من إعداد فريق التحرير – النمسا الآن الإخبارية
من كان يظن أن طرح سؤال بسيط لتطبيق ذكاء اصطناعي يمكن أن ينتهي بكشف مرضك، مشاكلك القضائية، أو حتى عنوان منزلك للعالم بأسره؟
هذا هو ما يحدث حاليًا في “Discover Feed”، الميزة الجديدة التي طرحتها شركة Meta ضمن تطبيق الذكاء الاصطناعي الخاص بها في الولايات المتحدة. تقرير لصحيفة Der Standard في 14 يونيو 2025، وصفه بأبشع مكان على الإنترنت – وليس من فراغ.
مكان مشترك للدموع والأسى والمعلومات الحساسة
في هذه المنصة، تُنشر المحادثات بين المستخدمين والروبوت الذكي علنًا، حيث يمكن لأي شخص أن يقرأ تفاصيل مروعة: رجل مسن يسأل أين يجد فتيات صغيرات يعجبن بالرجال الكبار، أمّ تبحث عن استرجاع حضانة أطفالها، وآخر يعيش في الشارع بعد وفاة شقيقته. الذكاء الاصطناعي يرد بجمل مفرغة: “الحياة في الشارع قد تكون صعبة”… بينما يشاهد الجميع!
الاسم، العنوان، المرض… كل شيء علني
الأسوأ من ذلك، أن العديد من المستخدمين يشاركون معلومات شخصية خطيرة مثل أرقام الهواتف، العناوين، أسماء المدارس، السجلات الطبية، وأحيانًا حسابات على إنستغرام. البعض يسأل عن البواسير، طفح جلدي، أو حتى مضاعفات ما بعد الجراحة. كلها تُعرض علنًا، باسمك وصورتك.
Meta تدافع: المستخدم هو المسؤول
على الرغم من الانتقادات من خبراء مثل Calli Schroeder من مركز حماية الخصوصية، فإن شركة Meta ترد بأنها تعرض فقط المحادثات التي وافق أصحابها على نشرها بعد “خطوات متعددة”. لكن الحقيقة أن كثيرًا من المستخدمين لا يدركون ما وافقوا عليه فعليًا.
في الوقت الحالي، هذه الميزة غير متاحة في أوروبا، لكن انتشارها في الولايات المتحدة أثار ذعرًا واسعًا بين الإعلاميين والمختصين، حيث وُصف بأنه وصفة كارثية لضرب الخصوصية والثقة في الذكاء الاصطناعي.
حين يصبح الذكاء الاصطناعي حفّارًا في الوجع البشري
ما بدأ كمنصة لاستخدام الإبداع في التفاعل مع التكنولوجيا، تحوّل إلى سوق مفتوح للألم الإنساني، والإذلال الرقمي، ومكشوفات لا يمكن محوها بسهولة. ويبدو أن Meta، مرة أخرى، اختارت أن تدوس على زر “النشر” قبل أن تضغط على زر “الضمير”.
النمسا الآن الإخبارية نوافيكم دائمًا بكل جديد




