تطور الأمراض النفسية يصبح واضحًا بالفعل قبل بلوغ سن 14 عامًا، ما يجعل التدخل المبكر عنصرًا أساسيًا للحد من تطور هذه الاضطرابات.
وحذر الخبير من أن استمرار ضعف الوقاية والعلاج سيؤدي إلى أزمة مستقبلية، خاصة مع التغيرات الديموغرافية في البلاد. وأوضح أن عدد المواليد في النمسا يبلغ حاليًا نحو 70 ألف طفل سنويًا، مقارنة بنحو 130 ألفًا في جيل ما بعد الحرب، بينما يُتوقع أن يرتفع عدد المصابين بالخرف إلى نحو 250 ألف شخص بحلول عام 2040.
وأضاف أن أوروبا كانت تضم عام 2000 نحو 70 شخصًا عاملًا مقابل كل مريض خرف واحد، في حين يُتوقع أن ينخفض هذا المعدل إلى 21 عاملًا فقط لكل مريض بحلول عام 2050، ما سيزيد الضغوط على أنظمة الرعاية الصحية والاجتماعية.
ودعا Psota إلى زيادة الاستثمار في خدمات الطب النفسي للأطفال والمراهقين، وتعزيز برامج الوقاية، والحد من تأثير ما وصفه بـ”وسائل التواصل الاجتماعي المعادية للمجتمع”، خصوصًا خلال مرحلتي الطفولة والمراهقة المبكرة، إلى جانب تحسين جمع البيانات المتعلقة بالصحة النفسية والاستعداد للتغيرات السكانية المقبلة.
من جانبه، شدد Markus Wieser، رئيس جمعية دعم إعادة تأهيل الأطفال والمراهقين، على ضرورة اعتماد برامج وطنية شاملة لصحة الأطفال بدل الاكتفاء بالمبادرات الفردية، مؤكدًا أن الأطفال يحتاجون إلى منظومة علاج وتأهيل خاصة تختلف عن تلك المخصصة للبالغين.
وأشار إلى أن النمسا تمتلك اليوم ستة مراكز متخصصة لإعادة تأهيل الأطفال والمراهقين موزعة على مختلف أنحاء البلاد، كما أصبح من حق أحد أفراد الأسرة مرافقة الطفل خلال فترة إعادة التأهيل مع توفير حماية وظيفية ودعم مالي للمرافق.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.




