هي في الخامسة والخمسين من عمرها وتطوف العالم – وهو في الواحد والثمانين ويحب الهدوء – لكن الوحدة جمعت بينهما تحت سقف واحد
في مدينة يصفها كثيرون بأنها “باردة اجتماعيًا” ويعاني سكانها من الوحدة، قررت امرأة من بيرو ورجل نمساوي أن يكسروا هذا النمط ويخوضوا تجربة سكن مشترك قد لا يصدقها كثيرون للوهلة الأولى.
ليليا، مضيفة طيران تبلغ 55 عامًا، وهاينتس، متقاعد يبلغ 81 عامًا، يعيشان معًا في شقة وسط فيينا منذ أكثر من عام – لا كزوجين، ولا كأقارب، بل كشريكين في شقة سكنية (WG) اختاراها هربًا من الوحدة.
كيف بدأت القصة؟
تقول ليليا، التي تعمل في شركة طيران أوروبية وتسافر كثيرًا بين القارات:
“بعد الطلاق، وجدت نفسي أقضي وقتًا طويلًا وحدي عندما لا أكون على متن الطائرة. لم أعد أحتمل العودة إلى بيت فارغ.”
أما هاينتس، الأرمل منذ أكثر من عشر سنوات، فيقول:
“الهدوء له جماله، لكن بعد سنوات من العيش وحيدًا، بدأت أشعر أنني أذوب في الجدران. كنت أحتاج لصوت، لحركة، لحياة.”
عن طريق إعلان بسيط في جريدة محلية، تقاطعت طرقهما، والتقيا للمرة الأولى على فنجان قهوة. تقول ليليا مازحة:
“أول ما قلت له: لا تقلق، لا أطبخ كثيرًا، لكنني أستطيع أن أجلب لك الشوكولاتة من زيورخ.”
نظام حياة مختلف… وانسجام غير متوقع
ما يجعل هذه الشراكة مثيرة هو التباين الهائل في نمط الحياة:
- ليليا تسافر كثيرًا، تعمل ليالي طويلة، وتستيقظ أحيانًا في الرابعة فجرًا
- هاينتس متقاعد، يحب القراءة بصوت منخفض، والنوم المبكر، والبرامج الوثائقية
لكن رغم كل شيء، وجدا تناغمًا بسيطًا مبنيًا على الاحترام، لا على التشابه.
يقول هاينتس:
“وجودها يمنحني شعورًا بأنني لا أعيش على الهامش. وهي تضحك كثيرًا… وهذا أمر رائع.”
تقسيم الأدوار والمسؤوليات
يتقاسمان الأعباء اليومية بطريقة مرنة:
- ليليا تدفع الجزء الأكبر من الإيجار نظرًا لدخلها الثابت
- هاينتس يهتم بالنباتات، ويعد القهوة صباحًا
- الطعام منفصل، لكنهما يتشاركان المائدة من وقت لآخر
- لا وجود لأي طابع رومانسي، فقط صداقة صافية ومريحة
ماذا قال الجيران؟
يقول أحد الجيران:
“في البداية اعتقدنا أنها ابنته أو ممرضته، لكن عندما عرفنا القصة، أعجبنا بها كثيرًا. هما مصدر إلهام.”
نموذج جديد للعيش؟ ربما
في ظل الغلاء السكني، والعزلة الاجتماعية، وتغيّر مفاهيم العائلة، يبدو أن مثل هذه الشراكات غير التقليدية بدأت تظهر أكثر فأكثر في المدن الكبرى.
هي لا تحل كل المشاكل، لكنها تخلق دفئًا إنسانيًا في عالم بارد ومتسارع.
تختم ليليا حديثها قائلة:
“لا نعلم كم من الوقت سنبقى معًا، لكننا نعلم أننا نضحك كثيرًا… وهذا يكفينا الآن.”
من شقة صغيرة في فيينا، تخرج قصة تُثبت أن العائلة لا يجب أن تُبنى على الدم أو الزواج فقط، بل يمكن أن تُبنى على الرفقة، والاحترام، وتفهّم الوحدة.
في زمن العزلة… ربما أغرب الشراكات تكون أكثرها صدقًا.




