صاحبة المقهى: أريد أن يعود المقهى مكانًا للّقاء الإنساني لا مكتبًا مجانيًا – القرار يثير جدلاً واسعًا بين المؤيدين والرافضين
في خطوة جريئة ومثيرة للنقاش، قررت صاحبة أحد المقاهي في النمسا الإعلان عن تحويل صالة الجلوس إلى “منطقة خالية من الحواسيب المحمولة”، بعد أن لاحظت أن عددًا متزايدًا من الزبائن يجلسون لساعات طويلة أمام شاشات حواسيبهم دون طلبات إضافية، مما يضر بعائدات المقهى وأجوائه الاجتماعية.
القهوة لم تعد للراحة بل للعمل
تقول صاحبة المقهى، التي فضّلت عدم ذكر اسمها الكامل في وسائل الإعلام، إنها “تحب زبائنها وتقدّر كل من يدخل المكان”، لكنها لم تعد تتحمل رؤية طاولات تُحتل لساعات من قبل أشخاص “يطلبون كوب قهوة واحد ثم يحوّلون المقهى إلى مكتب شخصي”.
وأضافت:
“بعضهم يجلس أربع أو خمس ساعات، لا يتكلم مع أحد، ولا يطلب سوى قهوة واحدة أو شاي. هذا ليس عادلاً لنا كمشروع تجاري، ولا للزبائن الآخرين الذين يبحثون عن مكان للجلوس.”
القرار: منع استخدام الحواسيب في أوقات محددة
الإجراء الجديد لا يحظر استخدام الحواسيب بالكامل، بل يفرض حظرًا جزئيًا:
- من الساعة 10:00 صباحًا حتى 14:00 بعد الظهر، تُعتبر صالة الجلوس منطقة “خالية من اللابتوبات”
- الزبائن يمكنهم استخدام أجهزتهم في المساء أو في الجزء المخصص للعمل الفردي، لكن ليس في المساحات المشتركة
- لوحات توجيهية صغيرة توضح السياسة الجديدة بشكل مهذّب، دون طرد أو إحراج
ردود الفعل: انقسام بين الفهم والغضب
القرار أثار نقاشًا واسعًا على وسائل التواصل الاجتماعي:
- مؤيدون: يعتبرون القرار شجاعًا وضروريًا لحماية روح المقهى كمكان تواصل لا كبيئة “عمل مجاني بلا مقابل”
- منتقدون: يرونه مقيدًا للحريات، خاصة لأولئك الذين لا يملكون مكتبًا منزليًا أو يفضلون العمل في أجواء اجتماعية
إحدى المعلّقات كتبت:
“أفهم رغبتها كمشروع تجاري، لكن أعمل كمستقلة وأحتاج لمكان أعمل فيه خارج البيت. كان هذا ملاذي.”
بينما كتب زبون آخر:
“أحترم القرار، المقاهي ليست مكاتب ولا أماكن للاحتلال المجاني.”
الخلفية الاقتصادية: معاناة المقاهي الصغيرة
يعيش قطاع المقاهي والمطاعم في النمسا تحديات كبيرة منذ جائحة كورونا، من بينها:
- ارتفاع تكاليف التشغيل
- تراجع معدل الإنفاق الفردي
- منافسة شديدة من منصات العمل المشترك (Coworking Spaces)
- تغير سلوك الزبائن: جلوس أطول، إنفاق أقل
وتقول صاحبة المقهى:
“لا أريد أن أتحول إلى شرطي يراقب الطلبات، لكن إذا استمر الوضع كما هو، لن أستطيع دفع الإيجار.”
السياق الاجتماعي: أين تنتهي الضيافة وأين تبدأ الاستغلالية؟
يرى خبراء في سلوك المستهلك أن هذه الظاهرة تمثل تحولًا أعمق في ثقافة المقاهي، حيث اختلطت فكرة “الترفيه” بفكرة “العمل”، ما يخلق منطقة رمادية في العلاقة بين الزبون والمكان.
هل يشتري الشخص فقط القهوة؟ أم يشتري أيضًا الحق في “احتلال المساحة” لساعات طويلة؟




