رغم إعلان الكرملين عن بدء “وقف لإطلاق النار” على بعض الجبهات شرق أوكرانيا، أكدت القوات الجوية الأوكرانية أن مناطق متعددة تعرّضت ليل الأربعاء/الخميس إلى هجمات جوية مكثفة شملت صواريخ موجهة وطائرات مسيّرة انتحارية، خصوصًا في محيط خاركيف ودنيبرو.
ويأتي هذا التطور بعد ساعات فقط من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن “مبادرة تهدئة جزئية” بمناسبة الأعياد الأرثوذكسية، ما يطرح تساؤلات حول مدى جدّية موسكو في تهدئة النزاع، أو ما إذا كانت مجرد مناورة تكتيكية في حرب مستمرة منذ فبراير 2022.
تسلسل الأحداث – ما الذي حدث؟
- 🕛 ليلة الأربعاء/الخميس (7–8 مايو 2025):
القوات الجوية الأوكرانية تعلن رصد:- أكثر من 15 طائرة مسيّرة إيرانية الصنع من طراز “شاهد-136”
- 7 صواريخ كروز أُطلقت من البحر الأسود
- قصف مدفعي في منطقة دونيتسك، رغم أنها من المفترض أن تكون ضمن “وقف إطلاق النار الروسي”
- 📍 المواقع المستهدفة:
- خاركيف: أضرار في البنية التحتية الصناعية
- دنيبرو: سقوط حطام صاروخ على منشأة للطاقة
- زابوريجيا: اشتباكات مستمرة رغم إعلان التهدئة
موقف الجيش الأوكراني:
قال المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، العقيد يوري إغنات:
“ما نراه ليس تهدئة بل خداع استراتيجي. الهجمات الجوية لم تتوقف، بل إن وتيرتها زادت في بعض المحاور.”
كما اتهمت وزارة الدفاع الأوكرانية موسكو باستخدام التهدئة “لإعادة تمركز قواتها وتحريك معدات ثقيلة نحو جبهات ساخنة”، خصوصًا في دونباس.
ماذا قالت روسيا؟ – “التهدئة المشروطة” من بوتين:
أعلن الكرملين يوم الأربعاء عن وقف مؤقت لإطلاق النار لمدة 48 ساعة في بعض المحاور، قيل إنها “لفسح المجال لسكان المناطق الشرقية للاحتفال بعيد القيامة الأرثوذكسي”، على أن يشمل مناطق دونيتسك، لوغانسك، زابوريجيا، وخيرسون.
لكن:
- لم يتم التنسيق مع أوكرانيا حول هذا الوقف.
- التهدئة لم تشمل المدن الكبرى مثل كييف، خاركيف، أوديسا.
- لم تتوقف التحركات العسكرية على الأرض، خصوصًا في محيط باخموت وأفدييفكا.
تحليل استراتيجي: ما وراء وقف إطلاق النار الروسي؟
يصف المحللون هذا الإعلان بـ”الرمزي أكثر من كونه واقعيًا”، ويشيرون إلى عدة أهداف روسية محتملة:
◾ تهدئة إعلامية دولية مؤقتة
– يظهر الكرملين وكأنه يسعى لـ”السلام”، رغم أنه يواصل العمليات العسكرية، ما يمكنه من استغلال المشهد في الضغط الدبلوماسي على أوكرانيا أمام حلفائها الغربيين.
◾ مناورة لوجستية ميدانية
– وقف إطلاق النار يُستخدم كغطاء لنقل قوات أو إعادة تموضع وحدات منهكة، خاصة بعد المعارك العنيفة في دونيتسك.
◾ استغلال التقويم الديني
– تأتي المبادرة في توقيت الأعياد الأرثوذكسية لتبدو كلفتة إنسانية، بينما لا يتم الالتزام بها فعليًا على الأرض.
ردود فعل دولية:
- الاتحاد الأوروبي عبّر عن “قلقه من استمرار الهجمات رغم إعلان روسيا وقف النار”، داعيًا إلى هدنة حقيقية قابلة للتحقق والمراقبة.
- الولايات المتحدة وصفت إعلان موسكو بأنه “محاولة تضليل إعلامية”، مؤكدة أن روسيا **هي من بدأ الحرب ولا يحق لها فرض شروط لوقفها دون انسحاب فعلي”.
الوضع الميداني: هل يتغير شيء؟
من الواضح أن “التهدئة” الروسية لم تؤثر على طبيعة القتال:
- الخطوط الأمامية لا تزال مشتعلة.
- سلاح الجو الروسي يواصل نشاطه.
- أوكرانيا لا تعترف بأي تهدئة لا تشمل انسحابًا فعليًا أو اتفاقًا برعاية أممية.
خلاصة تحليلية:
ما حدث في الساعات الماضية يؤكد أن الحرب في أوكرانيا دخلت مرحلة جديدة من المعارك المزدوجة: عسكرية على الأرض، ودعائية في الإعلام والسياسة.
إعلان روسيا عن وقف إطلاق نار دون التزام ميداني يُظهر أن الكرملين يستخدم أدوات السلام الظاهري كجزء من استراتيجيته الهجومية، بينما تستمر أوكرانيا في مقاومة ضغوط عسكرية وإنسانية متزايدة.




