الصحة والوقاية

تحذير قانوني في النمسا لمتبرعي النطف من مخاطر الاتفاقات الخاصة

النمسا الآن الإخبارية – فيينا

تسلط تحليلات قانونية حديثة الضوء على مخاطر متزايدة تحيط بعمليات التبرع بالنطف في النمسا خارج الإطار الطبي، حيث تختلف النتائج القانونية بشكل جذري بين التبرع المنظم داخل المؤسسات الطبية المعتمدة والتبرع الخاص بين الأفراد، وهو ما يضع العديد من المتبرعين أمام مسؤوليات غير متوقعة قد تصل إلى الاعتراف القانوني بالأبوة بكل ما يترتب عليها من حقوق وواجبات، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.

في حالات التبرع الطبي داخل المستشفيات المعتمدة، يتمتع المتبرع بحماية قانونية واضحة، إذ يمكنه التصريح بشكل صريح بعدم رغبته في أن يُعتبر أبًا قانونيًا للطفل، وبموجب ذلك لا يمكن تثبيت أبوته قانونيًا تحت أي ظرف، حتى لو رغب هو أو الطفل في ذلك لاحقًا، حيث تبقى إمكانية إقامة علاقة قانونية مع الطفل محصورة فقط عبر إجراءات التبني، في حين يحتفظ الطفل بحقه في معرفة هوية المتبرع بعد بلوغه سن 14 عامًا دون أن يترتب على ذلك أي آثار قانونية على صعيد النسب.

في المقابل، تظهر تعقيدات كبيرة في حالات التبرع الخاص، خاصة منذ التعديلات القانونية التي دخلت حيز التنفيذ في عام 2023، حيث أصبح من الممكن التبرع بالنطف خارج الإطار الطبي، سواء عبر ما يُعرف بـ”التبرع بالكأس” أو من خلال العلاقة المباشرة بهدف الإنجاب، إلا أن هذه الحالات تبقى محاطة بشروط قانونية دقيقة، أبرزها أن يكون الوالدان الراغبان في الإنجاب متزوجين أو في شراكة مسجلة رسميًا، وأن يكون هناك موافقة واضحة من الشريك، إذ يؤدي ذلك إلى تثبيت الأبوة القانونية حصريًا لهذا الشريك، ومنع اعتبار المتبرع أبًا قانونيًا.

لكن في حال عدم وجود زواج أو شراكة مسجلة بين الطرفين الراغبين في الإنجاب، فإن الوضع القانوني يتغير جذريًا، حيث يمكن في أي وقت رفع دعوى لإثبات الأبوة ضد المتبرع، مما يؤدي إلى تحميله كامل المسؤوليات القانونية كأب، بما في ذلك الالتزامات المالية والحقوق الأسرية، في حين لا يملك المتبرع في هذه الحالة القدرة على تثبيت أو نفي الأبوة بشكل أحادي، إذ يمكن للأم أو الطفل الاعتراض، ولا يصبح تثبيت الأبوة ممكنًا إلا بموافقة الطرف الآخر، ما يخلق حالة من عدم اليقين القانوني.

وتبرز مخاطر إضافية حتى في حالات الزواج أو الشراكة، إذ يمكن للشريك الذي أعطى موافقته على التبرع أن يتراجع عنها قبل حدوث الحمل، ويكون هذا التراجع ساري المفعول حتى لو لم يتم إبلاغ المتبرع به، ما يفتح الباب أمام إمكانية تحميل المتبرع صفة الأب القانونية دون علمه، كما يمكن الطعن في الموافقة لاحقًا لأسباب مثل الخطأ أو عدم الالتزام بشروط محددة، كأن تكون الموافقة مرتبطة بطريقة معينة للتبرع أو بفترة زمنية محددة، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد القانوني.

ولا تتوقف المخاطر عند هذا الحد، إذ تشمل أيضًا ما يُعرف بحالات “الاستيلاء على النطف”، حيث يمكن استخدام النطفة دون موافقة صاحبها نتيجة خداع أو تصرف غير مشروع، مثل الادعاء باستخدام وسائل منع الحمل أو استخدام النطفة بعد سحب الموافقة، وفي هذه الحالات أيضًا يمكن تثبيت الأبوة القانونية على المتبرع، ما يجعله مسؤولًا عن طفل لم يوافق أصلًا على إنجابه.

من جهة أخرى، يظل حق الطفل في معرفة أصوله مضمونًا فقط في حالات التبرع الطبي، حيث تلتزم المؤسسات الصحية بالكشف عن هوية المتبرع عند بلوغ الطفل سنًا معينة، بينما لا يوجد أي التزام قانوني في حالات التبرع الخاص بإبلاغ الطفل بهوية والده البيولوجي، كما لا يملك المتبرع نفسه الحق في معرفة ما إذا كان قد تم استخدام نطفته لإنجاب أطفال أو عددهم، ما يضيف بعدًا آخر من الغموض القانوني والإنساني لهذه الحالات.

في ضوء هذه المعطيات، يتضح أن الإطار الطبي الرسمي يبقى الخيار الأكثر أمانًا من الناحية القانونية، بينما تحمل الاتفاقات الخاصة مخاطر كبيرة قد تقلب موقع المتبرع من طرف مساعد إلى أب قانوني بكل تبعات ذلك، خاصة في ظل اختلاف القوانين عند إجراء هذه العمليات خارج البلاد، حيث يخضع الأمر حينها للتشريعات المحلية للدولة المعنية.

النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى

اكتشاف المزيد من Austria Now News النمسا الان الاخبارية

اشترك الآن للاستمرار في القراءة والحصول على حق الوصول إلى الأرشيف الكامل.

Continue reading