النمسا الآن الإخبارية – فيينا
بدأت النمسا رسميًا إدخال خدمة بطاقة التأمين الصحية الرقمية، حيث أصبح بإمكان المواطنين والمقيمين الحاصلين على بطاقة التأمين وبهوية رقمية صالحة تخزين بياناتهم الصحية على الهاتف المحمول عبر تطبيقات مخصصة، في خطوة تهدف إلى تسهيل الوصول إلى الخدمات الطبية حتى في حال نسيان البطاقة البلاستيكية، إلا أن هذا الإطلاق لم يمر بسلاسة كما كان متوقعًا، إذ واجه عدد كبير من المستخدمين مشاكل تقنية منذ الأيام الأولى، بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
الخدمة الجديدة تتيح استخدام تطبيقين رئيسيين لتفعيل البطاقة الرقمية على الهاتف، حيث يمكن للمستخدم تسجيل الدخول باستخدام الهوية الرقمية ومن ثم تفعيل البطاقة خلال ثوانٍ، لتصبح متاحة عبر تقنية الاتصال القريب NFC، وهي نفس التقنية المستخدمة في الدفع الإلكتروني، ما يسمح بتمرير بيانات التأمين مباشرة إلى أجهزة القراءة في العيادات والصيدليات، دون الحاجة إلى البطاقة التقليدية.
لكن في الواقع العملي، اصطدم العديد من المستخدمين بعقبات تقنية أثناء عملية التفعيل، حيث ظهرت رسائل خطأ متكررة تفيد بعدم إمكانية إضافة البطاقة الرقمية أو بأن الخدمة غير متاحة حاليًا، وهو ما أثار حالة من الارتباك، خاصة أن هذه الرسائل توحي بوجود خلل في الخوادم، في حين تبين أن المشكلة لا تتعلق بالبنية التحتية المركزية، بل تعود إلى توافق تقني محدود بين بعض أنواع الهواتف وأنظمة التشغيل المستخدمة فيها، وهو ما أكدته جهات الدعم الفني.
المشكلة التقنية، وفق المعطيات المتوفرة، لا ترتبط بأجهزة فردية معطلة، بل بمجموعة محددة من الطرازات التي تشترك في خصائص معينة من حيث الشركة المصنعة ونظام التشغيل، حيث تم تسجيل عدد من الأجهزة المتأثرة بهذه المشكلة، دون أن يتم حتى الآن تحديد السبب الدقيق، في وقت تعمل فيه الجهات المختصة على معالجة الخلل بشكل عاجل دون تحديد موعد واضح للحل، ما يفرض على المستخدمين المتضررين الاستمرار في الاعتماد على البطاقة التقليدية مؤقتًا.
حتى المستخدمون الذين تمكنوا من تفعيل البطاقة الرقمية لم يسلموا من الصعوبات، إذ ظهرت تحديات عملية عند استخدام الهواتف مع أجهزة القراءة في العيادات، حيث إن هذه الأجهزة مصممة أساسًا لاستقبال البطاقة البلاستيكية، ما يجعل وضع الهاتف في الزاوية الصحيحة أمرًا غير مريح أحيانًا، خاصة بسبب تصميم بعض الأجهزة وزواياها الحادة، وهو ما يؤدي إلى فشل القراءة أو تأخيرها.
التوصيات التقنية تشير إلى ضرورة وضع الهاتف بحيث يكون الجزء الخلفي منه قريبًا جدًا من نقطة قراءة الجهاز، مع العلم أن هوائي NFC يوجد غالبًا في منتصف الهاتف أو أعلى قليلًا، كما يُنصح بإزالة غطاء الهاتف إن وجد لتقليل المسافة وتحسين الاتصال، إضافة إلى التحلي ببعض الصبر، إذ تختلف سرعة أجهزة القراءة من مكان لآخر، وهو أمر مألوف أيضًا في أجهزة الدفع الإلكترونية في المتاجر.
في المحصلة، يظهر أن مشروع الرقمنة الصحية في النمسا يسير في الاتجاه الصحيح من حيث الفكرة، لكنه يواجه تحديات تطبيقية وتقنية في مرحلته الأولى، ما يطرح تساؤلات حول جاهزية البنية التحتية التقنية وتوافق الأجهزة، في وقت يعتمد فيه نجاح هذه الخدمات على سهولة الاستخدام واستقرار الأداء، خاصة في قطاع حساس مثل الرعاية الصحية.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



