رغم استمرار الحرب الروسية ضد أوكرانيا، لا تزال دول الاتحاد الأوروبي تعتمد على الغاز الروسي لتلبية نحو 19% من إجمالي احتياجاتها، وفقًا لتقديرات رسمية جديدة. وتصل هذه الإمدادات إما عبر خط أنابيب “تورك ستريم” (TurkStream)، الذي يمر عبر تركيا وبلغاريا، أو عبر شحنات الغاز الطبيعي المسال (LNG) القادمة بحرًا.
ورغم تعهد الاتحاد الأوروبي تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري الروسي بشكل كامل بحلول عام 2027، إلا أن هذا الهدف لا يُعد ملزمًا قانونيًا حتى الآن.
قانون مرتقب لحظر الغاز الروسي – ما الجديد؟
في خطوة منتظرة قد تقلب المشهد الطاقي والسياسي الأوروبي، تستعد المفوضية الأوروبية للكشف عن مشروع قانون جديد يقضي بحظر واردات الغاز الروسي، سواء عبر الأنابيب أو الغاز المسال، حتى وإن كانت ضمن عقود قائمة.
ووفقًا لمصادر مطلعة على الخطة، من المقرر أن يتضمن الاقتراح إطارًا قانونيًا واضحًا لإلغاء واردات الغاز الروسي تدريجيًا، ضمن جدول زمني يمتد حتى نهاية عام 2027، مع خطوات أولية أكثر حسمًا تبدأ في منتصف هذا العام.
أول إجراء حاسم: وقف العقود الجديدة بحلول نهاية 2025
بحسب ما نقلته ثلاث شخصيات أوروبية مطلعة، فإن المقترح يتضمن التزامًا قانونيًا بتقديم مشروع قانون بحلول يونيو المقبل يمنع أي اتفاقيات غاز جديدة مع روسيا بعد نهاية عام 2025.
الخطوة تُعد الأكثر تقدمًا منذ بدء الحرب في أوكرانيا، حيث كانت أغلب التدابير الطاقية السابقة اختيارية أو غير ملزمة، ما سمح لعدد من الدول بمواصلة استيراد الغاز الروسي ضمن عقود طويلة الأجل.
تباين في المواقف الأوروبية
رغم الزخم السياسي وراء المشروع، لا يزال هناك انقسام بين الدول الأعضاء بشأن توقيت وصرامة الإجراءات. فبينما تدعم دول أوروبا الشرقية مثل بولندا وليتوانيا نهجًا متشددًا، تُبدي دول أخرى مثل ألمانيا والنمسا وهنغاريا تحفظات بسبب اعتمادها العالي على الغاز الروسي وصعوبة استبداله بالكامل في الأجل القريب.
كما يخشى بعض المراقبين أن يؤدي الحظر التام إلى ارتفاع أسعار الطاقة مجددًا، ما قد يؤثر على الانتعاش الاقتصادي الهش بعد أزمات كورونا والتضخم.
خاتمة: أوروبا أمام مفترق طرق استراتيجي
إذا تم اعتماد مشروع القانون كما هو مخطط له، فسيكون ذلك أول إطار قانوني ملزم على مستوى الاتحاد الأوروبي لإنهاء الاعتماد على الغاز الروسي، في خطوة تحمل أبعادًا اقتصادية واستراتيجية وأخلاقية.
لكن مع وجود تفاوت كبير في البُنى التحتية الطاقية، فإن نجاح الخطة سيعتمد على مدى استعداد الدول الأعضاء لتسريع الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة، وزيادة وارداتها من دول أخرى مثل النرويج، قطر، والولايات المتحدة.
الأنظار الآن تتجه إلى يونيو، موعد أول اقتراح رسمي للحظر، والذي قد يشكّل منعطفًا تاريخيًا في سياسة الطاقة الأوروبية.




