فيينا – دقّ أحد مديري المدارس الثانوية في النمسا ناقوس الخطر بشأن الانتشار المتسارع لاستخدام السجائر الإلكترونية (E-Zigaretten) بين التلاميذ، مؤكدًا أن الظاهرة خرجت عن السيطرة لدرجة أن بعض الطلاب باتوا يدخنون داخل الفصول الدراسية دون خوف من العواقب.
المدير، الذي تحدّث لصحيفة “Heute” دون الكشف عن اسمه خشية ردود الفعل، وصف الوضع بأنه “مقلق للغاية”، مشيرًا إلى أن طلابًا من أعمار تتراوح بين 13 و16 عامًا يحملون السجائر الإلكترونية بشكل علني في ساحات المدرسة وحتى خلال الحصص. وأضاف: “لم يعد الأمر يقتصر على دورات المياه أو فناء المدرسة، بل أصبحنا نضبط طلابًا يدخنون أثناء الشرح في الصف!”
أرقام مقلقة:
بحسب بيانات حديثة من وزارة الصحة النمساوية وجمعية مكافحة الإدمان، فإن نسبة استخدام السجائر الإلكترونية بين المراهقين (أعمار 12–17 عامًا) ارتفعت من 18% في عام 2021 إلى أكثر من 31% في عام 2024، وهي زيادة تُعد من الأعلى في أوروبا الوسطى. كما أظهرت الأرقام أن المنتجات الأكثر استخدامًا بين الشباب هي الأجهزة الصغيرة القابلة للتعبئة بنكهات الفاكهة، التي تُباع بأسعار منخفضة وسهولة الوصول إليها.
خلفيات وانتقادات:
المشكلة لا تتوقف على الجانب الصحي فقط، بل تمتد إلى الانضباط المدرسي وغياب الرقابة الأسرية. عدد من الإداريين والمعلمين عبّروا عن استيائهم من غياب آليات قانونية حازمة تتيح التصرف بفعالية ضد هذه السلوكيات داخل المدارس، خاصة مع صعوبة التفتيش الشخصي أو مصادرة الأجهزة من الطلاب القُصّر.
من جهته، طالب المدير وزارة التعليم بضرورة إصدار توجيهات واضحة وعقوبات تربوية منظمة، كما دعا إلى إطلاق حملات توعية مشتركة بين المدارس والشرطة ومؤسسات الصحة العامة.
التنوع الثقافي:
المدير أشار إلى أن الظاهرة لا تقتصر على جنسية أو خلفية محددة، لكنها تنتشر بشكل خاص بين طلاب من خلفيات متعددة، من بينهم نمساويون وأتراك وشيشانيون وصرب، مؤكدًا أن بعضهم يُدخل هذه المنتجات إلى المدرسة ويقوم بتوزيعها على زملائه.
موقف الجهات الرسمية:
وزارة التعليم علّقت على الحادثة قائلة إنها على علم بتزايد الظاهرة، وأنه يتم حاليًا إعداد خطة وطنية لمكافحة استخدام السجائر الإلكترونية في المدارس، تتضمن توعية أولياء الأمور، تدريب المعلمين، وتعديل اللوائح الداخلية للمدارس.




