أخبار النمسا

“800 استفسار بدافع الإحباط”: هجوم برلماني من FPÖ يثير أزمة في الوزارات

أشعلت حزب الحرية النمساوي (FPÖ) عاصفة سياسية جديدة داخل الأوساط الحكومية بعد أن قدّم 800 استفسار برلماني دفعة واحدة إلى مختلف الوزارات، في إطار ما وصفه بـ”التحقيق العميق في إدارة جائحة كورونا”، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من أحزاب الحكومة، وعلى رأسها حزب الشعب النمساوي (ÖVP).

ووصف كريستيان ماركيتي (Christian Marchetti)، الأمين العام لحزب الشعب، هذه الخطوة بأنها “عمل احتجاجي بدافع الإحباط فقط“، معتبرًا أن رئيس FPÖ، هربرت كيكل (Herbert Kickl)، لا يسعى إلى إصلاح أو محاسبة، بل إلى تعطيل العمل الإداري والسياسي في البلاد.

ما الذي حدث؟

في خطوة منسّقة من كتلة FPÖ في المجلس الوطني، تم خلال أيام قليلة إرسال أكثر من 800 طلب رسمي موجه إلى وزارات الصحة، الداخلية، المالية، والتعليم، تطالب بتفاصيل موسعة عن قرارات وإجراءات اتُخذت أثناء أزمة كورونا بين 2020 و2022.

وتتنوع الأسئلة بين:

  • عقود اللقاحات
  • قواعد الإغلاق والتباعد
  • الإنفاق على حملات التوعية
  • الاتصالات بين الوزارات وشركات خاصة
  • الأساس القانوني للغرامات المفروضة

وقال كيكل، في تصريح صحفي، إن حزبه “لن يسمح بمرور هذه الحقبة دون محاسبة حقيقية”، مضيفًا:

الناس دفعوا ثمنًا باهظًا من صحتهم وحرياتهم، والآن يريدون إجابات.

رد الفعل الحكومي: “إرهاق مقصود للبيروقراطية”

اعتبر حزب الشعب أن هذه الخطوة تمثل محاولة متعمّدة لإرباك الجهاز الإداري للدولة، و”هدرًا للوقت والموارد”، خصوصًا أن العديد من الأسئلة متكررة أو ذات طابع رمزي غير واقعي، مثل الاستفسار عن “كمية الحبر المستخدمة لطباعة الشهادات الخضراء” أو “عدد المرات التي ذُكر فيها مصطلح ‘الإغلاق’ في مذكرات الحكومة”.

وقال ماركيتي:

هذا ليس برلمانًا، بل سيرك سياسي يرعاه كيكل.

خلفية سياسية مشحونة

تأتي هذه المواجهة وسط أجواء مشتعلة في المشهد السياسي النمساوي، خاصة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقررة نهاية 2025، حيث يسعى FPÖ إلى تعزيز شعبيته باستثمار ملفات حساسة مثل القيود الصحية وفقدان الثقة بالحكومة.

وتشير استطلاعات حديثة إلى أن حزب الحرية يحقق تقدمًا بين فئات الناخبين الغاضبين من سياسة اللقاحات والإغلاق، ما يدفعه لتصعيد نبرته ضد الحكومة.


خاتمة: حملة مساءلة أم تصفية حسابات سياسية؟

بينما تصر FPÖ على أن سيل الأسئلة البرلمانية هو “حق ديمقراطي وأداة رقابية مشروعة”، ترى الحكومة أن الأمر لا يعدو كونه “هجومًا منظّمًا لإضعاف الثقة بالمؤسسات وتعطيل الأداء التشريعي”.

ومع استمرار الجدل، يتوقع أن تتحول هذه المواجهة إلى ساحة معركة رئيسية في الحملات الانتخابية المقبلة، بين من يرى في التحقيقات واجبًا دستوريًا، ومن يعتبرها استعراضًا شعبويًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading