مقال رأي – تعليق لأحد القراء
منذ وصول أعداد كبيرة من اللاجئين إلى النمسا وأوروبا خلال السنوات الأخيرة، خُصصت برامج لتعليم اللغة الألمانية كمدخل أساسي للاندماج في المجتمع. غير أن هذه البرامج لم تراعِ بشكل كافٍ الخلفية التعليمية والاجتماعية للجيل الجديد من الوافدين، الذين يختلفون جذريًا عن الجيل الأول من اللاجئين.
أغلب هؤلاء القادمين الجدد هم من جيل الحرب في سوريا، ممن حُرموا من التعليم النظامي بسبب ظروف الحرب، واضطر الكثير منهم إلى الانخراط في سوق العمل مبكرًا لتأمين لقمة العيش. كما أن شريحة واسعة من اللاجئين الذين عاشوا سنوات في تركيا واجهوا ظروفًا مشابهة، حيث أجبرهم العوز على العمل المبكر بدلًا من متابعة التعليم في المدارس، ما أدى إلى ارتفاع نسبة الأمية بينهم أو ضعف مستوياتهم التعليمية بشكل ملحوظ.
رغم ذلك، جرى التعامل مع هذا الجيل عند قدومه إلى النمسا وكأنه يتمتع بنفس المؤهلات والقدرات التي امتلكها الجيل الأول من اللاجئين. وهنا يكمن الخلل: فقد كان من واجب وزارة الاندماج ووزارة التعليم إجراء تقييم دقيق لمستوياتهم التعليمية، وتخصيص برامج مكثفة وميزانيات أكبر، بدلًا من فرض خطط تقليدية لا تراعي الفوارق الجوهرية بين الأجيال.
للأسف، اتجهت السياسات المتبعة نحو فرض عقوبات مالية، وخصم المساعدات، وزيادة الضغوط التعليمية والنفسية، وصولًا إلى اتهام بعض اللاجئين بالمماطلة أو تعمد الرسوب في دورات اللغة. هذا النهج لا يعالج المشكلة، بل يزيد من صعوبة الاندماج ويترك أثرًا سلبيًا على الأفراد والمجتمع معًا.
إن إعادة تقييم استراتيجيات التعليم والاندماج أصبحت ضرورة ملحّة. المطلوب ليس فقط توفير دورات لغة، بل تصميم برامج تراعي الفروقات الفردية والتعليمية، مع تخفيف الضغط الإعلامي والسياسي الذي يُحمّل اللاجئين مسؤولية إخفاقات لا يد لهم فيها.
إن نجاح عملية الاندماج مرهون بالاستثمار في الإنسان، لا بمعاقبته على ظروف لم يكن مسؤولًا عنه



