تقنية

في النمسا: تطبيق جديد ينقذ الطعام من القمامة

النمسا الآن الإخبارية – النمسا

في وقت تتزايد فيه معدلات هدر الطعام بشكل مقلق داخل النمسا، ظهر حل رقمي جديد يسعى لتغيير سلوك الأفراد تجاه الغذاء، من خلال تطبيق ذكي يهدف إلى تقليل الكميات المهدورة وتحويل الفائض من الطعام إلى مورد قابل للاستخدام بدلًا من التخلص منه في القمامة.

تبدأ المشكلة من تفاصيل يومية بسيطة داخل كل منزل، حيث يمتلئ الثلاجة بمواد غذائية تبدو صالحة، لكنها تقترب من تاريخ الانتهاء أو لم تعد ضمن أولويات الاستهلاك، مثل عبوة زبادي إضافية أو خبز متبقٍ من اليوم السابق أو خضروات لم تُستخدم في الوقت المناسب، لينتهي بها المطاف غالبًا في سلة المهملات دون الاستفادة منها.

هذا الواقع المتكرر دفع إلى تطوير تطبيق Foodsavers، وهو منصة رقمية تسعى إلى ربط الأشخاص ببعضهم البعض بهدف مشاركة الطعام الفائض بدلًا من التخلص منه، حيث يقوم المستخدم بعرض ما لديه من مواد غذائية عبر التطبيق، مع صورة ووصف وتوقيت للاستلام، ليتمكن شخص آخر قريب منه من الاستفادة منها.

الأرقام تعكس حجم المشكلة بشكل واضح، إذ تشير بيانات مدينة Wien إلى أن نحو 1,5 مليون طن من المواد الغذائية يتم التخلص منها سنويًا في النمسا، وهو ما يعادل حوالي 170 كيلوغرامًا لكل فرد، من بينها نحو 160 ألف طن من المنتجات التي تُرمى وهي لا تزال مغلقة بالكامل، ما يكشف حجم الهدر غير المبرر.

الفكرة الأساسية التي يقوم عليها التطبيق بسيطة لكنها فعالة، حيث تعتمد على مبدأ المشاركة بدل الإهدار، بحيث يتحول الطعام الزائد من عبء إلى فرصة، سواء عبر التبرع به أو عرضه بسعر رمزي، ما يخلق شبكة محلية من التبادل الغذائي تسهم في تقليل النفايات وتعزيز التكافل الاجتماعي.

مؤسس التطبيق، الشاب Viktor Lisowski البالغ من العمر 20 عامًا، أوضح أن الهدف ليس فقط تقليل الهدر، بل أيضًا تغيير طريقة تفكير الناس تجاه الطعام، مؤكدًا أن المشكلة لا تكمن في سوء النية، بل في غياب الحلول السهلة التي تمكن الأفراد من التصرف بالفائض بشكل عملي وسريع.

ولا يقتصر دور التطبيق على الأفراد فقط، بل يمتد ليشمل الشركات، حيث يمكن للمطاعم والمخابز والمتاجر عرض منتجاتها الزائدة عبر المنصة بأسعار مخفضة، بدلًا من التخلص منها، ما يفتح المجال أمام تقليل الخسائر الاقتصادية إلى جانب الحد من الأثر البيئي.

ويُتوقع أن يسهم هذا النوع من الحلول الرقمية في إحداث تغيير تدريجي في ثقافة الاستهلاك داخل النمسا، خاصة مع تزايد الوعي البيئي والحاجة إلى استغلال الموارد بشكل أكثر كفاءة، في ظل التحديات الاقتصادية والبيئية التي تواجه العالم.

وبينما يستمر هدر الطعام في كونه تحديًا عالميًا، تظهر مثل هذه المبادرات كخطوة عملية نحو تقليل المشكلة، وتحويل سلوك يومي بسيط إلى مساهمة حقيقية في حماية البيئة ودعم المجتمع.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading