النمسا الآن الإخبارية – النمسا
تواجه مؤسسة Zara، المتخصصة في دعم ضحايا الكراهية على الإنترنت والعنصرية، خطر الإغلاق الكامل خلال فترة قصيرة، بعد قرار حكومي بوقف التمويل المخصص لها، ما أدى إلى تعليق جزء كبير من خدماتها فورًا وتهديد استمرارها، وذلك بحسب ما نقلته وكالة الأنباء النمساوية APA.
وبحسب التفاصيل، أوقفت المؤسسة استقبال الحالات الجديدة بشكل فوري، في ظل غياب الموارد المالية اللازمة لمواصلة العمل، مع تحذيرات من أن نهاية شهر يونيو قد تشهد الإغلاق النهائي إذا لم يتم تأمين تمويل بديل بشكل عاجل. ويأتي هذا التطور بعد سنوات من اعتماد المؤسسة على دعم حكومي جزئي لتقديم خدماتها المجانية.
ويعود قرار وقف التمويل إلى المستشارية الاتحادية، التي بررت الخطوة بأسباب تتعلق بالميزانية، مؤكدة أن مكافحة العنف الرقمي ليست مسؤولية جهة واحدة فقط، بل تتوزع بين عدة وزارات. وكانت الحكومة تغطي نحو نصف ميزانية المؤسسة، حيث بلغ التمويل الأخير حوالي 330 ألف يورو، وهو ما كان يُستخدم لتقديم الدعم القانوني والنفسي للضحايا.
وأوضحت إدارة Zara أن القرار جاء بشكل مفاجئ، خاصة أن فترة التمويل كانت قد بدأت منذ بداية العام، ما اضطر المؤسسة إلى العمل مؤقتًا بمواردها الخاصة، وهو ما أدى إلى عجز مالي كبير. وبسبب هذا الوضع، تم اتخاذ قرار بإنهاء عقود الموظفين بشكل احترازي، في خطوة تعكس حجم الأزمة التي تمر بها المؤسسة.
وتُعد Zara جهة أساسية في منظومة دعم ضحايا الكراهية في النمسا، حيث تقدم خدماتها منذ عام 2018، وتوفر منذ عام 2021 مرافقة نفسية وقانونية للمتضررين خلال الإجراءات القضائية، إضافة إلى استشارات متخصصة في قضايا العنف الرقمي والعنصرية، خاصة للفئات التي تواجه صعوبة في الوصول إلى الدعم.
كما تتمتع المؤسسة بوضع قانوني خاص ضمن الإطار الأوروبي، حيث تُصنف كجهة موثوقة مخولة بطلب إزالة المحتوى المسيء من المنصات الرقمية بسرعة، خاصة في قضايا الكراهية ضد النساء، اللواتي شكلن أكثر من 70 بالمئة من الحالات المسجلة لديها خلال العام الماضي.
ويأتي وقف التمويل في وقت أعلنت فيه الحكومة عن نيتها تشديد مكافحة العنف الرقمي، ما يطرح تساؤلات حول التناقض بين الخطط المعلنة والقرارات المالية. كما يحذر المعنيون من أن إغلاق المؤسسة سيؤدي إلى فقدان خبرات متراكمة على مدى أكثر من ثماني سنوات، إضافة إلى خسارة 18 وظيفة متخصصة في هذا المجال.
وتشير المعطيات إلى أن المشكلة تتجاوز هذه الحالة، حيث تعاني منظمات المجتمع المدني في النمسا من نقص التمويل المستقر، ما يجعل استمرارها عرضة للتغيرات السياسية والاقتصادية.
وفي حال عدم إيجاد حل سريع، قد تفقد النمسا إحدى أهم الجهات المتخصصة في دعم ضحايا الكراهية والعنصرية، وهو ما قد يترك فراغًا واضحًا في نظام الحماية، خاصة للفئات الأكثر عرضة لهذه الانتهاكات.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



