النمسا الآن الإخبارية – فيينا
تكشف محاكمة قضائية في فيينا عن تفاصيل قضية ملاحقة معقدة بين رجل نمساوي يبلغ من العمر 34 عامًا وزوجته السابقة التركية البالغة 33 عامًا، حيث بدأت العلاقة بزواج رسمي في 29 مارس 2024 قبل أن تنهار خلال شهرين فقط نتيجة خلافات حادة، ما دفع الزوجة إلى مغادرة المنزل واللجوء إلى مركز حماية النساء، لتنتهي العلاقة رسميًا بالطلاق في أكتوبر 2024، وذلك بحسب ما أفادت وكالة الأنباء النمساوية APA.
القضية لم تتوقف عند الطلاق، إذ واصل المتهم، وهو موظف نمساوي دون سجل جنائي سابق، محاولة التواصل مع طليقته عبر الهاتف والبريد الإلكتروني ووسائل أخرى، رغم صدور أوامر قضائية واضحة بحظر الاتصال، ما أدى إلى محاكمته أمام القاضية Danja Petschniker بتهمتي الملاحقة المستمرة والتهديد، حيث أقر خلال الجلسة بأنه خالف قرارات الحظر وتواصل معها مرارًا، لكنه نفى أن تكون إحدى رسائله التي تضمنت عبارة بالإنجليزية تحمل تهديدًا بالقتل نية حقيقية، مدعيًا أنها كانت مجرد مزحة مستوحاة من شخصية كوميدية.
خلال الاستجواب، حاول المتهم تبرير تصرفاته بدوافع عاطفية، مؤكدًا أنه استمر في إرسال نحو عشر رسائل شهريًا منذ سبتمبر 2024 لأنه كان لا يزال يحب زوجته السابقة ويرغب في معرفة حقيقة أسباب الزواج، مشيرًا إلى شكوكه بأن الزواج كان بدافع الحصول على تأشيرة إقامة، وهو ادعاء طرحه أمام المحكمة دون تقديم أدلة، في حين أوضحت المحكمة أن التهم الموجهة إليه لا تتعلق بأي عنف جسدي بل تتركز على الإزعاج المستمر والضغط النفسي الناتج عن محاولات التواصل المتكررة رغم الرفض الصريح.
من جانبها، أدلت الزوجة التركية بشهادتها في غياب المتهم بسبب حالتها النفسية، مؤكدة أنها تعرضت لمحاولات تواصل متكررة بمعدل يقارب عشر مرات شهريًا على مدى أكثر من عام ونصف، مشيرة إلى أن الرسائل كانت تتراوح بين عبارات عاطفية وأخرى مهينة وأحيانًا تهديدات مباشرة، ما تسبب لها بحالة خوف دائم، حيث أوضحت أنها اضطرت لتغيير مكان سكنها ورقم هاتفها وحتى عملها الجزئي لتفادي الوصول إليها، بينما احتفظت ببريدها الإلكتروني خوفًا من فقدان التواصل مع الجهات الرسمية أو الجامعة.
التطورات داخل قاعة المحكمة كشفت عن التأثير النفسي العميق للقضية، إذ انهارت الشاهدة أثناء مناقشة إحدى الرسائل المثيرة للجدل، وظهرت عليها أعراض انهيار عصبي حاد استدعت إخراجها من القاعة وتهدئتها من قبل فريق الدعم النفسي، مؤكدة أن الرسائل التي تلقتها لم تكن مجرد محاولات تواصل بل مصدر تهديد حقيقي لها، وأنها لم تكن على علم بأي سياق ساخر كما ادعى المتهم.
في ختام المحاكمة، قضت القاضية Danja Petschniker بإدانة المتهم بتهمة الملاحقة المستمرة والتهديد الخطير، مع تبرئته من تهمة الإكراه، وحكمت عليه بالسجن لمدة ثمانية أشهر مع وقف التنفيذ، إضافة إلى فرض حظر تواصل صارم لمدة ثلاث سنوات ضمن فترة المراقبة، مع تحذير واضح بأن أي خرق جديد سيؤدي إلى تفعيل العقوبة، فيما منح كل من المتهم والمدعية العامة Regina Stefanelli مهلة ثلاثة أيام للنظر في الاستئناف، ما يعني أن الحكم لم يصبح نهائيًا بعد.
النمسا الآن الإخبارية – نوافيكم دائمًا بكل جديد.



