أودري باكبيرغ، التي فُقد أثرها في خمسينيات القرن الماضي، تظهر حيّة في ولاية أخرى – وتؤكد أنها كانت تعرف ما تفعل
في واقعة غير مألوفة ومثيرة للدهشة، أعلنت السلطات الأمريكية أنه تم العثور على امرأة أمريكية كانت قد اختفت قبل أكثر من 62 عامًا، وتحديدًا منذ عام 1961، دون أن يترك اختفاؤها أي أثر واضح.
المرأة، التي تُدعى أودري باكبيرغ، كانت وقتها زوجة وأمًا شابة في ولاية ويسكونسن، وقد عُثر عليها مؤخرًا وهي على قيد الحياة وتعيش تحت اسم مختلف في ولاية أخرى.
بداية القصة: اختفاء غامض بلا أثر
اختفت أودري باكبيرغ عام 1961 من بلدة صغيرة في ولاية ويسكونسن، حيث كانت تبلغ آنذاك 28 عامًا، متزوجة ولديها أطفال.
استفاق زوجها في أحد الأيام ليجدها قد غادرت المنزل دون أن تترك رسالة، ودون أن تصطحب معها أوراقًا أو ممتلكات ذات قيمة.
البحث عنها استمر لسنوات، وشمل تحقيقات واسعة، لكن دون جدوى. وفي نهاية المطاف، تم اعتبارها “مفقودة إلى الأبد”، ولم يعرف أحد مصيرها – حتى الآن.
العثور المفاجئ: اسم جديد، حياة جديدة
قبل أشهر، تواصل أحد أقاربها السابقين، بدافع الفضول، مع مجموعة مختصة في البحث عن الأشخاص المفقودين من خلال اختبار الحمض النووي (DNA)، الذي أظهر تطابقًا مفاجئًا مع امرأة مسجّلة في قاعدة بيانات صحية في ولاية أخرى.
بعد تقاطع المعلومات ومقارنة الصور، تأكدت الشرطة من أن المرأة المسجّلة تحت اسم جديد كانت بالفعل أودري باكبيرغ.
السلطات زارتها وأبلغتها بالتطور، لترد بهدوء قائلة:
“كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي. لكنني لا أندم على شيء. كنت أحتاج أن أبدأ من جديد.”
لماذا اختفت؟ وما الذي كشفته؟
في لقاء قصير مع أفراد من الشرطة الاجتماعية، أكدت أودري أنها “هربت طواعية” من حياتها القديمة، لأنها كانت تشعر بالاختناق، وسئمت من الضغوط الاجتماعية والأسرية، ولم تجد خيارًا سوى الانسحاب الكامل من حياتها السابقة.
قالت:
“في ذلك الوقت، لم يكن يُسمح للنساء بالتعبير عن أنفسهن أو اتخاذ قرارات جذرية. لو بقيت، لكنت شخصًا آخر تمامًا – وربما غير حي.”
الموقف القانوني
من الناحية القانونية، لم يتم توجيه أي اتهام لأودري، إذ لم تكن هناك جريمة مسجلة، ولم يتم فتح بلاغ جنائي ضدها، سوى تصنيفها “كمفقودة”.
وقد صرّحت الشرطة أن اختفاءها كان قرارًا ذاتيًا لم يُثبت فيه وجود إكراه أو تلاعب بأي جهة.
مع ذلك، تُجري السلطات مراجعة للملف الكامل، خصوصًا فيما يتعلق بحقوق الورثة أو المستندات القانونية التي قد تكون أُلغيت أو بُنيت على افتراض وفاتها.
رد فعل العائلة السابقة
أحد أبنائها، الذي كان في الثالثة من عمره عند اختفائها، علّق بالقول:
“أنا مذهول، ومشاعري مختلطة. لقد نشأت من دون أم، وأمضيت حياتي أظن أنها توفيت. لا أعلم كيف أتفاعل مع هذا.”
بعض أفراد العائلة عبّروا عن غضبهم من “أنانية القرار”، بينما اكتفى آخرون بالقول إنهم “بحاجة للوقت لفهم ما حدث”.
أودري اليوم: بين العزلة والحرية
أودري تعيش منذ عقود حياة بسيطة تحت اسم آخر، لم تتزوج مرة ثانية، ولم تنشئ عائلة جديدة. وقالت إنها اختارت “الوحدة على القيود”.
ترفض العودة إلى ويسكونسن، ولا تسعى للتواصل مع أسرتها القديمة، لكنها لا تمانع إن رغب أحدهم في رؤيتها “لإغلاق الدائرة”.
قصة أودري باكبيرغ ليست مجرد حالة إنسانية نادرة، بل مرآة لتاريخ اجتماعي كانت فيه حرية المرأة محدودة، والهروب خيارًا أخيرًا.
اليوم، بعد أكثر من نصف قرن، لم تعد مفقودة… لكنها لا تزال غائبة عن حياة كثيرين.




