اللاجئون والهجرة

سورية في فيينا تكشف واقعًا صادمًا عن فشل الاندماج

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

أعاد وثائقي جديد عرضته قناة Arte فتح ملف اندماج اللاجئين في النمسا، بعد تسليطه الضوء على حالة شابة سورية تعيش في فيينا، حيث كشف الفيلم تفاصيل دقيقة عن حياتها اليومية أظهرت حجم التحديات التي تواجه بعض المهاجرين، وأثارت نقاشًا واسعًا حول فعالية برامج الاندماج التي يتم الترويج لها منذ سنوات، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.

ويتمحور جزء كبير من الوثائقي حول الشابة السورية (Maisaa)، البالغة من العمر 26 عامًا، والتي قدمت إلى النمسا قبل عدة سنوات، وتعيش حاليًا مع زوجها (Reit) وأطفالها الخمسة داخل شقة صغيرة في فيينا، حيث يظهر الفيلم أنها لا تزال تعتمد بشكل كبير على المساعدة الخارجية في إدارة تفاصيل حياتها اليومية، رغم مرور سنوات على إقامتها في البلاد، وهو ما شكّل محورًا أساسيًا في النقاش الدائر حول مدى نجاح سياسات الاندماج.

ويعرض الوثائقي كيف تتلقى (Maisaa) دعمًا يوميًا من إحدى العاملات في مشروع “Nachbarinnen”، وهو برنامج تموله الدولة ومدينة فيينا، ويهدف إلى مرافقة النساء المهاجرات اللواتي يعشن في ظروف اجتماعية مغلقة، من أجل مساعدتهن على اكتساب مهارات الحياة الأساسية. وخلال المتابعة، يظهر أن هذا الدعم لا يقتصر على اللغة أو العمل، بل يشمل أمورًا أولية جدًا مثل شرح مفهوم الغذاء الصحي، وأهمية النظافة الشخصية، وحتى كيفية الالتزام بروتين يومي منظم.

ومن المشاهد التي أثارت ردود فعل واسعة، قيام المشرفة (Fatima) بشرح أمور بسيطة تتعلق بالحياة اليومية، مثل كيفية تنظيف الأسنان وأهمية ذلك كجزء من الروتين اليومي، إضافة إلى تعليم المفردات اللغوية عبر أمثلة مباشرة مثل ألوان فرشاة الأسنان، وهو ما يعكس أن عملية الاندماج في هذه الحالة تبدأ من مستوى أساسي للغاية، وليس من مراحل متقدمة كما يُفترض عادة.

كما يسلط الفيلم الضوء على تجربة (Maisaa) في الذهاب إلى السوبرماركت، حيث يتم تدريبها على كتابة قائمة مشتريات ومن ثم شطب المواد عند وضعها في عربة التسوق، وهي خطوة تظهر في الوثائقي كإنجاز مهم في مسار استقلالها، خصوصًا أنها أوضحت أنها في بلدها سوريا لم تكن تخرج بمفردها للتسوق، ولم يُسمح لها بإدارة هذه الأمور بشكل مستقل، ما جعل هذه الخطوة تمثل تحولًا كبيرًا في حياتها اليومية.

وفي اعتراف لافت داخل الفيلم، قالت (Maisaa) إنها تساءلت بنفسها عن سبب عدم تعلمها اللغة الألمانية رغم بقائها لسنوات في النمسا، مشيرة إلى أنها أهملت هذا الجانب لفترة طويلة، وهو ما يعكس وجود عوامل شخصية إلى جانب العوامل الاجتماعية والثقافية التي تؤثر على مسار الاندماج، وتؤدي إلى تأخره بشكل واضح في بعض الحالات.

ولا يتوقف الوثائقي عند هذه الحالة فقط، بل يعرض أيضًا نماذج أخرى مثل (Hiba)، التي جاءت إلى النمسا عبر زواج مرتب، وتحدثت عن بيئة نشأت فيها تعتبر بقاء المرأة في المنزل ورعاية الأطفال الدور الأساسي لها، دون تشجيع على العمل أو الاستقلال، وهو ما يبرز تأثير البنى الاجتماعية التقليدية على مسار الاندماج، حتى بعد الانتقال إلى مجتمع مختلف مثل النمسا.

ويطرح الفيلم كذلك صورة معقدة عن بعض أحياء فيينا مثل Ottakring، حيث تظهر مشاهد من مناطق مثل Brunnenmarkt وYppenplatz، التي توصف بأنها نابضة بالحياة ومتعددة الثقافات، لكن في الوقت نفسه تُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت هذه البيئات تساعد على الاندماج أو تعزز نوعًا من العيش ضمن دوائر مغلقة تشبه المجتمعات الأصلية، خاصة مع وجود شعور بالحنين لدى بعض المهاجرين، كما عبّرت عنه (Fatima) عندما قالت إن هذه المناطق تذكرها بمدينة Damaskus.

وقد أثار الوثائقي نقاشًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى البعض أنه يكشف فجوة حقيقية بين السياسات المعلنة وواقع التطبيق، في حين اعتبر آخرون أن الحالات المعروضة تمثل نماذج فردية لا يمكن تعميمها، إلا أن القاسم المشترك في هذه النقاشات كان التساؤل حول مدى قدرة برامج الاندماج الحالية على تحقيق نتائج ملموسة، خاصة عندما تستمر بعض الحالات لسنوات دون الوصول إلى مستوى من الاستقلال الكامل.

وتعيد هذه القضية إلى الواجهة سؤالًا جوهريًا يتعلق بفعالية الاستثمارات الحكومية في هذا المجال، خصوصًا مع استمرار تمويل مشاريع مثل “Nachbarinnen”، في وقت تُظهر فيه بعض الحالات أن عملية الاندماج قد تكون أبطأ وأكثر تعقيدًا مما هو متوقع، وأنها لا تعتمد فقط على توفر البرامج، بل أيضًا على عوامل ثقافية واجتماعية وشخصية متداخلة تحتاج إلى معالجة أعمق وأكثر استهدافًا.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading