التعليم والدراسة

معلمون في فيينا يتقاضون رواتب ناقصة منذ أعوام وانتقادات حادة لإدارة التعليم

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تفجرت في العاصمة النمساوية فيينا أزمة جديدة داخل قطاع التعليم بعد ظهور أرقام رسمية كشفت أن مئات المعلمين الجدد ما زالوا ينتظرون منذ أشهر وحتى سنوات الحصول على التصنيف المالي الصحيح لرواتبهم، الأمر الذي تسبب بحالة غضب واسعة داخل الأوساط التعليمية، خصوصًا مع تزايد الشكاوى من تأخر احتساب سنوات الخبرة السابقة وعدم تثبيت الرواتب الحقيقية للموظفين الجدد رغم مباشرتهم العمل منذ فترات طويلة، في وقت تعاني فيه مدارس فيينا أصلًا من نقص كبير في الكوادر التعليمية وحاجة متزايدة إلى جذب مدرسين جدد للعمل داخل المدارس الحكومية.

وأظهرت بيانات قُدمت داخل مجلس بلدية فيينا أن نحو نصف المعلمين الجدد الذين تم تعيينهم خلال العام الدراسي 2025/2026 لم يحصلوا حتى الآن على تصنيفهم المالي الصحيح، وذلك وفق رد رسمي قدمته نائبة رئيس بلدية فيينا Bettina Emmerling، حيث بلغ عدد المعلمين الجدد الذين تم توظيفهم خلال العام الدراسي الحالي 1640 معلمًا، بينما لا يزال حوالي 800 منهم يتقاضون فقط الراتب الأساسي المؤقت بسبب عدم إنهاء معاملات التصنيف الوظيفي واحتساب سنوات الخبرة السابقة، وهو ما يعني فعليًا أن مئات الموظفين لا يعرفون حتى الآن القيمة الحقيقية النهائية لرواتبهم رغم مرور أشهر طويلة على بدء عملهم.

وبحسب ما أوردته صحيفة “هويتِه”، فقد شن حزب الخضر في فيينا هجومًا حادًا على إدارة التعليم التابعة لحزب “نيوس”، متهمًا الجهات المسؤولة بوجود فشل إداري مستمر منذ سنوات في ملفات العقود والرواتب واحتساب الخبرات المهنية السابقة، حيث أكد المتحدثان باسم التعليم في الحزب Julia Malle وFelix Stadler أن الوضع الحالي غير مقبول إطلاقًا، مشددين على أن أي قطاع آخر في سوق العمل لن يقبل بأن يبدأ الموظف عمله دون معرفة راتبه الحقيقي أو أن ينتظر سنوات للحصول على أجره الكامل والمستحق قانونيًا، معتبرين أن ما يحدث للمعلمين في فيينا يمثل أزمة إدارية حقيقية تضرب أحد أهم القطاعات الحيوية في المدينة.

الأزمة لم تبقَ ضمن الأرقام الرسمية فقط، بل ظهرت أيضًا من خلال شهادات مباشرة لمعلمين متضررين تحدثوا عن أوضاع مالية صعبة للغاية نتيجة التأخير المستمر، حيث قالت إحدى المعلمات اللواتي دخلن المجال التعليمي عبر تغيير المسار المهني إنها تقدمت للعمل في مارس 2025 وأرسلت جميع شهادات العمل والخبرات المطلوبة منذ البداية، ثم أعادت إرسال المستندات مجددًا في نوفمبر، إلا أنها لم تحصل حتى الآن على أي رد أو تحديث من مديرية التعليم في فيينا، مضيفة أن المسؤولين أبلغوهم منذ مرحلة التدريب الأولى أن إجراءات التصنيف قد تستغرق حتى عامين كاملين بسبب الضغط الكبير داخل الإدارة التعليمية.

وفي حالة أخرى، ما تزال معلمة تنتظر منذ سبتمبر 2024 احتساب عشر سنوات كاملة من عملها السابق كمدرسة دعم وتعليم خاص، ورغم مرور فترة طويلة على مباشرتها العمل داخل المدرسة، لم تحصل حتى الآن على التصنيف المالي النهائي أو أي معلومات واضحة حول موعد إنهاء ملفها، وهو ما يزيد حالة القلق لدى العاملين الجدد الذين يعتمدون على هذه الرواتب لتغطية تكاليف المعيشة المرتفعة في العاصمة النمساوية.

أما إحدى أكثر الشهادات صدمة فجاءت من معلم دخل قطاع التعليم منذ سبتمبر 2022، حيث أوضح أن المسؤولين أبلغوهم خلال مراسم التعيين الرسمية أن معالجة ملفات التصنيف قد تستغرق حتى ثلاث سنوات كاملة بسبب الضغط الكبير ونقص الإمكانيات داخل مديرية التعليم، مؤكدًا أن الوضع تحول بالنسبة له إلى تهديد مباشر لاستقرار أسرته المادي، خاصة أنه يبلغ من العمر 53 عامًا ويعيل زوجة وطفلين، وقال إن الراتب الابتدائي الذي كان يتقاضاه لم يكن كافيًا إطلاقًا لتغطية نفقات الحياة اليومية في فيينا، مضيفًا أن أي تحرك في ملفه لم يحدث إلا بعد أشهر طويلة من الاتصالات والرسائل الإلكترونية والمتابعة المستمرة مع الجهات المختصة.

وفي ظل هذه الأزمة، طالب حزب الخضر بفرض مهلة زمنية واضحة تُلزم الجهات التعليمية بإنهاء التصنيف المالي الصحيح لكل معلم جديد خلال الأشهر الستة الأولى من بدء العمل كحد أقصى، محذرين من أن استمرار هذه الفوضى الإدارية قد يؤدي إلى تفاقم أزمة نقص المعلمين في مدارس فيينا، خصوصًا أن كثيرًا من المدرسين الجدد يشعرون بالإحباط بسبب التأخير الكبير وعدم وضوح أوضاعهم المالية، في وقت تحتاج فيه المدارس بشكل عاجل إلى استقرار الكوادر التعليمية وجذب المزيد من الموظفين للعمل داخل النظام التعليمي.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading