النمسا الآن الإخبارية – فيينا
حذر المؤرخ النمساوي Heiko Heinisch من تنامي تأثير الحركات المرتبطة بـالإسلام السياسي في النمسا، معتبرًا أن قطاع التعليم والمدارس أصبح من أبرز المجالات التي تسعى هذه التيارات إلى التأثير فيها.
وتأتي تصريحاته بعد الجدل الذي أثارته جمعية Derad المتخصصة في مكافحة التطرف وإعادة التأهيل، إذ أعلن جهاز أمن الدولة والاستخبارات النمساوي DSN رسميًا في أغسطس أنه يرى مؤشرات على وجود تأثير لجماعة الإخوان المسلمين على الجمعية، وطلب استبعادها من الشبكة الاتحادية للوقاية من التطرف ومكافحته، فيما قررت وزارة العدل إنهاء تعاونها معها.
لكن جمعية Derad تنفي هذه الاتهامات، وقال رئيسها إن الحديث عن ارتباطها بأيديولوجية الإخوان المسلمين غير صحيح، مؤكدًا أن الجمعية حذرت في السابق من الجماعة.
«الإخوان نجحوا في نشر أيديولوجيتهم»
وقال Heinisch في مقابلة مع صحيفة Die Presse إن جماعة الإخوان المسلمين ليست قوية عدديًا في النمسا، لكنه يرى أنها نجحت عبر شبكة من المنظمات في التأثير على أجزاء من الإسلام المنظم في أوروبا.
وبحسب تقييمه، تمكنت الجماعة من نقل أجزاء من أيديولوجيتها إلى التيار الإسلامي الأوسع، إضافة إلى ممارسة تأثير سياسي من خلال أنشطة الضغط.
كما قال إن شخصيات مرتبطة بالإخوان شاركت تاريخيًا في مراحل تأسيس الجماعة الإسلامية في النمسا IGGÖ، وادعى أن حركة Millî Görüş تتمتع اليوم بنفوذ قوي داخل IGGÖ.
ويشير تقرير سابق لجهاز حماية الدستور النمساوي إلى وجود تقارب أيديولوجي وروابط شخصية بين مسؤولين في Millî Görüş والإخوان المسلمين، لكنه لا يثبت بحد ذاته جميع ادعاءات Heinisch المتعلقة بالوضع الحالي داخل IGGÖ.
المدارس في قلب الجدل
ويركز Heinisch بصورة خاصة على المدارس، معتبرًا أن النظام التعليمي أصبح هدفًا لفاعلين في الإسلام السياسي.
ويقول إن المدارس تتيح التأثير على الجيل الجديد وجعل بعض القواعد والممارسات الدينية أمرًا معتادًا داخل البيئة التعليمية.
وذكر في هذا السياق قضايا مثل الحجاب، وصيام رمضان، والوضوء، وغرف الصلاة، إضافة إلى محتوى التعليم. وهذه النقاط تمثل تقييم Heinisch لطبيعة التأثير وليست نتيجة رسمية تفيد بأن المدارس النمساوية عمومًا واقعة تحت سيطرة هذه الحركات.
وأشار بصورة خاصة إلى مدارس Favoriten في فيينا، معتبرًا أن الأطفال هناك ينشؤون في بيئة توجد فيها، بحسب وصفه، قواعد مختلفة في بعض الجوانب بين الأطفال المسلمين وغير المسلمين.
مطالب بتدقيق أكبر في التمويل
كما يطالب Heinisch بإجراء فحوص أمنية أكثر صرامة للمنظمات التي تحصل على تمويل عام.
ويقول إن هناك جمعيات تحصل على مبالغ كبيرة من جهات حكومية أو أوروبية رغم أنها، وفق تقييمه، تعمل ضد المبادئ الديمقراطية، ويرى أن التدقيق في المجال الذي يسميه «الإسلاموية القانونية» أقل صرامة مما هو عليه عند التعامل مع اليمين المتطرف.
وتشير بيانات وزارة الداخلية بصورة أوسع إلى استمرار اهتمام أجهزة الأمن بملف التطرف الإسلامي؛ إذ وصف تقرير حماية الدستور لعام 2025 التطرف الإسلامي بأنه أكبر تهديد للأمن الداخلي، وسجل 306 جرائم مرتبطة بهذا المجال خلال 2025، بزيادة 42.3% عن العام السابق. وهذه الأرقام تتعلق بالتطرف الإسلامي عمومًا، ولا تعني أنها مرتبطة كلها بجماعة الإخوان المسلمين.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائما بكل جديد.





